انتعاش محدود للأسواق عقب صرف الرواتب وتأقلم اضطراري لملايين النازحين في المخيمات دون مظاهر هلع
نبأ الإخبارية على أطراف مخيم السويداء غربي محافظة مأرب، تتلخص حكاية آلاف العائلات التي شردتها الحرب واستقرت في ملاجئ مؤقتة. ولهذا السبب، تتقاطع اليوم المشاعر بين القلق والرجاء في ظل التصعيد الميداني والسياسي المحتدم، وسط متابعة حثيثة لما تؤول إليه أوضاع النازحين في مأرب الذين يواجهون الظروف القاسية في أكثر من 214 مخيماً وتجمعاً للإيواء تضم ما يزيد على 2.2 مليون نازح.
إلى جانب هذا، تبدو الحياة في مخيمات النزوح معركة daily للبحث عن مقومات العيش قبل التفكير في السيناريوهات العسكرية. ونتيجة لصرف السلطات أول راتب لمنتسبي المناطق العسكرية بواقع 1000 ريال سعودي، شهدت الأسواق المحلية حركة تجارية لم تعرفها منذ أشهر، خففت نسبياً من التزامات الأهالي وسداد ديونهم المتراكمة.
اقرأ أيضاً:
- تجدد القصف المدفعي والاستهدافات الإسرائيلية في أنحاء متفرقة من قطاع غزة
- البرازيل تخفض تمثيلها الدبلوماسي في الأرجنتين في خطوة غير مسبوقة
قسوة الحياة في مخيمات مأرب وحلم العودة
يتوزع أكثر من 558 ألف نازح داخل المخيمات الموزعة على جغرافية المحافظة، حيث يقيس السكان زمن النزوح بعدد الشتاءات القارسة والمواسم الماطرة التي تجرف مساكنهم المبنية من الصفيح والطين. وفي الوقت نفسه، يشتكي الأهالي من تغييب الحقوق الأساسية وضآلة المساعدات الإغاثية المقدمة مقارنة بالاحتياجات الفعلية.

“هذه أول مرة أشعر فيها بأن هناك أملاً حقيقياً.. نعيش في ظلمات ثلاث: ظلمة النزوح والغربة وتغييب الحقوق، وإذا انتهت الحرب سنعود إلى أرضنا، وهذا كل ما نريده” — أبو عاصم محمد الفقيه، نازح من الحديدة بمخيم السويداء
من جهة أخرى، يرى السكان أن المعاناة من حر الصيف وبرد الشتاء تتضاعف مع تهالك الخيام ونقص مياه الشرب والخدمات الصحية. بالمثل، يؤكد المواطنون أن هاجسهم الأول يظل توفير السلة الغذائية ومتطلبات الحياة الضرورية لأسرهم.
تأثير حركة الأسواق والموقف الميداني
أدى ضخ الرواتب الجديدة في المناطق العسكرية الثالثة والسادسة والسابعة إلى حركة شرائية سريعة ركزت بالأساس على المواد الغذائية والاستهلاكية. وفي الوقت نفسه، يؤكد التجار والموظفون أن هذه الانتعاشة تمثل انفراجاً مؤقتاً ولا تعبر عن تعافٍ اقتصادي شامل، جراء المحدودية المالية وعدم قدرة معظم الأسر على تخزين المواد الغذائية أو التحسب لأي طارئ، حيث اعتاد السكان التعايش مع احتمالات الحرب وسداد ديونهم القديمة للتموين بانتظار استقرار الأوضاع.
استقرار إداري وتحذيرات من نقص التمويل الإنساني
على الصعيد الميداني والإداري، تؤكد الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب أن فرق الرصد لم تسجل حركة نزوح عكسي أو موجات فرار جديدة رغم رفع الجاهزية العسكرية وتسيير التعزيزات نحو جبهات القتال. وفي الوقت نفسه، تجري الاستعدادات وفق خطط طوارئ بالتنسيق مع الجهات الإنسانية لتفادي أي ارتدادات ميدانية.
من جهة أخرى، تستمر مأرب في استقبال النازحين من مختلف المناطق، إلا أن نقص التمويل الدولي يفاقم المخاطر المتعلقة بالأمن الغذائي والمأوى والخدمات الصحية والتعليمية. بالمثل، تأتي هذه التحركات بالتزامن مع خطوات حكومية لاستئناف تصدير النفط وتخصيص العائدات للخدمات والرواتب، وسط تحذيرات متواصلة من تداعيات اتساع الأزمة على الحياة الإنسانية للنازحين والمجتمعات المضيفة.
