رفضت إيران رسميًا مقترح هدنة مؤقتة قدّم عبر وسطاء إقليميين، مؤكدة تمسّكها بإنهاء شامل للحرب بدل الاكتفاء بوقف إطلاق نار مؤقت، وذلك في ظل تصاعد الجهود الدولية لاحتواء التصعيد العسكري في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”، اليوم الإثنين، بأن طهران أبلغت باكستان ردّها الرسمي على مقترح التهدئة، مشددة على رفض وقف إطلاق النار بصيغته الحالية، ومطالبة باتفاق دائم يعالج جذور الصراع سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.

وبحسب الوكالة، يتضمن الرد الإيراني وثيقة من عشرة بنود، تشمل إنهاء النزاعات الإقليمية، وتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز عبر بروتوكول دولي، إضافة إلى اشتراط رفع العقوبات المفروضة على إيران، وربط أي تسوية بخطة أوسع لإعادة الإعمار وترتيبات سياسية طويلة المدى.

وفي السياق ذاته، أكد متحدث عسكري إيراني أن بلاده ستواصل الحرب التي تقول إن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتاها قبل ستة أسابيع، مشيرًا إلى أن استمرار العمليات العسكرية مرتبط بقرار القيادة السياسية الإيرانية.

من جانبها، أعلنت الولايات المتحدة أنها تدرس مقترحًا لوقف إطلاق نار لمدة 45 يومًا طُرح عبر وسطاء إقليميين، بينهم باكستان وتركيا ومصر، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يصادق عليه حتى الآن، مع استمرار التنسيق العسكري مع إسرائيل.

ويقترح الوسطاء مسارًا من مرحلتين، يبدأ بهدنة مؤقتة تُستأنف خلالها المفاوضات، يعقبها اتفاق شامل لإنهاء الحرب. غير أن تقديرات دبلوماسية تشير إلى أن فرص التوصل لاتفاق سريع لا تزال محدودة، رغم اعتبار الساعات المقبلة فرصة أخيرة لتفادي تصعيد واسع.

وتشمل المفاوضات ملفات حساسة، أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز ومعالجة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، فيما يسعى الوسطاء للحصول على ضمانات أميركية بأن أي وقف إطلاق نار لن يتحول إلى هدنة مؤقتة قابلة للانهيار لاحقًا.

في المقابل، تواصل طهران تبنّي موقف متشدد علنًا، حيث أكد مسؤولون في الحرس الثوري أن الوضع في مضيق هرمز “لن يعود كما كان قبل الحرب”، في إشارة إلى تغييرات استراتيجية محتملة في التعامل مع الملاحة الدولية.

وتحذر تقديرات إقليمية من أن أي هجوم واسع على منشآت الطاقة الإيرانية قد يؤدي إلى رد إيراني كبير يستهدف البنية التحتية للطاقة والمياه في دول الخليج، ما يرفع مستوى القلق من توسع رقعة المواجهة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *