نبأ الإخبارية: كشف موقع Politico عن برقيات دبلوماسية داخلية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، تُظهر أن الحرب مع إيران تُلحق أضرارًا متزايدة بمكانة الولايات المتحدة عالميًا، وتُهدد علاقاتها الأمنية وتؤثر سلبًا على سمعتها الدولية.

وبحسب التقرير، فإن تداعيات الحرب لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى ساحة الإعلام والتأثير الرقمي، حيث تواجه واشنطن صعوبة في مجاراة الحملات المؤيدة لإيران، التي تتميز بالسرعة والمرونة، خاصة عبر المنصات الرقمية. في المقابل، تعاني السفارات الأمريكية من قيود تحد من قدرتها على إنتاج محتوى مستقل، ما يجعل خطابها بطيئًا وأقل تأثيرًا.

وتكشف البرقيات عن تصاعد مشاعر العداء للولايات المتحدة في عدد من الدول، مع تحذيرات من احتمال تدهور العلاقات بشكل أكبر إذا استمرت الحرب. ففي البحرين، تشير الوثائق إلى تزايد الشكوك الشعبية تجاه التزام واشنطن بأمن المملكة، وسط انطباع بأنها تعطي أولوية لحماية إسرائيل على حساب حلفائها الخليجيين.

أما في أذربيجان، فتُظهر البرقيات أن الحرب تهدد مكاسب دبلوماسية حديثة، خاصة بعد تحسن العلاقات مع أرمينيا، مع تصاعد الانتقادات الإعلامية للولايات المتحدة واتهامها بالمساهمة في التصعيد.

وفي إندونيسيا، أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة، رُصدت حملة إيرانية منظمة تستهدف الرأي العام بخطاب يجمع بين البعد الديني والسرديات المناهضة للاستعمار، ما يضع ضغوطًا على الرئيس برابوو سوبيانتو لإعادة تقييم مستوى التعاون الأمني مع واشنطن.

كما تلقي البرقيات الضوء على حالة من الحذر داخل السلك الدبلوماسي الأمريكي في ظل إدارة دونالد ترامب، حيث يشعر العديد من الدبلوماسيين بتراجع دورهم في صنع القرار، ما يدفعهم إلى التعبير عن مخاوفهم بصيغة غير مباشرة.

ويخلص التقرير إلى أن التراجع الملحوظ في القوة الناعمة الأمريكية لا يعود إلى نقص الإمكانيات، بل إلى بطء الاستجابة وغياب المرونة، في مواجهة خصم يُحسن توظيف أدوات التأثير الحديثة. ومع استمرار الحرب، يبدو أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في نتائجها العسكرية، بل في آثارها طويلة الأمد على صورة الولايات المتحدة وشبكة تحالفاتها، خاصة في العالم الإسلامي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *