نبأ الإخبارية:
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة للشركات الناشئة، بل تحول في كثير من الحالات إلى بديل جزئي عن فرق كاملة في مجالات التسويق وخدمة العملاء والمحاسبة والتحليل وإنتاج المحتوى، ما أتاح لرواد الأعمال إطلاق مشاريعهم بسرعة أكبر وكلفة أقل.
لكن هذا التحول، رغم مزاياه التشغيلية، يرافقه تصاعد في المخاطر التقنية والقانونية، بدءا من الأخطاء الناتجة عن “هلوسة” النماذج الذكية، وصولا إلى تهديدات تسرب البيانات وفقدان الخصوصية والاعتماد المفرط على المنصات الخارجية.
وتشير دراسة أكاديمية حديثة نشرت ضمن أعمال مؤتمر ICAIR 2025، إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي تعزز السرعة والكفاءة والقدرة على التوسع، لكنها تبقى محدودة في تقييم الجوانب الإنسانية والنوعية، مثل رؤية المؤسس ومرونة الفريق، ما يجعل الدمج بين القرار البشري والخوارزميات الخيار الأكثر أمانًا.

وقال الخبير في هندسة النظم الرقمية والذكية، زياد يوسف الشباني، إن الخطر الأكبر يتمثل في التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره نظامًا معصومًا من الخطأ، رغم أنه يعتمد على الاحتمالات وقد ينتج معلومات غير دقيقة أو مضللة، خاصة في العقود والتقارير المالية والتحليلات السوقية.
وأضاف أن ضعف جودة البيانات المدخلة يؤدي إلى قرارات غير دقيقة، بينما يشكل تسرب البيانات تهديدًا حقيقيًا للشركات الصغيرة التي قد تستخدم أدوات عامة دون فهم واضح لسياسات التخزين أو استخدام البيانات في تدريب النماذج.
كما حذر من الاعتماد الكامل على الأتمتة دون رقابة بشرية، موضحًا أن الخطأ قد لا يُكتشف إلا بعد تحوله إلى خسائر مالية أو أزمة مع العملاء.
وفي الجانب القانوني، أشار الشباني إلى أن المسؤولية عن أي محتوى مضلل أو عقود غير قانونية تقع على الشركة لا على النموذج الذكي، ما يستدعي مراجعة بشرية متخصصة لكل القرارات الحساسة أو المحتوى القانوني والتسويقي.
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي أحمد عقل أن الذكاء الاصطناعي خفّض كلفة تأسيس الشركات الناشئة، وسهّل الوصول إلى أدوات التسويق والمحاسبة والدراسات الإدارية، لكنه في المقابل نقل جزءًا من التكاليف إلى الاشتراكات الرقمية والاعتماد التشغيلي على مزودي الخدمات التقنية.

وأوضح أن استخدام الأدوات نفسها من قبل عدد كبير من الشركات قد يؤدي إلى تشابه المنتجات والخدمات، ما يضعف الميزة التنافسية ويجعل التميز قائمًا على الرؤية البشرية والخبرة الخاصة أكثر من مجرد استخدام التقنية.
كما شدد على أن الأمن السيبراني وحماية البيانات يمثلان تحديًا اقتصاديًا وتشغيليًا متزايدًا، خصوصًا مع اعتماد الشركات على منصات خارجية قد تستخدم البيانات المدخلة في تطوير نماذج أو خدمات أخرى.
ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة ستشهد صعود نموذج “الشركة الصغيرة عالية الإنتاجية”، حيث تستطيع فرق محدودة تنفيذ أعمال واسعة بفضل الأتمتة والمنصات الذكية، لكن نجاح هذا النموذج سيظل مرهونًا بقدرة الشركات على الرقابة وحوكمة البيانات والحفاظ على هويتها التنافسية.
المصدر : الجزيرة