نبأ الإخبارية: يحمل تقرير التنافسية لشرق ألمانيا 2026 هذا العام عنوان “عملية اللحاق في خطر”، في إشارة إلى التحديات المتزايدة التي تواجه الولايات الفيدرالية الجديدة، وسط مخاوف من اتساع الفجوة مع غرب ألمانيا وتقدم دول أوروبا الشرقية، وفي مقدمتها بولندا.
تباطؤ عملية اللحاق في شرق ألمانيا
تواجه مناطق شرق ألمانيا ضغوطاً اقتصادية متزايدة تتمثل في نقص الاستثمارات الخاصة، وتراجع توفر العمالة المؤهلة، إضافة إلى التغيرات الديموغرافية المتسارعة. وبحسب التقرير، فإن مستويات الاستثمار لا تزال دون نظيرتها في غرب البلاد، في حين يفاقم انخفاض عدد السكان في سن العمل التحديات المستقبلية.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى اتساع الفجوة الاقتصادية مجدداً، ما لم تُتخذ إجراءات سياسية واقتصادية عاجلة لتعزيز القدرة التنافسية للمنطقة.
مخاوف من اتساع الفجوة الاقتصادية

يشير معدو الدراسة إلى أن شرق ألمانيا يعاني من ضعف واضح في الاستثمارات الخاصة ونقص في الكفاءات المهنية، إذ لم تتجاوز الاستثمارات للفرد في السنوات الأخيرة نحو ثلاثة أرباع المستوى المسجل في الغرب.
كما يُتوقع أن ينخفض عدد القوى العاملة بشكل ملحوظ خلال السنوات المقبلة، خصوصاً في ولايات مثل تورينغن وساكسونيا-أنهالت، ما قد ينعكس سلباً على الإنتاج والنمو الاقتصادي.
بولندا تستفيد من مرونة أكبر في السياسات الاقتصادية
في المقابل، تسجل بولندا أداءً اقتصادياً متسارعاً مدعوماً بمرونة أكبر في السياسات الاقتصادية، إلى جانب قدرتها على جذب الاستثمارات الصناعية في قطاعات مثل السيارات والبطاريات واللوجستيات.
ويرى خبراء أن قدرة بولندا على توفير بيئة استثمارية أكثر مرونة، بما في ذلك الحوافز الضريبية وتكاليف العمالة الأقل، تمنحها أفضلية تنافسية مقارنة بشرق ألمانيا، الذي يخضع لإطار قانوني وتنظيمي موحد داخل ألمانيا والاتحاد الأوروبي.
تراجع أدوات الدعم بعد إعادة التوحيد
ويشير التقرير إلى أن العديد من أدوات الدعم الخاصة بشرق ألمانيا التي أُقرت بعد إعادة التوحيد تم تقليصها تدريجياً، سواء بسبب توحيد الإطار القانوني أو القيود الأوروبية، ما حدّ من قدرة المنطقة على جذب استثمارات إضافية.
مشروعات كبرى لكن تأثير محدود
ورغم نجاح شرق ألمانيا في استقطاب استثمارات ضخمة مثل مصانع تسلا وإنفينيون وCATL، إلا أن تأثير هذه المشاريع يبقى محدوداً جغرافياً، دون أن ينعكس على معظم المناطق.
وفي المقابل، لا تزال البيروقراطية المرتفعة وتكاليف الطاقة ونقص الدعم السياسي من أبرز التحديات التي تواجه بيئة الأعمال.
فجوة ثروة متسعة بين الشرق والغرب
تكشف البيانات أن متوسط ثروة الأسر في شرق ألمانيا لا يزال أقل بكثير من نظيره في الغرب، حيث يبلغ نحو ربع المستوى فقط، ما يعكس فجوة اقتصادية واجتماعية مستمرة.
ويرى خبراء أن ضعف الدخل وانخفاض معدلات تملك المساكن وتراكم الأصول من أبرز أسباب هذا التفاوت.
آفاق اقتصادية غير متكافئة
رغم تحسن نسبي في الناتج المحلي الإجمالي لشرق ألمانيا خلال العقود الماضية، إلا أن المؤشرات الأخيرة تظهر تباطؤاً نسبياً مقارنة ببقية ألمانيا، مع استمرار التحديات المرتبطة بالهجرة الداخلية ونقص العمالة.
ويؤكد التقرير أن مستقبل شرق ألمانيا يعتمد على القدرة على تبني سياسات تنموية جديدة أكثر مرونة، في وقت تتزايد فيه المنافسة الأوروبية، خصوصاً من دول أوروبا الشرقية التي تشهد نمواً متسارعاً.