نبأ الإخبارية :
بقلم: داليا نوفل / إعلامية
بينما العالم يراقب صفقات الشرق الأوسط التقليدية وصفقة القرن، يبدو أن ترامب لا يكتفي بتعديل الخرائط الإقليمية فحسب، بل يسعى إلى إعادة صياغة النظام العالمي بأسره. خطوة البيت الأبيض بإطلاق ما يُسمى مجلس السلام تكشف عن مشروع يضع العالم تحت سيطرة فرد واحد، حيث تكون الإرادة الشخصية لرئيس أقوى دولة في العالم هي القانون الأعلى.
المثير للانتباه هو كيف يبدو أن بعض الحلفاء التقليديين، مثل نتنياهو، قد فوجئوا أو على الأقل شعروا بعدم الارتياح أمام هذا التحرك. هل بدأ ترامب يضيق ذرعًا بالقيادات التي لا تتوافق بالكامل مع رؤيته، ويريد أن يفرض أجندته مباشرة، دون وسطاء أو همسات تقليدية كما كان يفعل رون ديرمر في السابق؟
أما على مستوى الشرق الأوسط، فقد تحول قطاع غزة، الذي لا تتجاوز مساحته 365 كيلومتر مربع، إلى النقطة الحرجة أمام هذا المشروع الهائل. هل هذه الرقعة الصغيرة هي ما يعيق خطوات ترامب نحو إقامة شرق أوسط جديد تحت سيطرته، أم أنها مجرد خطوة أولى في بناء مشروع عالمي أكبر؟
الأسئلة تتفاقم عندما ننظر إلى المدى البعيد: هل هذا المجلس هو محاولة لتهميش الأمم المتحدة، وربما إلغاء دورها تدريجيًا، لصالح مشروع شخصي يتمدد فوق كل القوانين التقليدية؟ هل سينصاع قادة العالم لهذا الهيكل الجديد، أم سيقاومون سيطرة ترامب المطلقة على القرارات والأجندات؟ وما موقف روسيا والصين، اللتين قد ترى في هذا المشروع تهديدًا مباشرًا لمكانتها في النظام العالمي؟
إن مجلس السلام يبدو كأداة لتجاوز القواعد الدولية والممارسات المعتادة، حيث العضوية والسلطة مرتبطة مباشرة بالمال والولاء لرئيسه، وليس بالمصالح الوطنية أو مصالح الولايات المتحدة نفسها. وهنا يظهر السؤال الأكبر: هل الحلفاء الحاليون مستعدون لمواجهة خيار المشاركة في مشروع قد يعيد رسم العالم، أم أنهم سيجدون أنفسهم مجرد قطع في لعبة شخصية هائلة؟
في نهاية المطاف، يبدو أن العالم أمام لحظة مفصلية: بين مصالح الدول، وإرادة رئيس فردي يسعى لتفكيك النظام القديم، وبين غزة الصغيرة التي ربما تحمل المفتاح الرمزي للتحدي الأكبر. وبين هذا وذاك، يقف نتنياهو وحلفاؤه أمام اختبار جديد: هل يسايرون المشروع، أم أن زمن النفوذ التقليدي بدأ يتآكل، وربما حتى ترامب بدأ يملّ من الممانعين؟