نبأ الإخبارية: لا يوجد في الوقت الراهن ملجأ عام واحد جاهز للتشغيل الفوري في حال وقوع طارئ داخل ألمانيا، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة البلاد على حماية المدنيين عند صدور إنذارات جوية أو أمنية مفاجئة، كما حدث مؤخراً في دول أوروبية أخرى.

وبينما يعمل “المكتب الاتحادي لحماية السكان والإغاثة في الكوارث” على تطوير مفهوم جديد للملاجئ، بدأت مبادرات محلية في التحرك لإعادة تشغيل منشآت قديمة تعود إلى حقبة الحرب الباردة.

مبادرات لإعادة تشغيل الملاجئ القديمة

في برلين، تعمل جمعية “Berliner Unterwelten” على إعادة تأهيل عدد من المخابئ والأنفاق تحت الأرض، بهدف استخدامها مجدداً كمساحات حماية مدنية. وتدير الجمعية نحو 20 منشأة تحت الأرض، بعضها يستخدم حالياً كمتاحف.

وقال كاي هاينه، المسؤول في الجمعية، إن الهدف هو إعادة هذه المنشآت إلى الخدمة، مشيراً إلى أن بعضها يمكن أن يوفر الحماية لنحو 900 شخص في حالات الطوارئ، مع تجهيزات أساسية مثل الكراسي ومياه الشرب.

تجهيزات محدودة وحاجة إلى تحديث

رغم الجهود المبذولة، تبقى البنية التحتية لهذه الملاجئ بحاجة إلى تحديث كبير، خاصة أن أنظمة التهوية تعود إلى عقود سابقة. ويؤكد القائمون على المبادرة أن إعادة التأهيل تتطلب استثمارات إضافية وتحديثات تقنية مكلفة، ما يجعل التنفيذ مرهوناً بقرارات الجهات الرسمية.

نقاش سياسي حول مستقبل الحماية المدنية

وتعمل الحكومة الألمانية على إعداد خطة شاملة للحماية المدنية، تتضمن استثمارات بمليارات اليورو حتى عام 2029، إلى جانب دراسة إمكانية استخدام أنفاق ومواقف سيارات وأقبية مبانٍ كملاجئ مؤقتة.

في المقابل، يطالب خبراء ومختصون بتوسيع شبكة الملاجئ وزيادة قدرتها الاستيعابية، في ظل تراجع عدد المنشآت العاملة مقارنة بفترة الحرب الباردة.

تراجع كبير في البنية التحتية للملاجئ

تشير البيانات إلى أن عدد الملاجئ العامة في ألمانيا انخفض بشكل كبير منذ نهاية الحرب الباردة، إذ لم يتبق سوى بضع مئات من المنشآت الصالحة، بعد أن كان العدد يقارب 2000 ملجأ.

ويرى خبراء أن الاعتماد على الأقبية السكنية أو المواقف تحت الأرض لا يوفر حماية كافية، خصوصاً في حال التهديدات الحديثة والمتسارعة.

دعوات لتطوير منظومة الحماية

يدعو مختصون في الحماية المدنية إلى إعادة تقييم شاملة لمنظومة الملاجئ، مع التركيز على معايير حديثة تتناسب مع طبيعة التهديدات الحالية، بما في ذلك الهجمات الجوية السريعة والطائرات المسيّرة.

وفي المقابل، تعمل بعض المبادرات المدنية على رفع الوعي المجتمعي بطرق التصرف في حالات الطوارئ، وسط تحذيرات من أن الوقت المتاح للوصول إلى أماكن آمنة أصبح أقصر من أي وقت مضى.

مقارنة أوروبية وضغوط متزايدة

تواجه ألمانيا مقارنة متزايدة مع دول أوروبية أخرى مثل فنلندا وهولندا، التي تعتمد أنظمة حماية مدنية أكثر جاهزية وتنظيماً، بما في ذلك تدريبات دورية للسكان.

ويؤكد خبراء أن مستقبل الحماية المدنية في ألمانيا يعتمد على سرعة اتخاذ القرار بشأن إعادة تأهيل الملاجئ القديمة أو بناء منظومة جديدة قادرة على مواجهة المخاطر الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *