نبأ الإخبارية: خلص تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز إلى أن الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران خلال الأشهر الماضية لم تحقق الأهداف الاستراتيجية التي أُعلنت عند انطلاقها، بل أسهمت في إعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني داخل إيران بصورة عززت نفوذ المؤسسة العسكرية ورسخت قناعة طهران بضرورة الحفاظ على أدوات الردع الاستراتيجية.

وأوضح التقرير أن الأهداف الرئيسية للحرب تمثلت في إضعاف النظام الإيراني أو دفعه نحو تغيير سياسي داخلي، إضافة إلى القضاء على القدرات النووية الإيرانية ومنع استمرار تطوير البرنامج النووي، إلا أن النتائج جاءت بعيدة عن تلك التقديرات.

وأشار التقرير إلى أن النظام الإيراني لم ينهَر، بل أعاد ترتيب مراكز القوة داخله بما عزز نفوذ المؤسسة العسكرية، ولا سيما الحرس الثوري الإيراني، على حساب النخب الدينية التقليدية التي شكّلت لعقود أحد أبرز أركان النظام.

وأضاف أن القيادة الإيرانية باتت أكثر اقتناعاً بأهمية الحفاظ على عناصر القوة الاستراتيجية، خاصة مع اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى مذكرة تفاهم أولية تمهد لمفاوضات أوسع حول البرنامج النووي ومستقبل التوازنات الإقليمية.

وبحسب التحليل، لم يعد البرنامج النووي الإيراني يُنظر إليه داخل دوائر صنع القرار في طهران باعتباره مجرد ورقة تفاوض، بل أصبح يُنظر إليه كضمانة أمنية تمنع تكرار أي هجوم واسع النطاق في المستقبل.

وأكد التقرير أن إيران تدخل المرحلة المقبلة من موقع أكثر ثقة، بعدما احتفظت بجزء مهم من بنيتها العسكرية ومنشآتها النووية وقدراتها التقنية، إلى جانب نجاح مؤسساتها الأمنية في احتواء التداعيات الداخلية ومنع حدوث انهيار سياسي أو أمني.

ونقل التقرير عن خبراء أن القيادة الإيرانية الحالية تبدو أكثر استعداداً لتحمل المخاطر وأكثر اقتناعاً بأن الصمود أمام الضغوط العسكرية والاقتصادية يمكن أن يتحول إلى مكاسب سياسية على طاولة المفاوضات.

كما ترى طهران، وفق التقرير، أن الولايات المتحدة ليست في موقع يسمح لها بخوض حرب شاملة جديدة، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يفضّل التوصل إلى اتفاق يخفف التوتر ويعيد الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يمنح إيران هامشاً أوسع للمناورة السياسية.

وأشار التقرير إلى أن المطالب الإيرانية الأساسية لم تتغير بعد الحرب، إذ لا تزال متمسكة بحقها في تخصيب اليورانيوم، وترفض التخلي عن برنامج الصواريخ الباليستية، كما تصر على مواصلة دعم حلفائها الإقليميين.

وأضاف أن طهران تطالب كذلك بالإفراج عن أصولها المالية المجمدة، والحصول على ضمانات تتيح زيادة صادرات النفط وتخفيف آثار العقوبات المفروضة على اقتصادها.

وخلص التقرير إلى أن الحرب لم تنه التحدي الإيراني، بل أعادت تشكيله بصيغة جديدة جعلت إيران أكثر اعتماداً على المؤسسة العسكرية وأكثر تمسكاً بأدوات الردع الاستراتيجية، مقابل حاجة أميركية متزايدة إلى اتفاق يخفف التوتر ويجنب الاقتصاد العالمي مزيداً من الاضطرابات.

ورجّح التقرير أن تدخل المنطقة مرحلة طويلة من “اللاحرب واللاسلم”، تستمر خلالها حالة التوتر السياسي والعسكري دون الوصول إلى مواجهة شاملة أو تسوية نهائية، بما يمنح إيران وقتاً إضافياً لإعادة بناء نفوذها وترسيخ مكاسبها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *