المستثمرون يرقبون بيانات التضخم الأمريكية.. والتصريحات المتضاربة بشأن تفاهمات واشنطن وطهران تعمق خسائر المعدن النفيس
نبأ الإخبارية : واصلت أسعار الذهب التراجع خلال تعاملات اليوم الأربعاء لتلامس أدنى مستوى لها في نحو أسبوعين كاملين. إذ جاء هذا الهبوط بفعل الصعود المتنامي لعملة الدولار وسط توقعات متزايدة برفع أسعار الفائدة الأمريكية لعام 2026. وحين يقيم المستثمرون الإشارات المتضاربة بشأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، هبطت أسعار المعدن الأصفر بوضوح.
ودفع هذا الضغط البيعي الذهب في المعاملات الفورية للتراجع بنسبة 0.6% ليصل إلى 4088 دولاراً للأوقية (الأونصة) بعد تسجيله مستويات متدنية غير مسبوقة منذ 11 يونيو الجاري. وحيث تزامنت هذه الخسائر مع انخفاض العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.1% لتستقر عند 4103.7 دولارات، تعيش الأسواق حالة من الحذر التام. وتأكيداً على هذا الارتباك، أثارت التصريحات المتضاربة بين تأكيدات ترامب بشأن التفتيش النووي ونفي طهران لها تساؤلات حادة حول مصير الاتفاق الهش.

خسائر الحرب وتوقعات الفائدة تضغط على الذهب
وأدت التطورات الجيوسياسية الراهنة إلى تغيير خريطة الاستثمار الآمن في الأسواق العالمية بشكل ملموس. فقد تراجع سعر الذهب بنحو 23% منذ اندلاع الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير الماضي. ومن جهة أخرى، غذت الضغوط التضخمية المتصاعدة توقعات إقدام مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) على رفع أسعار الفائدة بشكل متتالٍ.
اقرأ أيضاً: كيم جونغ أون يعلن تسليح البحرية الكورية الشمالية بأسلحة نووية (👈 رابط مقال كوريا الشمالية السابق للربط الداخلي المباشر).
وفي السياق ذاته، يرى رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في “تيستي لايف” إيليا سبيفاك أن التضخم المصاحب لرفع الفائدة انعكس سريعاً على الأسواق. وحين تنخفض أسعار السندات وترتفع عوائدها، يفقد الذهب بريقه الاستثماري لصالح العملة الأمريكية بوضوح. وتتسبب هذه المعادلة في خسارة المعدن النفيس لجاذبيته كأداة تحوط، نظراً لكونه أصلاً لا يدر عوائد دورية عند ارتفاع الفائدة.

انتعاش الدولار وترقب بيانات التضخم الحاسمة
وأمام هذه التغيرات، سجل الدولار أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، ليزيد ذلك من تكلفة حيازة الذهب على مشتري العملات الأخرى. فقد ارتفع مؤشر الدولار أمام سلة العملات الرئيسية إلى 101.4 نقطة، صانعاً بذلك أقوى أداء له منذ مايو 2025. وبالإضافة إلى ذلك، تشير أداة “فيد ووتش” إلى أن المتعاملين يتوقعون الآن ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، مقارنة بتوقع زيادة واحدة فقط في السابق.
مستقبل الذهب أمام الملاذات الآمنة: “إن صعود الدولار كملاذ آمن مفضل يفرض ضغوطاً تاريخية على قطاع المعادن الثمينة. وحين ينتظر المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي لمعرفة توجهات التضخم، تصبح الأسواق معلقة بقرارات مجلس الاحتياطي. لذلك، يمثل التراجع الحالي انعكاساً مباشراً لسياسة التقييد النقدي المستمرة”.
وفي ضوء هذه المعطيات، امتدت موجة الهبوط لتشمل بقية المعادن النفيسة في المعاملات الفورية اليوم. إذ انخفضت الفضة بنسبة 1.6% لتصل إلى 61 دولاراً للأوقية، وبالمقابل نزل البلاتين بنسبة 1.2% مستقراً عند 1632.04 دولاراً، بينما سجل البلاديوم تراجعاً بنسبة 1% ليصل إلى 1225.35 دولاراً.