روما تنفي استخدام أراضيها في عمليات قتالية ضد إيران.. وميلوني تتمسك بالسيادة الوطنية وموقف الفاتيكان
نبأ الإخبارية : لم تكد رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تطوي فصلاً متوتراً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حتى وجدت نفسها أمام أزمة جديدة لا تقل خطورة وحساسية لعام 2026. إذ اندلعت الشرارة الحالية مع قيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد تصريحات أثارت جدلاً واسعاً حول طبيعة استخدام القواعد العسكرية داخل الأراضي الإيطالية في سياق الحرب على إيران. وحين بدأت روما احتواء تداعيات السجال العلني مع واشنطن، انتقل التوتر سريعاً إلى أروقة بروكسل بانتظام.
ودفع هذا التداخل بين الملفين حكومة ميلوني إلى مربع الضغط السياسي المزدوج، صانعاً بذلك نقاشاً عميقاً حول حدود السيادة الوطنية الإيطالية. وحيث تزامنت الأزمة مع تلميحات الأمين العام للناتو مارك روته بشأن دور القواعد الإيطالية في دعم الهجمات، بادرت روما بتوصيف تلك البيانات بـ”غير الدقيقة”. وتأكيداً على هذا الرفض، اعتبرت الدوائر السياسية في إيطاليا تصريحات روته خلطاً متعمداً بين المساندة اللوجستية والعمليات القتالية المباشرة.
نفي إيطالي رسمي لتصريحات الأمين العام للناتو
وفي السياق ذاته، خرجت الحكومة الإيطالية سريعاً لتفنيد ادعاءات مارك روته بانتظام. فقد زعم روته أن 500 طائرة أمريكية أقلعت من منشآت داخل إيطاليا لضرب أهداف إيرانية، وهو ما واجهته روما بتوضيح حاسم أكد اقتصار التسهيلات على الرحلات التقنية واللوجستية العادية. ومن جهة أخرى، شدد وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو على التزام بلاده بالكامل بالإطار الدستوري والاتفاقيات الدولية، مشيراً إلى رفض روما طلبات أمريكية تجاوزت تلك الحدود.
اقرأ أيضاً: ديمتري دلياني: عصابات الخيانة في غزة تكرر فشل “روابط القرى” وتواجه المصير ذاته

وربطت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية هذا الموقف الحازم بمخاوف ميلوني من تبعات أي ضربات قد تطال العمق الإيراني بانتظام. وحين تبنت رئيسة الوزراء موقف الفاتيكان الداعي لتجنب التصعيد، ظهر بوضوح حجم الفجوة بين طموحات واشنطن ومخاوف الحلفاء الأوروبيين. وتتسبب هذه التباينات القانونية في إحداث توازن داخلي دقيق للحكومة اليمينية، التي توازن بين الحفاظ على صورة الحليف القوي وتجنب الانجرار وراء حروب واشنطن الخارجية.
القواعد الأمريكية وتوازن الضغوط الداخلية والخارجية
وأمام هذه التطورات، تبرز معضلة الوجود العسكري الأمريكي في إيطاليا، حيث تستضيف البلاد نحو 120 منشأة عسكرية تابعة لحلف الناتو بانتظام. فقد حاول مسؤولون في بروكسل امتصاص غضب روما بالتأكيد أن تصريحات غروسي لم تقصد إثبات مشاركة إيطالية مباشرة في القتال. وبالإضافة إلى ذلك، لفتت صحيفة “لوموند” الفرنسية إلى أن مختلف التيارات السياسية في إيطاليا تقف خلف ميلوني في هذا الخلاف، رغم قلق الأوساط الاقتصادية من التداعيات المحتملة للأزمة.

السيادة الوطنية أمام اختبار العسكرة العابرة للحدود: “إن التوتر الراهن بين جورجيا ميلوني والناتو يعيد تعريف المصالح القومية للدول الأوروبية في زمن الحروب المتغيرة. وحين ترفض روما تحويل أراضيها لمنطلق هجمات مباشرة ضد إيران، فإنها ترسم خطاً أحمر لحماية أمنها الإقليمي. لذلك، يمثل التمسك بالدقة القانونية للاتفاقيات العسكرية وسيلة دفاعية هامة لمواجهة الاندفاع الأمريكي بانتظام”.
وفي ضوء هذه المعطيات، تجد الدبلوماسية الإيطالية نفسها في مساحة ضيقة تتطلب إدارة هادئة وحذرة للتوازنات الدولية بانتظام. وبالمقابل، يرى مراقبون أن حكومة ميلوني باتت مضطرة للتعامل مع واقع جديد يفرضه تغير الخطاب السياسي الدولي بوتيرة أسرع من قدرة القنوات التقليدية على احتوائه وتوجيهه.
