الاحتلال يضخ سائلًا مجهولًا في الأنفاق القريبة ليتسرب نحو المنازل.. والبلدية ترصد حالات حساسية وحكة بين الأطفال
نبأ الإخبارية : لاحظ مواطنون فلسطينيون مادة غريبة تتدفق بكثافة وتغرق شوارع شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة لعام 2026. إذ باتت هذه المادة السائلة التي تشبه الإسمنت تتسرب مباشرة إلى المنازل المأهولة بالمنطقة. وحين ربط السكان المشهد بتحركات عسكرية مريبة، تبين أن آليات الاحتلال الإسرائيلي ضخت كميات ضخمة منها في أنفاق قريبة بانتظام.
ودفع هذا التطور البيئي الخطير أهالي المخيم للحديث عن سماعهم أصوات مضخات أرضية قوية قبل تدفق المادة إلى الأحياء السكنية. وحيث تسببت المادة في إعاقة الحركة وإغلاق الطرقات المحاذية لما يسميه الاحتلال “الخط الأصفر”، يواجه السكان صعوبة بالغة في التنقل. وتأكيداً على هذه المعاناة، أوضح المواطن محمود أبو شحادة أن فيضان الشوارع أعاق نقل المرضى في ظل الأوضاع الأمنية الصعبة.

دبابات الاحتلال تمهد لعمليات الضخ
وفي السياق ذاته، ترتبط عملية التدفق بوصول دبابات الجيش الإسرائيلي إلى المنطقة وتمركزها قبل يومين بانتظام. فقد أطلقت الدبابات النار في مختلف الاتجاهات لإجبار السكان على التزام بيوتهم وعدم رصد ما يجري. ومن جهة أخرى، استغلت الفرق الهندسة للاحتلال هذا الحصار وسيّرت المضخات الأرضية، ليفاجأ الأهالي بغمر السائل الرمادي للمنطقة خلال ساعتين فقط.
اقرأ أيضاً: نادي الأسير: حالة الصحفي مجاهد بني مفلح تختزل سياسة “القتل البطيء” في سجون الاحتلال
أما بالنسبة للمظهر الخارجي للسائل، فقد خدع الأهالي في الساعات الأولى بسبب النقص الحاد في مواد البناء بالمخيم. وحين تحدث مختار حي أرض المصدر تيسير عبد الجواد، أشار إلى أن المواطنين ظنوا المادة إسمنتاً صالحاً للاستخدام فجمعوها في أوعية مختلفة. وتسببت هذه الخطوة في كشف طبيعة المادة، ليتضح لاحقاً أنها لا تتصلب بشكل طبيعي بل تعوق حركة المارة بوضوح.
تحذيرات بلدية المغازي وظهور أعراض مرضية
وأمام هذه المخاطر المحتملة، حذرت بلدية المغازي من التداعيات الصحية والبيئية لتفشي هذا السائل بانتظام. فقد أكد مدير الدائرة الفنية في البلدية المهندس محمد الخطيب أن الفرق الفنية تفحص حالياً شبكات الصرف الصحي لمنع انسدادها. وبالإضافة إلى ذلك، تلقت البلدية شكاوى من عائلات تحدثت عن ظهور حالات حساسية وحكة جلدية شديدة لدى بعض الأطفال إثر ملامسة المادة.
العسكرة الكيميائية واستهداف البيئة في غزة: “إن ضخ مواد كيميائية مجهولة داخل شبكات الأنفاق يتجاوز العمل العسكري ليصبح تدميراً متعجرفاً للبنية التحتية في مخيم المغازي. وحين تتسرب هذه السموم إلى غرف نوم الأطفال وتسبب الحساسية، يواجه المجتمع كارثة صحية جديدة. لذلك، يتطلب هذا الواقع تدخلاً عاجلاً من المنظمات البيئية الدولية لإجراء فحوصات مخبرية فورية”.
وفي ضوء هذه المعطيات، يطالب الأهالي بضرورة توفير لجان طبية متخصصة للكشف عن طبيعة المادة وآثارها المستقبلية بانتظام. وبالمقابل، يعاني سكان المناطق الحدودية من استمرار القصف وإطلاق النار المتكرر من الدبابات الإسرائيلية، الأمر الذي يسفر عن تسجيل مئات الشهداء والجرحى بشكل مستمر.
