مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يرفض تفصيل بنود الصيانة والتأمين بذريعة الأمن وحركة حرية المعلومات تصفها بالخيار الأغلى
القدس المحتلة – نبأ الإخبارية: كشف رد جزئي صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تفاصيل مالية مجتزأة تخص تكلفة طائرة الرئاسة الإسرائيلية المعروفة باسم “جناح صهيون”. وجاء هذا الكشف بناءً على طلب قدمته حركة حرية المعلومات بموجب القانون، ليترك تساؤلات جوهرية دون إجابات واضحة بشأن الكلفة النهائية الحقيقية للمشروع المثير للجدل، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية.
وتشير الوثائق الرسمية الصادرة إلى أن مشروع الطائرة اكتمل في ديسمبر/كانون الأول 2021، حيث بلغت تكلفة إنشائه 364.91 مليون شيكل (122.5 مليون دولار). إلا أن الرد تلوذ بالصمت ولم يوضح ما إذا كان هذا المبلغ الإجمالي يشمل ثمن شراء الطائرة الأساسي من شركة الطيران الأسترالية “كانتاس”، والذي بلغت قيمته بمفردها 76 مليون شيكل (25.5 مليون دولار).

تضارب حاد في الأرقام بين نفقات الحكومة وديوان المحاسبة
وتتعارض الأرقام الحكومية المعلنة بشكل صارخ مع تقديرات ديوان المحاسبة الإسرائيلي. وتؤكد تقارير ديوان المحاسبة أن التكلفة الإجمالية الفعلية للمشروع بلغت نحو 729 مليون شيكل (244.5 مليون دولار). وشملت هذه القيمة المرتفعة عمليات شراء الطائرة، وتحديثها، وتحويلها بالكامل لطائرة ركاب مخصصة للقيادة، وتزويدها بأنظمة اتصالات ودفاع جوي متقدمة، فضلاً عن إنشاء حظيرة خاصة بها في قاعدة نيفاتيم الجوية.
ورغم أن مستندات مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي تظهر كلفة لا تتجاوز نصف القيمة التي قدرتها الرقابة الرسمية، فإنها تفتقر تماماً لتفصيل بنود الإنفاق الأساسية، مما يبقي التكلفة النهائية لطائرة “جناح صهيون” في دائرة الغموض والشكوك السياسية.
تشغيل الطائرة ونفقات الصيانة الدورية بين عامي 2023 و2025
خضعت الطائرة عقب الانتهاء من تجهيزها لمرحلة صيانة دورية انتقالية استمرت حتى أغسطس/آب 2023، وبلغت كلفتها 17.5 مليون شيكل. ودخلت الطائرة الخدمة التشغيلية فعلياً في فبراير/شباط 2024 برحلة تجريبية إلى أثينا، قبل أن يدشن نتنياهو استخدامها رسمياً في رحلته إلى واشنطن في يوليو/تموز 2024.
ويستعرض الجدول التالي التفاصيل الرقمية لنفقات تشغيل الطائرة الرئاسية بحسب البيانات المفرج عنها:

| السنة المالية للتشغيل | إجمالي النفقات بالشيكل | توزيع بنود الإنفاق المالي المعتمد |
| عام 2023 | 6.27 ملايين شيكل | نفقات تشغيل أولية بدأت من سبتمبر للعام ذاته. |
| عام 2024 | 34.18 مليون شيكل | 18.28 مليون مدفوعات ثابتة، 8.55 ملايين متغيرة، 7.35 ملايين للترقيات. |
| عام 2025 | 18.67 مليون شيكل | 13.17 مليون مدفوعات ثابتة، 5.5 ملايين متغيرة، 9 ملايين لمرة واحدة. |
تراجع الرحلات الجوية بسبب الملاحقات القانونية والمذكرات الدولية
وتشير البيانات التحليلية المجمعة إلى أن إجمالي تكاليف التشغيل للفترة من 2023 إلى 2025 بلغ 60 مليون شيكل (20 مليون دولار). وسجل عام 2025 انخفاضاً في التكاليف بنسبة تقارب 50% مقارنة بالعام الذي سبقه، ويعزو المراقبون هذا الهبوط الحاد إلى قلة رحلات بنيامين نتنياهو الخارجية بسبب أوامر الاعتقال الدولية الصادرة بحقه، حيث اقتصرت تحركاته الجوية على المجر ورحلات محدودة جداً إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
أبعاد التحليل المالي وحجب المعلومات بذريعة أمن الدولة
“يكشف التدقيق في الميزانيات المبتورة التي أفرج عنها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن محاولة واضحة للالتفاف على مبدأ الشفافية المالية. إن حجب كلفة كل رحلة على حدة، والامتناع عن كشف أجور طواقم الأمن، ونفقات الوقود والتأمين، يوضح رغبة الحكومة في التغطية على حجم الهدر المالي. وتؤكد الأرقام المنشورة صحة الانتقادات التي وجهتها حركة حرية المعلومات، والتي تثبت أن تشغيل هذه الطائرة الخاصة يمثل عبئاً اقتصادياً مضاعفاً على الموازنة العامة، وتفوق بكثير خيارات استئجار طائرات تجارية للرحلات الرسمية، مما يحول ‘جناح صهيون’ من مشروع سيادي إلى أزمة استنزاف مالي مستمرة تدار خلف ذريعة حماية أمن الدولة”.
اقرأ أيضاً: تسقيف حديدي يهدد معالم الحرم الإبراهيمي والاحتلال يسحب صلاحيات بلدية الخليل
وفي النهاية، بررت الجهات الحكومية رفضها الإفصاح عن التفاصيل الدقيقة للتأمين والصيانة الدورية للمقصورة بأنها “معلومات يشكل الكشف عنها انتهاكاً لأمن الدولة وسلامة الأشخاص”. وصرحت المحامية هايدي نيغيف، الرئيسة التنفيذية لحركة حرية المعلومات، بأن إخفاء معلومات جوهرية حول التحديثات التي بلغت ملايين الشواكل يعد أمراً مثيراً للغضب، ويؤكد بشكل قاطع أن الطائرة تمثل الخيار الأعلى كلفة على خزينة الدولة.
