هتافات حاشدة في طهران ومشهد تحاصر بزشكيان وعراقجي وقاليباف وتتهمهم بالمساومة
نبأ الإخبارية: في ظل التطورات الراهنة، شهدت مراسم دفن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مشهد صراعاً سياسياً محتدماً. وانسجاماً مع طبيعة المناسبة، رفعت الحشود هتافات تقليدية ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بشكل لافت. وتزامناً مع ذلك، ارتفعت شعارات داخلية حادة تدوي “الموت للخونة” في أرجاء المكان بصورة مباشرة.
وفي التفاصيل، أعطت المقاطع المتداولة والشهادات الميدانية بُعداً حساساً للخلاف المحتدم حول الاتفاق مع واشنطن. وبالمقاطعة، انتقلت معركة التفاوض لقلب واحدة من أكثر المناسبات السياسية رمزية بالبلاد مؤخراً. ولم يكن ما حدث معزولاً عن مشهد العاصمة طهران بداية هذا الأسبوع نهائياً.

مواجهة في طهران واستهداف الثلاثي المؤسسي
ضمن سلسلة التحركات المنظمة، واجه الرئيس مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي هتافات مناوئة بالغة القسوة. وفي وقت تشهد فيه البلاد ترقباً سياسياً، ردد معارضو المسار شعار “الموت للمساوم وبائع الوطن”.

وعلى صعيد متصل، طالت الحملة السياسية الموسعة رئيس البرلمان الحالي محمد باقر قاليباف بالانتقاد ذاته. وفي الإطار ذاته، ينتمي قاليباف للجناح الأصولي، لكنه منح غطاءً مؤسسياً بارزاً لتمرير مسار التفاوض الحالي. لذلك، يتعامل المتشددون معه كجزء من “الثلاثي” الداعم لتمرير الاتفاق مع واشنطن دون تراجع.
🔗 اقرأ أيضاً:
- قرار الكنيسة المشيخية الأميركية بشأن غزة اعتراف أخلاقي بالإبادة
- مستوطنون يقتحمون شمال نابلس ويهاجمون غرفة زراعية بين بلدتي أوصرين وبيتا
غضب الشارع التعبوي ومحاصرة فريق التفاوض
من جانبه أكد الصحفي رضا غبيشاوي أن الهتافات تُقرأ ضمن حضور القوى المتشددة المؤثرة. وأضاف أن هذه المجموعات تملك قدرة عالية على التأثير تتجاوز أدوار قوى الضغط التقليدية. مشيراً إلى أن المتشددين يحمّلون بزشكيان وعراقجي وقاليباف مسؤولية التراجع أمام المطالب الأمريكية والغربية بالمنطقة.
على أرض الواقع، تحرك الشارع التعبوي المنظم لمحاصرة الفريق السياسي الذي يدفع باتجاه التفاهم. فيما أظهرت النتائج أن الشارع العام المثقل بالتضخم والعقوبات يسأل فقط عن الأثر المعيشي للاتفاق. في المقابل، يحاكم الشارع التعبوي الأيديولوجي مسار التفاوض بلغة الولاء والخيانة، والمقاومة والردع الشامل.

سوء الظن بواشنطن وإرث الاتفاق النووي
بدوره قال أستاذ العلاقات الدولية عباس أصلاني إن معارضة الحوار تعود لقاعدة حقيقية من الناس. وأوضح أن رفض تجمعات واسعة لـ الاتفاق مع واشنطن يستند لعدم التزام الأمريكيين بالعهود السابقة. لافتاً إلى أن الهجمات الأخيرة على منشآت غير عسكرية زادت سوء الظن بالجانب الأمريكي.
اللافت أن التقرير الاقتصادي للاتفاق يتضمن صندوقاً استثمارياً ضخماً بقيمة 300 مليار دولار لإعادة الإعمار. لكن المعطيات تؤكد خشية مسؤولين إيرانيين أن يبقى أي تفاهم حبراً على ورق دون تنفيذ. ويعيد هذا السجال للأذهان تجربة عام 2015 المريرة بين ظريف وروحاني والتيار المحافظ بالبلاد.
كلفة التفاوض وحدود الدبلوماسية بعد الحرب
وفق المعطيات، يحل بزشكيان محل روحاني، وعراقجي يمثل واجهة دبلوماسية تشبه تجربة محمد جواد ظريف. وبحسب البيانات، ترفض التيارات المتشددة تقديم أي تنازلات سياسية أو أمنية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب. الأمر الذي يجعل كلفة الاستمرار بالعملية الدبلوماسية مهددة بالانهيار التام نتيجة الضغط المتزايد بالداخل.
وفي ختام التحليل، تجدر الإشارة إلى أن الشعارات المرفوعة بالتشييع ليست مجرد غضب عابر مطلقاً. بما يعكس خروج معركة الاتفاق مع واشنطن من الغرف المغلقة إلى الساحات والميادين العامة مباشرة. ليبقى السؤال معلقاً حول قدرة الحكومة على مواجهة الشارع المنظم وحسم ملف المفاوضات الشائك.
