الاحتلال اقتلع نحو 120 الف شجرة في الضفة منذ 2020 (الجزيرة)الاحتلال اقتلع نحو 120 الف شجرة في الضفة منذ 2020 (الجزيرة)

نبأ الإخبارية: كشف تقرير فلسطيني رسمي عن حرب إسرائيلية ممنهجة تستهدف الغطاء الشجري في الأراضي المحتلة. وحسب التقرير الصادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أصدرت سلطات الاحتلال 49 قراراً عسكرياً منذ مطلع عام 2026 استخدمت خصيصاً لإزالة الأشجار. ولذلك، استهدفت هذه الأوامر نحو 2000 دونم من أراضي المواطنين لمنع استخدامها أو إعادة زراعتها.

وعلى خلفية هذه الإجراءات، أوضح التقرير أن قرارات الاحتلال تمنع الأهالي من تقليم أشجارهم أو الوصول إليها بحرية إثر إخضاعها لترتيبات أمنية مشددة. وبناءً على ذلك، تتقلص قدرة المزارعين الفعلية على استثمار حقولهم، مما ينتج شكلاً من أشكال السيطرة الفيدرالية أو ما يُعرف بـ “الاستيلاء الوظيفي” دون الحاجة لنقل الملكية رسمياً. ونتيجة لذلك، تركزت أغلب الأوامر على طول الطرق الالتفافية وفي محيط الجدار العازل لتأمين شبكة الحركة المرتبطة بـ الاستيطان.

ومن هذا المنطلق، سجلت الهيئة زيادة بنسبة 30% في مساحة الأراضي المستهدفة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وحيث يمثل تجريد الأرض من غطائها النباتي بعداً مركزياً في السياسة الإسرائيلية، لاسيما أن الأشجار المعمرة تثبت العلاقة التاريخية بين المواطن وأرضه. وبالتالي، فإن إزالة الشجر تضعف الحضور الفلسطيني وتُحيل الحقول إلى مساحات غير مستثمرة، ليتخذها الاحتلال لاحقاً ذريعة لمصادرتها تحت مسمى “أراضي دولة”.

تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان يوثق أبعاد الهجمة بالقول:

“إن العدد المرتفع للأوامر العسكرية واتساع انتشارها الجغرافي يمثل أداة مرنة وسريعة لفرض تغييرات مباشرة على الأرض، حيث دمر الاحتلال وسمم نحو 120 ألف شجرة بالضفة منذ عام 2020، فضلاً عن إنشاء 200 بؤرة استيطانية جديدة.”

11 ألف اعتداء للاحتلال والمستوطنين بالضفة الغربية بالنصف الأول لعام 2026
11 ألف اعتداء للاحتلال والمستوطنين بالضفة الغربية بالنصف الأول لعام 2026

وعلى الموازاة من ذلك، استغلت حكومة الاحتلال الظروف الراهنة لتستولي على 60 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية خلال ألف يوم من العدوان المستمر على قطاع غزة. لاسيما أن الجهات التخطيطية الإسرائيلية درست بالتزامن مع ذلك 524 مخططاً هيكلياً لتوسيع مستوطنات قائمة أو تشييد أخرى جديدة. وبالمثل، تواصل الطواقم العسكرية تدمير الهوية البصرية والبيئية للمناطق الفلسطينية لتتلاءم كلياً مع متطلبات المستوطنين وأجهزتهم الأمنية.

اقرأ أيضاً:

وبناءً على هذه المعطيات، يضع ملف استهداف الثروة الشجرية المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية لوقف قضم الأراضي المحتلة. وبالتالي، تظل معركة الصمود الزراعي خط الدفاع الأخير للمزارع الفلسطيني لحماية وجوده من التمدد السرطاني لمشاريع الاستيطان. وتطلعاً للمستقبل، يتطلب هذا التصعيد البيئي والسياسي الخطير دعماً قانونياً واقتصادياً عاجلاً لتثبيت المواطنين في حقولهم المهددة بالاقتلاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *