الأمين العام لجامعة الدول العربية يطالب بمواجهة الأزمات وينهي التدخلات الخارجية بالمنطقة
نبأ الإخبارية: أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، ضرورة تبني نهج فاعل واستباقي في المنطقة. وأوضح أبو الغيط أن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع التعامل بجدية مع التحديات الإقليمية. وشدد على أن الأمن القومي العربي يمثل بناءً واحداً لا يتجزأ في كل الظروف. وأشار إلى أن ما يمس أمن أي دولة يؤثر بالضرورة على بقية المنظومة، معتبراً السيادة العربية خطاً أحمر.
واستهل أبو الغيط لقاءه مع الصحفيين بتقديم التعازي الحارة إلى دولة قطر قيادة وشعباً. ونعى الأمين العام ببالغ الحزن والأسى الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وأعرب عن خالص مواساته للأسرة الحاكمة والشعب القطري في هذا المصاب الأليم.
عدم ترك الأزمات لغير العرب وركائز الأمن
وأوضح أبو الغيط، في المؤتمر الصحفي الذي شارك فيه موقع “الجزيرة نت”، رؤيته للمرحلة المقبلة. وتقوم هذه الرؤية على عدم ترك الأزمات العربية لأطراف غير عربية لحلها. ودعا إلى التحرك المبكر واستشراف التحديات قبل وقوعها، لتعزيز قدرة الدول على إدارة شؤونها بشكل مستقل وبناء.
وحدد الأمين العام ثلاث ركائز رئيسية يستند إليها الأمن القومي العربي حالياً. ولم يعد مفهوم الأمن يقتصر على الجوانب العسكرية التقليدية فقط. بل يمتد ليشمل أمن الطاقة والممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي. وتتكامل هذه المنظومة مع ملفات الأمن المائي والغذائي والتكامل الاقتصادي الشامل بين العواصم المختلفة.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد أبو الغيط أن ما تشهده غزة يستوجب موقفاً واضحاً وقوياً. وشدد على بقاء مدينة القدس في صدارة الاهتمام باعتبارها عنواناً لا يمكن التنازل عن هويته العربية. وأشار إلى بذل كافة الجهود لتفعيل الأدوات السياسية والدبلوماسية والقانونية لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومواجهة سياسات التوسع.
وكشف عن رغبته السابقة في التوجه إلى فلسطين للقاء الرئيس محمود عباس، إلا أن العراقيل الإسرائيلية حالت دون ذلك، مؤكداً عزمه على إتمام اللقاء قريباً. وأعرب عن انزعاجه من تزايد التدخلات الخارجية، معتبراً أن الاعتماد المفرط على الأطراف الدولية أثبت عدم جدواه عبر التاريخ.
أحمد أبو الغيط يستعرض خمسة مسارات لتطوير العمل العربي المشترك:
“تتطلب المرحلة الراهنة تعزيز الدبلوماسية الاستباقية وإنشاء آليات لرصد المتغيرات المبكرة لمتابعة الأزمات قبل تفاقمها. ويجب تعيين مبعوثين خاصين للملفات ذات الأولوية، مع طرح فكرة تأسيس مجلس حكماء وخلية عمل للتعامل السريع مع القضايا الطارئة.”
الملفات الساخنة واستعادة مؤسسات الدولة
ودعا أبو الغيط إلى الاستثمار بشكل أكبر في الإنسان العربي عبر دعم الشباب وتمكين المرأة ومواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية. ويرى ضرورة تحقيق التوازن بين المعالجات السياسية الكبرى والملفات التي تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر.
واعتبر المتحدث أن استعادة مؤسسات الدولة الوطنية تمثل الأولوية القصوى في الدول التي تشهد اضطرابات مستمرة. وطالب بدعم جهود الاستقرار ووحدة الأراضي في السودان واليمن والصومال. وحول الشأن السوداني، وصف الأوضاع هناك بالأزمة الإنسانية غير المسبوقة، داعياً لدعم جهود وقف إطلاق النار وبدء الحوار السياسي. وعن الملف اللبناني، أكد على وجوب احترام سيادة الدولة واستعادة سلطتها الكاملة على أراضيها عقب انسحاب إسرائيل من المناطق المحتلة.
اقرأ أيضاً:
- فظائع “أبو غريب” تتكرر.. الغارديان تفضح انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى داخل سجون الاحتلال
- بتمويل رسمي.. وزارة الأمن القومي تحول ملايين الشواكل لمنظمة استيطانية معاقبة دولياً بالضفة المحتلة
أمن الممرات المائية وتحديات الطاقة
من ناحية أخرى، يمثل أمن البحر الأحمر جزءاً أصيلاً من المنظومة الأمنية الحيوية للتجارة العالمية. وتفرض التوترات الحالية تسريع إطلاق مشاريع تنموية مشتركة تساهم في خلق فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة للمجتمعات المشاطئة للممرات المائية.
وفي ختام المشهد، يرى أحمد أبو الغيط أن العالم العربي يمتلك المقومات والإمكانات التي تؤهله للعب دور أكبر على الساحة الدولية. ليبقى التحدي الأكبر كامناً في بلورة رؤية موحدة تحسن استثمار الموارد المتاحة، وتستعيد ثقة الشعوب في كفاءة العمل الإقليمي المشترك.
