رام إيمانويل يحذر من “طريق مسدود”، ومستوطنون مسلحون يحتجزون نائباً أمريكياً بالكونغرس في الضفة الغربية
نبأ الإخبارية: يمر الحزب الديمقراطي الأمريكي حالياً بأزمة سياسية عميقة وغير مسبوقة. وبناءً على ذلك، لم يعد الجدل حول السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل مجرد نقاش أكاديمي مغلق. وأعاد هذا التوتر رسم الخارطة الداخلية للحزب قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2028. ويأتي هذا التحول مدفوعاً بتصاعد الانتقادات لسياسات بنيامين نتنياهو، بالتزامن مع تحركات أوروبية لفرض عقوبات اقتصادية ضد المستوطنات.
وعلاوة على ذلك، يرى الصحفي بن صموئيلز أن الأسبوع الماضي شكل محطة مفصلية في تحديد التوجهات الجديدة. وتجسد هذا التحول في حدثين بارزين؛ الأول هو خطاب القيادي الديمقراطي رام إيمانويل في تل أبيب. وترافق ذلك مع الزيارة الميدانية للنائب التقدمي بالكونغرس رو خانا لقرية خربة زنوتة بالضفة الغربية.

تصدع تيار الوسط داخل الحزب الديمقراطي واحتجاز نائب بالضفة
فما اعتبر صموئيلز أن التحركين رسما حدود التيارين الرئيسيين داخل الحزب الديمقراطي. وأطلق إيمانويل تحذيرات غير مسبوقة أكد فيها أن السياسة الأمريكية الحالية وصلت إلى طريق مسدود. وفي المقابل، منح النائب رو خانا مساحة أكبر للقضية الفلسطينية. واعتبر خانا ما يحدث في غزة بمثابة اختبار أخلاقي لجيل كامل من الأمريكيين.
وفي تطور ميداني خطير، تعرض النائب خانا لعملية احتجاز ومضايقات من مستوطنين مسلحين استمرت ساعة ونصف. وجاء هذا الاعتداء وسط تواطؤ وصمت من قوات جيش الاحتلال المتواجدة هناك. وكما صرح خانا بأن ما واجهه يمثل الواقع اليومي المرير الذي يعيشه الفلسطينيون بانتظام.
الصحفي بن صموئيلز يلخص الأزمة الديمقراطية بالقول:
“تؤكد استطلاعات الرأي الأخيرة تراجعاً حاداً في التأييد الشعبي لإسرائيل، لا سيما بين فئة الشباب الأمريكيين. وأظهرت الانتخابات التمهيدية لـ الحزب الديمقراطي صعوداً قوياً لمرشحين جدد، يجعلون من إعادة تعريف العلاقة الأمريكية الإسرائيلية وربط المساعدات العسكرية بملف حقوق الإنسان ركيزة أساسية لبرامجهم السياسية.”
تمويل رسمي لمستوطنين معاقبين دولياً
وعززت القرارات المالية الأخيرة للحكومة الإسرائيلية حدة هذه الانتقادات الدولية. وكشفت التقارير عن قيام وزارة الأمن القومي بتقديم منحة مالية لجمعية “أهافات جلعاد”. وجاء هذا التمويل الرسمي على الرغم من خضوع الجمعية لعقوبات دولية مشددة. ولذلك، تصف الدول الغربية هذه الجمعية بأنها قناة لدعم العنف المنظم ضد الفلسطينيين.

المفوضية الأوروبية تبحث الحظر الشامل
ومن ناحية أخرى، تمددت أزمة السياسات الإسرائيلية لتصل إلى بروكسل؛ حيث يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خيارات عقابية جادة لتقييد التجارة. واستندت النقاشات لورقة عمل رسمية أعدتها المفوضية الأوروبية تتضمن ثلاثة خيارات محددة:
- فرض نظام تراخيص مشدد على كافة الواردات القادمة من المستوطنات.
- فرض رسوم جمركية مرتفعة جداً لتقويض جدواها الاقتصادية.
- حظر كامل وشامل على استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية.
وتأتي هذه التحركات مدفوعة برأي محكمة العدل الدولية الاستشاري، والذي اعتبر الاستيطان غير قانوني ودعا لقطع العلاقات التجارية التي تسهم في استمراره.
اقرأ أيضاً:
- ضمن مخطط التطهير العرقي.. الاحتلال يحرم آلاف المرضى في غزة من العلاج والإجلاء الطبي
- “يمنحني شعوراً جيداً”.. يسرائيل كاتس يتفاخر بدمار غزة ويعلن مخططاً لإنشاء 3 بؤر استيطانية عسكرية
مستقبل التحالف الإستراتيجي وحرب العقوبات
وفي المقابل، تشير القراءة التحليلية للمشهد إلى أن الانقسامات الأوروبية قد تؤخر اتخاذ قرار جماعي سريع. ومع ذلك، فإن مجرد طرح خيار الحظر الكامل يعكس تحولاً جذرياً في المزاج الأوروبي العام تجاه السياسات الإسرائيلية.
وفي ختام المشهد، يواجه التحالف الإسرائيلي الأمريكي أعمق تراجع له داخل دوائر الحزب الديمقراطي، بالتوازي مع حصار اقتصادي أوروبي يلوح في الأفق. وبناءً عليه، فإن استمرار إسرائيل في رعاية عنف المستوطنات وتوسيع البؤر غير القانونية سيقودها حتماً إلى مواجهة طوق متزايد من العزلة الدولية والعقوبات الاقتصادية الصارمة.
