حرب البنية التحتية.. الضربات الأمريكية ضد إيران تنتقل لعزل الساحل الجنوبي وشل الملاحةحرب البنية التحتية.. الضربات الأمريكية ضد إيران تنتقل لعزل الساحل الجنوبي وشل الملاحة

نبأ الإخبارية: تشهد الضربات الأمريكية التي توشك على إنهاء أسبوعها الأول ضد إيران تحولاً جذرياً في طبيعة الأهداف الجوية. ولم تعد الهجمات تقتصر على المواقع العسكرية ومنصات إطلاق وتخزين الصواريخ كما كان الحال في الأيام الأولى. بل توسعت لتشمل البنية التحتية المدنية، في مؤشر على بدء إستراتيجية عسكرية جديدة تتجاوز حدود الردع المحدود. وينذر هذا التحول الميداني، في نظر المحللين، بالانزلاق نحو حرب شاملة بين الطرفين.

وصعدت الولايات المتحدة من عملياتها العسكرية مستهدفة منشآت حيوية تشمل 6 جسور بمحافظة هرمزغان ومحطة السكك الحديدية في بندر عباس. وفي الوقت نفسه، طال القصف مطار إيرانشهر ومطارات عسكرية، مع تدمير برج المراقبة البحرية في مدينة تشابهار بالكامل. وتسببت هذه الغارات أيضاً في تدمير خطوط نقل الكهرباء الحيوية التي تربط المدن الرئيسية على الساحل الإيراني.

جنود من مشاة البحرية الأمريكية أمس الخميس يقومون بتفتيش على متن ناقلة النفط "وين ياو" في خليج عُمان (الفرنسية)
جنود من مشاة البحرية الأمريكية أمس الخميس يقومون بتفتيش على متن ناقلة النفط “وين ياو” في خليج عُمان (الفرنسية)

أفادت التقارير بأن الإدارة الأمريكية تتعامل مع العمليات الحالية ضمن حملة عسكرية مفتوحة لا سقف زمنياً لها. وبناءً على التحليلات العسكرية، تسعى واشنطن من وراء ضرب هذه المرافق إلى تحقيق الأهداف التالية:

  • عزل الساحل الجنوبي: ترى واشنطن في السيطرة على الشريط الساحلي الممتد من خوزستان إلى سيستان وبلوشستان حلاً حاسماً لمعالجة تحدي مضيق هرمز.
  • قطع شرايين الإمداد: يهدف قصف جسور هرمزغان وسكك حديد بندر عباس إلى عزل الحرس الثوري الإيراني ومنع نقل معداته اللوجستية إلى الجنوب.
  • شل منظومات المراقبة: قصف برج المراقبة في ميناء “شهيد كلانتري” بتشابهار يستهدف تعطيل شبكة تتبع السفن التجارية العابرة للمضيق.
  • التمهيد لغزو بري محتمل: شملت الهجمات مخازن الغذاء والطاقة. ويتزامن ذلك مع إعلان واشنطن عن جاهزية 50 ألف عسكري أمريكي بالمنطقة. ومع ذلك، يستبعد خبراء سيناريو الغزو البري كخيار أولي.

اقرأ أيضاً:

يهدف نمط استهداف البنية التحتية المزدوجة (العسكرية والمدنية) إلى تطبيق سياسة “الضغوط القصوى” لإدارة الرئيس دونالد ترمب. وتسعى واشنطن لإجبار طهران على التراجع عن قرار إغلاق مضيق هرمز وإعادتها لطاولة المفاوضات. وكشف موقع “أكسيوس” أن ترمب يدرس شن هجوم أوسع نطاقاً يتجاوز المحيط الحالي للمضيق. وإثر هذه الضربات، دعت وزارة الطاقة الإيرانية مواطنيها لترشيد استهلاك الكهرباء لضمان استمرار الإمدادات جنوباً.

ومن جانبها، أعلنت طهران أنها ترد على الضربات الأمريكية بالمثل عبر استهداف قواعد ورادارات وممرات بالمنطقة. وأكد النائب الأول للرئيس الإيراني أن الرد على أي اعتداء سيكون حاسماً وخارج الحسابات المعتادة. وبدورها، شددت شبكة “نور نيوز” المقربة من الأمن القومي على ضرورة تغيير الإستراتيجية لفرض تكاليف باهظة على المعتدين. وحذرت من أن الدول التي تفتح قواعدها لتسهيل العدوان الأمريكي تعتبر جزءاً من هذه الحرب.

وفي ختام المشهد، تلاشت مفاعيل الهدنة ومذكرة التفاهم التي رعتها باكستان وقطر قبل شهر. وجاء ذلك بعد تصاعد المواجهة إثر إعلان إيران عزمها إغلاق مضيق هرمز. لتعود المنطقة إلى المربع الأول من التصعيد المفتوح، وسط استئناف الولايات المتحدة حصارها البحري الشامل على الموانئ والسواحل الإيرانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *