“وول ستريت جورنال” تفضح كواليس منظمة وهمية يديرها مستشار ترامب السابق بتمويل حكومي مباشر
نبأ الإخبارية: كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن حملة إسرائيلية منظمة للتأثير على الرأي العام الأمريكي. وفي الواقع، غمرت ملايين الرسائل النصية المولدة بالذكاء الاصطناعي هواتف المواطنين الأمريكيين خلال الأشهر الماضية.
وفي السياق ذاته، تصل هذه الرسائل من حسابات وهمية تابعة لمنظمة تدعى “أصدقاء من أجل السلام”. وتطرح الرسائل أسئلة استطلاعية مضللة حول تأثير محادثات السلام بين واشنطن وتل أبيب وطهران على الأمن العالمي.
وأكدت الصحيفة أن مستشار الرئيس دونالد ترامب السابق، براد بارسكيل، يقود هذا المشروع. ويحظى بارسكيل بتمويل ضخم ومباشر من الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ هذه الأجندة الرقمية.
ميزانيات ضخمة لـ “تشكيل الوعي”
وتشكل هذه النصوص جزءاً من صفقة تجاوزت قيمتها 45 مليون دولار أبرمتها تل أبيب مع بارسكيل. وتستهدف الحملة صد الرفض الشعبي الأمريكي المتصاعد لتصرفات الجيش الإسرائيلي.
ومن جهة أخرى، رصدت التقارير اتساعاً في الإنفاق الإسرائيلي على هذا الصعيد. وتالياً، كان وزير الخارجية جدعون ساعر قد أعلن تخصيص ميزانية لعام 2026 تتجاوز 700 مليون دولار. وجاء هذا التمويل بهدف “تشكيل الوعي” وتحسين صورة إسرائيل عالمياً.
واستعانت إسرائيل بـ 6 شركات تسويق على الأقل داخل الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك، سجل حوالي 36 خبيراً تسويقياً أنفسهم كوكلاء أجانب لصالح تل أبيب.


انتقادات سياسية ورفض شعبي متزايد
وتأتي هذه الجهود الباهظة تزامناً مع حالة القلق الإسرائيلي من تصاعد موجات الغضب الدولية. وحيث أظهر استطلاع لمؤسسة “بيو” أن 60% من الأمريكيين ينظرون إلى إسرائيل بنظرة سلبية بسبب حربي غزة وإيران.
وتسببت هذه التحركات في ردود فعل سياسية غاضبة داخل واشنطن. ووجه نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس اتهامات مباشرة للمسؤولين الإسرائيليين قائلاً:
“يتلاعبون بالرأي العام الأمريكي ويحاولون تغييره من أجل إبقاء الحرب مستمرة إلى أجل غير مسمى.”
اختراق الإعلام المحافظ والكنائس الكبرى
ودافع بارسكيل عن مشروعه معتبراً أن المعلومات المضللة تمثل تهديداً وجودياً لإسرائيل. وبناءً على هذا، قال مستشار ترامب السابق في مقابلة صحفية:
“التهديد الوجودي الذي يواجه إسرائيل هو المعلومات المضللة، أيا كان مصدرها.”
وتدير شركة بارسكيل إستراتيجية شبكة “سالم ميديا” المحافظة، مما أثار انتقادات الخبير الإستراتيجي السابق ستيف بانون الذي تساءل مستنكراً:
“كيف يمكن أن تدار ثاني أكبر شبكة حوارية محافظة من قبل وكيل أجنبي مسجل؟”
وامتدت الجهود الإسرائيلية لاستهداف الكنائس الكبرى والطلاب المسيحيين عبر مجموعة “شو فايث باي ورك”. ورصدت هذه المجموعة 3 ملايين دولار لربط صورة إيجابية بإسرائيل وربط السكان الفلسطينيين بالفصائل المتطرفة.
اقرأ أيضاً:
- عزل كامل لقرى الغرب.. الاحتلال يصعد إجراءاته العسكرية ويمنع أذان الفجر في بيت لحم
- إحراق مسجد وسرقة مواشٍ.. اعتداءات واسعة نفذها مستوطنون في الخليل ورام الله
وفي ختام المشهد، لم تقتصر الحملات على اليمين المحافظ بل استهدفت اليسار الأمريكي أيضاً. ومِن ثَم، سدد الوكلاء مدفوعات مالية لشركات مملوكة لمؤثرين رقميين على الإنترنت. ولهذا السبب، تسعى تل أبيب جاهدة لمحاصرة الانقسامات العميقة داخل الحزب الديمقراطي بشأن استمرار الدعم العسكري لجيشها.
