توظيف الأحداث الميدانية لفرض وقائع دائمة وتقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية
نبأ الإخبارية: تكشف موجة البؤر الاستيطانية الجديدة التي أقامها مستوطنون إسرائيليون عقب أحداث بلدة تل عن نمط متكرر يحكم التمدد الاستيطاني بالضفة الغربية. وتتحول التوترات الميدانية والاعتداءات إلى فرص مباشرة لتوسيع السيطرة على الأراضي وتهجير أصحابها قسراً. إذ تبدأ المخططات بنصب خيمة أو كرفان فوق المرتفعات، قبل أن تتحول إلى مستوطنات قائمة تحظى بالدعم الرسمي والبنية التحتية والحماية العسكرية.
فيما وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إقامة 11 بؤرة استعمارية جديدة خلال 3 أيام فقط، بين 25 و27 تموز/يوليو 2026. وتزامنت هذه الموجة مع الهجوم الدامي الذي نفذته مجموعات المستوطنين المسلحة في قرية تل بمحافظة نابلس.

اقرأ أيضاً:
- الاحتلال يعتقل 14 مواطناً في حملة مداهمات بالضفة الغربية
- دلياني: أحزاب الاحتلال تخوض الحملات الانتخابية بخطاب الإبادة والتطهير العرقي
التوزيع الجغرافي للبؤر الاستيطانية الجديدة
أوضحت هيئة مقاومة الجدار أن إقامة 11 بؤرة في 3 أيام، بمعدل 4 بؤر يومياً، تعكس تحولاً نوعياً وكثافة غير مسبوقة لتثبيت السيطرة الميدانية. حيث توزعت البؤر الجديدة على 4 محافظات رئيسية وفق الجدول التالي:
| المحافظة | موقع البؤرة الاستيطانية الجديدة |
| نابلس | 4 بؤر قرب قرى تل، وعورتا، وعصيرة القبلية، وسالم |
| رام الله والبيرة | 4 بؤر عند مدخل سنجل/المزرعة، ووادي الزيتون جنوب أم صفا، وتل العاصور، وعلى أراضي المغير |
| سلفيت | بؤرتان في منطقة الظهور شمال دير استيا، وغرب دير بلوط |
| القدس | بؤرة واحدة في محيط مقام النبي موسى شرقي المدينة |
كما بينت المعطيات أن أحداث قرية تل بدأت باعتداءات المستوطنين، قبل أن تتطور إلى مواجهات أسفرت عن سحب سلاح مستوطن ومقتل عسكريَين إسرائيليين واستشهاد 4 فلسطينيين. واُستغلت الجريمة سياسياً حيث وجه وزير الدفاع يسرائيل كاتس بالاستعداد لاقتحام واحتلال مخيمات جديدة في الضفة.

تصاعد إقامة البؤر والآلية المتبعة للسيطرة
من جهتها، تؤكد الأرقام الرسمية الارتفاع المتسارع في إنشاء البؤر الاستيطانية للسيطرة على القمم والممرات الاستراتيجية، وفق التسلسل الزمني الآتي:
- عام 2022: إقامة 12 بؤرة استيطانية جديدة.
- عام 2023: ارتفع العدد إلى 18 بؤرة استيطانية.
- عام 2024: قفز المؤشر إلى 56 بؤرة استيطانية.
- عام 2025: سجل إقامة 86 بؤرة استيطانية.
- الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 حتى الآن: إقامة أكثر من 200 بؤرة استيطانية جديدة.
وتبدأ عملية الإنشاء باقتحام المستوطنين للقمة الجبلية ونصب الخيام وإدخال مواشيهم لحظر وصول المزارعين الفلسطينيين. وفي الوقت نفسه، تبدأ سلطات الاحتلال بشق الطرق وتوفير الخدمات اللوجستية وتأمين الموقع عسكرياً لربطه بالشبكة الاستيطانية.

نموذج قرية برين وخطاب الضم المعلن
على صعيد آخر، يظهر التمدد العملي في قرية برين شرق الخليل، حيث حاصرت 4 بؤر جديدة القرية، بالتزامن مع تجريف الأشجار. وتعد بؤرة “بني حيفر” مثالاً حياً، إذ بدأت قبل 20 عاماً بكرفان واحد حتى تحولت لمستوطنة كاملة تحيط بها البؤر الجديدة امتداداً لنفوذها.
فيما يتكامل التمدد الميداني مع التصريحات الرسمية الداعية للضم، إذ تباهى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بهدم منازل الفلسطينيين واعتبر الضفة جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل. وكان سموتريتش قد أعلن نيته فرض السيادة على 82% من مساحة الضفة لمنع إقامة الدولة الفلسطينية.

إحصائيات الاعتداءات والخسائر منذ أكتوبر 2023
وثقت المؤسسات الرسمية والأممية (أوتشا) تصاعداً قياسياً في الانتهاكات والاعتداءات على الأراضي والمواطنين في الضفة والقدس المحتلتين، وتلخصت الإحصائيات في الآتي:
- عدد المستوطنين والتجمعات: 750 ألف مستوطن يقيمون في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية.
- اعتداءات المستوطنين: 12,500 اعتداء أدت لشهداء وإشعال 800 حريق وإقامة 200 بؤرة.
- الضحايا والاعتقالات: ارتقاء أكثر من 1180 شهيداً وإصابة 13 ألفاً واعتقال 24 ألف مواطن.
- الممتلكات والأراضي: مصادرة 60 ألف دونم، واقتلاع 56,500 شجرة، وهدم 4,600 منزل ومنشأة.
- التهجير القسري: تعرض 82 تجمعاً فلسطينياً للتهجير القسري بفعل إرهاب البؤر والمستوطنين.

“تحول مشروع البؤر الاستيطانية إلى أداة مركزية لإعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وفرض الضم الفعلي على الأرض.”
— تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان
