وزير المالية يعلن رسمياً: لن نتجاوز صرف 50% من الرواتب حتى نهاية العام وقطع العلاقات المصرفية يهدد الاقتصاد
نبأ الإخبارية: كشف وزير المالية د. سطيفان سلامة عن مواجهة الاقتصاد الفلسطيني سيناريوهات معقدة، عقب وصول العلاقة المالية والاقتصادية مع الاحتلال الإسرائيلي إلى نهاية المطاف. كما أعلن سلامة خلال مؤتمر صحفي في رام الله عجز الحكومة عن صرف أكثر من 50% من رواتب الموظفين العموميين حتى نهاية العام الجاري. إذ يعود هذا العجز المالي الحاد إلى تواصل احتجاز أموال المقاصة، فضلاً عن اقتراب بنوك الاحتلال من إنهاء التعاملات المصرفية المباشرة مع البنوك الفلسطينية.
فيما حذر سلامة من أن قطع العلاقة المصرفية يمثل تجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء. وبناءً عليه، تلقي هذه الخطوات بظلالها على قدرة المواطنين والمؤسسات في استيراد الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والمحروقات.

اقرأ أيضاً:
- إقامة 11 بؤرة استيطانية جديدة بالضفة خلال 3 أيام وتصاعد الضم
- الاحتلال يعتقل 14 مواطناً في حملة مداهمات بالضفة الغربية
استمرار أزمة المقاصة وحدود الرواتب والإنفاق الحكومي
من جهته، أوضحت الوزارة أن الحكومة أتمت الشهر السادس عشر على التوالي دون تحويل أموال المقاصة المحتجزة. إذ تجاوزت قيمتها تراكمياً 6 مليارات دولار. كما أشار سلامة إلى أن الاحتياج الفعلي للخزينة العامة يبلغ 1.5 مليار شيكل شهرياً، حيث تتلخص الأرقام في الآتي:
- الحد الأدنى للإنفاق الشهري الفعلي: 850 مليون شيكل.
- التكلفة الشهرية لصرف نصف راتب (50%): 650 مليون شيكل.
- القدرة المالية المتاحة: الاستمرار في صرف نسبة 50% فقط دون إمكانية للزيادة حتى أواخر العام.
وفي السياق نفسه، ذكر الوزير أن السلطة الوطنية وصلت إلى السقف الأعلى المتاح للاقتراض المصرفي. لكنها تكثف جهودها للحصول على دعم مالي خارجي وتوسيع القاعدة الضريبية.
إنهاء التعاملات المصرفية وتكدس الشيكل: خطة التحول للعملات البديلة
على صعيد آخر، كشف سلامة عن قرار بنكي “هبوعليم” و”ديسكاونت” الإسرائيليين بوقف خدمات المراسلة المصرفية مع البنوك الفلسطينية مطلع أيلول وتشرين الأول القادمين. وتأتي هذه الخطوة رغم تمديد الحكومة الإسرائيلية للآلية شكلياً حتى نهاية 2026. حيث وصف سلامة ملف التعامل المصرفي بـ “أم الأزمات المالية”.
فيما تنفذ لجنة حكومية مختصة إجراءات تدريجية وصفت بـ “الجراحية” للحد من الأضرار. إذ تتركز الخطط التشغيلية على الآتي:
- التراجع التدريجي عن الشيكل: التوسع في استخدام الدولار والدينار والعملات الأخرى.
- الكتلة النقدية الحالية: يشكل الشيكل 55% من الكتلة النقدية مقابل 33% للدولار.
- الدفع الإلكتروني كخيار استراتيجي: إتاحة 1.8 مليون بطاقة بنكية متداولة وتعميم التسديد الإلكتروني للخدمات الحكومية لحماية الأمن القومي المالي.

حصار المحروقات والتنظيم الجديد وهيئة البترول
وفي الوقت نفسه، أعلن سلامة في ملف المحروقات أن سلطات الاحتلال سحبت وأوقفت نصف شاحنات نقل المحروقات المخصصة للمناطق الفلسطينية. إذ تسبب هذا الإجراء العسكري في إحداث أزمة نقل وتوريد مباشرة في المشتقات النفطية.
كما أقر سلامة بوجود عمليات تهريب للمحروقات تجري متابعتها لحصر حجمها ومعالجتها ميدانياً. إضافة إلى ذلك، أعلن الوزير توجه الحكومة لتأسيس شركة حكومية للمحروقات لتولي العمليات التشغيلية، مع فصلها تماماً عن الدور التنظيمي والهيكلي لهيئة البترول دون التأثير على أصحاب المحطات أو المواطنين.

“قطع العلاقة المصرفية يمثل تجاوزاً لآخر الخطوط الحمراء، والتحول إلى العملات البديلة والدفع الإلكتروني بات مسألة أمن قومي وحياة أو موت.” — د. سطيفان سلامة، وزير المالية الفلسطيني
وفي الختام، حمل وزير المالية المجتمع الدولي المسؤولية عن صمته تجاه محاولات تدمير الكينونة الفلسطينية وتصفير أموال المقاصة. ولهذا السبب، تبقى الأيام القادمة رهينة بمدى نجاح خطط التحول المالي وتأمين المخزون الاستراتيجي للمحروقات والاحتياجات الأساسية.
