مضيق ملقا يقع جنوب شرق آسيا بين شبه جزيرة الملايو وجزيرة سومطرة الإندونيسية (رويترز)

نبأ الإخبارية : يشكل الممر المائي الواقع في جنوب شرق آسيا ركيزة أساسية حركة الملاحة والتجارة البحرية الدولية. وفي هذا الصدد، يعتبر مضيق ملقا الشريان الأهم للتجارة بين المحيطين الهندي والهادي. وبناءً على البيانات الاقتصادية والملاحية، يربط هذا الممر الإستراتيجي بين بحر أندامان وبحر جنوب الصين الممتد نحو المحيط الهادي. وفي الوقت نفسه، يمثل أقصر طريق بحري ينقل إمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط نحو كبرى الاقتصادات الآسيوية.

اقرأ أيضاً:

إندونيسيا وماليزيا وسنغافورا تتقاسم الإشراف على مضيق ملقا (الأوروبية)

ومن هذا المنطلق، يمتد المضيق بين جزيرة سومطرة الإندونيسية غرباً وشبه جزيرة ماليزيا وأقصى جنوب تايلند شرقاً. ولهذا السبب، تتقاسم ثلاث دول أساسية وهي إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة الإشراف المباشر على تأمين حركة السفن. وبحسب القياسات الميدانية، يتراوح طول الممر بين 800 و900 كيلومتر لشكل قمعي يتسع شمالاً ويضيق جنوباً. ونتيجة لهذا ضيق الجنوبي، تصل أضيق نقطة في قناة فيليبس قرب سنغافورة إلى 2.7 كيلومتر فقط.

“يمثل المضيق نقطة اختناق إستراتيجية تمر عبرها 22% من التجارة العالمية و29% من نفط العالم المنقول بحراً.”

وتوازياً مع أهميته الحديثة، شهد الممر تحولات تاريخية متعاقبة منذ سيطرة إمبراطورية سريفيجايا البوذية القديمة. وفي هذا السياق، برزت سلطنة ملقا في القرن الخامس عشر كمركز تجاري وإسلامي رائد لنقل البضائع. وبالإضافة إلى ذلك، احتل البرتغاليون ملقا عام 1511 لكسر الهيمنة الإسلامية على خطوط التجارة البحرية. وختاماً، تتابع السيطرة الاستعمارية بين الهولنديين ثم البريطانيين حتى توقيع اتفاقية 1824 وتقاسم النفوذ في المنطقة.

وبناءً على التقديرات الدولية، تمر نحو 80% من واردات الصين من الطاقة عبر هذا الممر الحيوي. ولهذا السبب، أطلق القادة الصينيون مصطلح “معضلة ملقا” للتعبير عن المخاطر الإستراتيجية المحيطة بإغلاقه. وفي الوقت نفسه، يفرض أي تعطيل في حركة الملاحة لجوء السفن إلى مضيقي لومبوك أو سوندا الإندونيسيين. ونتيجة لهذه البدائل المكلفة، تتضاعف أسعار الشحن وتستنزف خطوط الإمداد العالمية بشكل مباشر وخطير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *