المنظمة الحقوقية تؤكد أن الخطوة تمثل انتقالك نوعياً نحو التنفيذ الميداني وتفصل شمال الضفة عن جنوبها وتستهدف الخان الأحمر
نبأ الإخبارية : طرحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عطاءً استيطانياً جديداً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مخطط E1 الممتد شرق القدس المحتلة. حيث أوضحت منظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق البدو أن هذه الخطوة تمثل انتقالاً استراتيجياً من مرحلة التخطيط النظري إلى تسويق الأراضي والتنفيذ الميداني. كما يستهدف هذا التحرك إعادة تشكيل الجغرافيا الديموغرافية والعمرانية عبر تقطيع التواصل الجغرافي الفلسطيني. ولهذا تشكل خطورة عطاء استيطاني في مخطط E1 تهديداً مباشراً لمستقبل الدولة الفلسطينية المتصلة وقابلة للحياة.
اقرأ أيضاً:
- لجنة الانتخابات المركزية تعلن ارتفاع نسبة المسجلين في الضفة إلى 87.2%
- بعد 3 سنوات تحت الركام.. غزة تشيّع رفات 50 شهيداً معظمهم من النساء والأطفال
تفاصيل العطاء الاستيطاني والمخططات التنفيذية
يحمل العطاء الجديد الرقم 186/2026 ويستند مباشرة إلى المخطط التفصيلي المصادق عليه رقم 420/4/7. بناء على ذلك، يشكل هذا المشروع أحد الأحياء السكنيين الأساسيين ضمن مخطط E1 إلى جانب المخطط التفصيلي رقم 420/4/10. لكن تسويق الأراضي الحالي يركز على سبعة مجمعات استيطانية رئيسية داخل المنطقة. ونتيجة لذلك، حددت سلطات الاحتلال يوم 19 تشرين الأول 2026 موعداً نهائياً لتقديم العروض من قبل الشركات المنفذة.
تقع منطقة E1 الاستراتيجية في موقع حساس للغاية يربط بين القدس المحتلة وكتلة “معاليه أدوميم” الاستيطانية الضخمة. إضافة إلى ذلك، كشفت معطيات منظمة “بمكوم” التخطيطية أن المشروع يمس بشكل مباشر أراضي ومراعي التجمعات البدوية. وعلى هذا النحو، فإن بدء تنفيذ البناء يعزل القدس تماماً عن محيطها الشرقي. وختاماً، تضع هذه الخطوات التجمعات الفلسطينية أمام مواجهة حاسمة لفرض واقع جديد على الأرض.

“الصراع في منطقة E1 لا يتعلق فقط ببناء وحدات استيطانية جديدة، وإنما ينطوي على منظومة تستهدف تقليص المجال المتاح أمام التجمعات الفلسطينية وإعادة تشكيل استخدامات الأرض.” — حسن مليحات، المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو
التجمعات البدوية والخان الأحمر في قلب معركة الجغرافيا
تتمركز التجمعات البدوية الفلسطينية في قلب المجال الجغرافي الذي تسعى سلطات الاحتلال إلى إعادة تنظيمه عمرانياً وديموغرافياً. بناء على ذلك، حذرت المنظمات الأممية خلال عام 2026 من مخاطر الإخلاء والنقل القسري الوشيك للكسان. لكن التضييق الإداري ومصادرة الأراضي وهدم المنشآت يهدفان إلى دفع الأهالي تدريجياً نحو الرحيل القسري. ونتيجة لذلك، تتكامل الضغوط الميدانية مع توسيع شبكات الطرق والبنية التحتية الخدمية الخاصة بالمستوطنين.
يعتبر تجمع الخان الأحمر المؤشر الاستراتيجي والأبرز لمستقبل المنطقة برمتها بسبب موقعه المحاذي للممر الرئيسي. إضافة إلى ذلك، جددت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تحذيراتها من ترحيل أهالي الخان الأحمر لما يمثله من خرق دولي. وعلى هذا النحو، يرتبط بقاء هذا التجمع بقدرة الفلسطينيين على الحفاظ على التواصل الإقليمي بين شمال الضفة وجنوبها. وختاماً، تؤكد منظمة البيدر أن حماية هذه القرى والبؤر البدوية يشكل خط الدفاع الأول عن جغرافيا الدولة.

تداعيات استراتيجية على الحل السياسي ومستقبل القدس
تتوزع الأهداف الإسرائيلية من وراء تسريع العمل الميداني في E1 على عدة مستويات سياسية وأمنية. بناء على ذلك، يهدف المشروع إلى نسف أي فرصة مستقبيلة لإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وتواصل جغرافي. لكن استكمال البناء سيكرست العزل الكامل لمدينة القدس الشرقية عن بقية المحافظات الفلسطينية. ونتيجة لذلك، ستحول المستوطنات التكتلية دون أي توسع عمراني طبيعي للقرى والبلدات المجاورة.
تستوجب التطورات الجارية في الخان الأحمر ومحيط E1 تكثيف المراقبة الميدانية والقانونية والدبلوماسية بشكل عاجل. إضافة إلى ذلك، تشكل هذه المرحلة اختباراً حاسماً للإرادة الدولية والدفاع عن حقوق الإنسان وحق تقرير المصير. وعلى هذا النحو، فإن المعركة الحالية تجسد صراعاً بين البقاء الفلسطيني ومخططات الهندسة الديموغرافية الاستيطانية. وختاماً، يظل صمود الأهالي وثباتهم في أراضيهم صخرة التحطم أمام جميع مشاريع التصفية والتشريد.