واشنطن تتمسك بقرارها رغم تدخل أردوغان والقيادة الفلسطينية تتجهز لإلقاء الكلمة عبر الفيديو
نبأ الإخبارية : تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحظر منح التأشيرات للرئيس الفلسطيني محمود عباس والوفد المرافق له للمشاركة في الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. حيث يُشكل هذا الإجراء تكراراً لسياسة التضييق التي انتهجتها واشنطن خلال العام الماضي لإعاقة التحركات الدبلوماسية الفلسطينية. كما تعلل السلطات الأمريكية هذا الموقف الموحد بذريعة أن المساعي الفلسطينية للحصول على اعتراف دولي أحادي تقوض جهود التهدئة والسياسة الخارجية الأمريكية. ولهذا تثير مسألة منع محمود عباس من دخول واشنطن جدلاً واسعاً بشأن مدى التزام الولايات المتحدة بعهدها الدولي كدولة مستضيفة للمقر الأممي.
“إن رفض منح التأشيرات للوفد الرسمي الفلسطيني يمثل خرقاً صريحاً لاتفاقية المقر لعام 1947 والتي تلزم واشنطن بتسهيل وصول كافة الوفود إلى الأمم المتحدة.”
— بيان صادر عن الرئاسة الفلسطينية
مساعٍ دبلوماسية ورفض أمريكي للوساطات
كشفت تقارير إعلامية عبرية، من بينها موقع “واينت”، عن طلب الرئيس محمود عباس التدخل المباشر من نظيره التركي رجب طيب أردوغان أثناء زيارته الأخيرة لأنقرة لثني ترامب عن القرار. بناء على ذلك، أجرى أردوغان اتصالات هاتفية مع البيت الأبيض لبحث الأزمة وإيجاد تسوية تسمح للوفد بالوصول. لكن المسؤولين الأمريكيين أكدوا تمسك الإدارة بقرار الحظر وعدم فتح أي استثناءات للشخصيات الرسمية في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير. ونتيجة لذلك، فشلت الوساطات الإقليمية في زحزحة الموقف الموحد بواشنطن.
تسبب هذا الموقف الصلب في انتقادات أممية ودولية متصاعدة لممارسات الإدارة الأمريكية تجاه الدبلوماسية الفلسطينية. إضافة إلى ذلك، تشير التقديرات إلى أن واشنطن تهدف لفرض ضغوط سياسية وإضعاف التحركات المستمرة لإعادة بناء الرواية الفلسطينية في المحافل العالمية. وعلى هذا النحو، أصبحت الاستحقاقات الدولية ساحة مواجهة جديدة بين القيادة الفلسطينية والبيت الأبيض. وختاماً، يرى مراقبون أن الإجراءات الأمريكية تتجاهل الاتفاقيات الدولية الحاكمة لعمل المنظمة الأممية.
خيار الإلقاء المباشر عبر تقنية الفيديو
تستعد البعثة الفلسطينية في نيويورك لتفعيل الخيارات البديلة المتاحة لضمان إيصال كلمة فلسطين أمام القادة والوفود المشاركة. بناء على ذلك، يُنتظر أن تُلقى كلمة الرئيس الفلسطيني المقررة في 24 سبتمبر المقبل عبر تقنية الفيديو كونفرانس. لكن هذا الخيار يتطلب إجراءات إجرائية وقرارات استثنائية تعتمدها الجمعية العامة لتمرير المداخلات الافتراضية للرؤساء الممنوعين من الحضور الميداني. ونتيجة لذلك، يضمن الجانب الفلسطيني عرض موقفه السياسي والتنديد بالتضييق الإسرائيلي والأمريكي أمام العالم.
يثبت التمسك بإلقاء الكلمة عن بُعد رفض القيادة الفلسطينية لمحاولات العزل السياسي المفروضة عليها. إضافة إلى ذلك، يسلّط هذا الإجراء الضوء مجدداً على قضية الانتهاكات المستمرة لاتفاقية مقر الأمم المتحدة من قبل الدولة المستضيفة. وعلى هذا النحو، تتحول جلسة سبتمبر المرتقبة إلى منصة فضح للممارسات التي تعوق العمل الدبلوماسي الشفاف. وختاماً، تواصل الرئاسة الفلسطينية اتصالاتها مع مختلف الكتل الدولية لحشد الدعم السياسي والمطالبة بتطبيق القانون الدولي.