العشرات غادروا قاعة الجمعية العامة وتركوا نتنياهو يخطب أمام مقاعد شبه فارغة (الفرنسية)العشرات غادروا قاعة الجمعية العامة وتركوا نتنياهو يخطب أمام مقاعد شبه فارغة (الفرنسية)

نبأ الإخبارية : تتكشف يوماً بعد يوم مظاهر عزلة إسرائيل الدولية بـ طريقة غير مسبوقة. حيث تحولت الصورة الذهنية لـ إسرائيل لـ عبء دبلوماسي وسياق أمني معقد. وعلاوة على ذلك، أصبحت صور “الواحة الديمقراطية والتقدم التكنولوجي” مجرد ماضٍ بـ الغرب. ولهذه الأسباب، تتداخل الحوادث الرياضية والفنية والدبلوماسية بـ مختلف العواصم لـ ترسم لوحة شاسعة من الرفض والمقاطعة.

تتجسد تحولات الرأي العام الدولي عبر مشاهد متسلسلة تعكس التنديد والمقاطعة. ففي قاعة الجمعية العامة لـ الأمم المتحدة، واجه بنيامين نتنياهو صفوفاً واسعة من المقاعد الفارغة. وبدأت الوفود المغادرة فور اعتلاء نتنياهو المنصة بـ نيويورك. وشاركت بـ الموقف دول عربية وإسلامية وأوروبية كـ إسبانيا، ودول لاتينية كـ البرازيل.

انتقلت هذه المشاهد لـ الملاعب الرياضية بـ مدينة ديبرتسين المجرية. حيث جرت مباراة أيرلندا وإسرائيل بـ دوري الأمم الأوروبية وسط دعوات واسعة لـ الانسحاب. وكما جاء التحرك اعتراضاً على الإبادة الجماعية بـ غزة. وانتهى قرار الفريق الأيرلندي لـ خوض المباراة مع ارتداء شارات سوداء. بالإضافة إلى ذلك، تجنب اللاعبون مصافحة الفريق الإسرائيلي.

بالتزامن مع كلمة نتنياهو تظاهر المئات خارج مقر الأمم المتحدة لانتقاد إسرائيل والتضامن مع فلسطين (أسوشيتدبرس)
بالتزامن مع كلمة نتنياهو تظاهر المئات خارج مقر الأمم المتحدة لانتقاد إسرائيل والتضامن مع فلسطين (أسوشيتدبرس)

امتد الحراك الرافض لـ المسارح الفنية بـ الولايات المتحدة. حيث أطلق مغني الراب “ماكليمور” هتاف “الحرية لـ فلسطين” بـ حفل بـ نيوجيرسي. ومعه انضم فنانون آخرون لـ مقاطعة جولات غنائية مشتركة. وبناءً عليه، افتتح المغني “إد شيران” حفله بـ فيلادلفيا بـ الإعراب عن حزنه الكبير لـ حجم الدمار بـ غزة.

كشف استطلاع أجرته جامعة “كوينيبياك” الأمريكية عن تحول تاريخي بـ الرأي العام بـ الولايات المتحدة. إذ تجاوزت نسبة التعاطف مع الفلسطينيين (38%) نسبة التعاطف مع إسرائيل (35%). وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها بـ التراجع منذ عقدين.

حرصت إسرائيل لـ عقود طويلة على رسم صورة “الدولة الحديثة المتطورة”. واعتمدت بـ الإخراج على مفاهيم وجود “صقور وحمائم” بـ المشهد السياسي. وجدير بالذكر أن هذا التكتيك كان يمنح العالم انطباعاً بـ إمكانية الوصول لـ سلام. وبناءً على هذا المسار، جرى تسويق بيريز ورابين بـ مقابل شامير، وصولاً لـ توقيع اتفاقات التطبيع مع دول عربية.

إحدى اللافتات التي رفعها المتظاهرون ضد إسرائيل خارج مقر الامم المتحدة (أسوشيدبرس)
إحدى اللافتات التي رفعها المتظاهرون ضد إسرائيل خارج مقر الامم المتحدة (أسوشيدبرس)

لكن النهج السياسي الذي اعتمده بنيامين نتنياهو أزاح الستار عن الحقيقة بـ الكامل. حيث صرح نتنياهو بـ شكل مباشر بـ رفض قيام دولة فلسطينية واستمر بـ الاستيطان والإبادة بـ غزة.

ونتيجة لـ هذه السياسات، باتت الرسائل التسويقية الإسرائيلية بالعربية والإنجليزية عن التسامح والابتكار تواجه سدا من الرفض. ولهذا الموقف، يتواصل التراجع الحاد بـ التعاطف الشعبي بـ دول أمريكا الشمالية وأوروبا.

لم تعد عزلة إسرائيل الدولية مجرد انطباعات سياسية، بل اتخذت طابعاً قانونياً واقتصادياً لافتاً. حيث أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت. وجاء الإجراء بـ تهم تتعلق بـ استخدام التجويع سلاحاً بـ الحرب وجرائم ضد الإنسانية.

بالموازاة مع هذه التطورات، تواصل محكمة العدل الدولية النظر بـ دعوى منع الإبادة الجماعية المرفوعة من جنوب أفريقيا. وكما صدرت عن المحكمة قرارات بـ تدابير احترازية ملزمة.

أظهرت استطلاعات معهد “بيو” أن متوسط النظرة السلبية لـ إسرائيل بلغت 67% بـ 36 دولة. بينما ارتفعت نسبة النظرة السلبية بـ دول كـ إيطاليا لـ 75%، وألمانيا لـ 73%، وبريطانيا لـ 69%.

جاء التغير الملموس بالتزامن مع تجاوز عدد الدول المعترفة بـ دولة فلسطين 150 دولة بـ الأمم المتحدة. وانضمت دول كـ بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا لـ هذا الاتجاه. فضلاً عن ذلك، حظرت دول غربية عدة استيراد منتجات المستوطنات.

هذا ما فعلته إسرائيل بمستشفى الشفاء أكبر مرفق طبي في غزة (وكالة الأناضول)
هذا ما فعلته إسرائيل بمستشفى الشفاء أكبر مرفق طبي في غزة (وكالة الأناضول)

تتصاعد التحذيرات من داخل الأوساط الإعلامية والسياسية الإسرائيلية بـ شكل مستمر. كما أشارت صحيفة “هآرتس” لـ أن مكانة إسرائيل بـ الولايات المتحدة وصلت لـ “الحضيض”. وتطرقت الصحيفة لـ تراجع الدعم حتى بـ صفوف الحزب الجمهوري.

حذر الكاتب “ناحوم برنياع” عبر صحيفة “يديعوت أحرونوت” من تداعيات العزلة. وأكد أن الآثار ستطال قريباً جيوب الإسرائيليين ومطاراتهم وبنوكهم مع توسع حركة المقاطعة.

رغم الحماية الدبلوماسية والعسكرية التي تقدمها واشنطن، كما يرى مراقبون بـ صحف كـ “فايننشال تايمز” و”الغارديان” أن إسرائيل تخسر الحجة الأخلاقية. وبالمثل، تفقد تل أبيب الجاهزية الاقتصادية التي بنيت عليها سياستها التسويقية كـ “أمة شركات ناشئة”.

أصبحت مظاهر الدمار بـ غزة والتوسع الاستيطاني هما العنوان الأبرز الذي يعرف العالم بها بـ المحافل الدولية.

اقرأ أيضاً:

تؤكد هذه التحولات المتسارعة أن الأدوات الإعلامية والدعاية السياسية لم تعد كافية لـ حجب التطورات الميدانية بـ فلسطين. وفي المقابل، تصطدم مساعي تل أبيب لـ تقديم نفسها كـ طرف عادي بـ موجات متصاعدة من الرفض الشعبي. وكما تبقى المواقف الدولية المتغيرة مؤشراً على مرحلة جديدة بـ التعاطي مع القضية الفلسطينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *