صور من المهرجان السنمائي في ألمانيا

بامبرغ – ألمانيا /نبأ الإخبارية: في مبادرة ثقافية وفنية انطلقت من مدينة بامبرغ الألمانية، نجح الفنان وصانع الأفلام الفلسطيني هارون رشيد في تأسيس وإطلاق مهرجان Across Cultures Film Festival Bamberg (ACFFB)، وهو مهرجان دولي للأفلام القصيرة يسعى إلى بناء جسور التواصل بين الثقافات، وإتاحة مساحة لصناع السينما من مختلف أنحاء العالم لتقديم قصصهم وتجاربهم الإنسانية.

وشهدت مدينة بامبرغ، الواقعة في ولاية بافاريا الألمانية، إقامة الدورة الأولى من المهرجان يوم الأحد الموافق 20 سبتمبر/أيلول 2026، في خطوة مثّلت انتقال المشروع من فكرة شخصية إلى فعالية ثقافية حقيقية تجمع الفن والتعليم والتبادل الثقافي.

ويحمل المهرجان رسالة تقوم على الإيمان بأن السينما قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية والاختلافات اللغوية، وأن القصص الإنسانية يمكن أن تجمع أشخاصًا ينتمون إلى مجتمعات وخلفيات مختلفة.

بدأت فكرة المهرجان من طموح الفنان الفلسطيني هارون رشيد إلى تأسيس منصة سينمائية لا تقتصر على عرض الأفلام، بل تسهم في خلق مساحة للحوار والتعارف بين الثقافات.

ومن خلال تجربته في مجالات التمثيل وصناعة الأفلام والعمل الثقافي، عمل رشيد على تطوير الفكرة وتحويلها إلى مشروع يحمل هوية ورسالة واضحتين.

واختير اسم «Across Cultures»، الذي يعني «عبر الثقافات»، ليعكس فلسفة المهرجان القائمة على التقارب الإنساني من خلال الفن، بعيدًا عن الحواجز اللغوية أو الثقافية.

وركز المهرجان منذ انطلاقته على الأفلام القصيرة، لما توفره من مساحة للتعبير الفني المكثف، وقدرتها على طرح موضوعات إنسانية واجتماعية متنوعة، وإتاحة الفرصة أمام المخرجين المستقلين والشباب والطلاب لعرض أعمالهم.

وتمثلت إحدى أبرز خصوصيات المشروع في أنه انطلق بمبادرة فلسطينية داخل مدينة ألمانية، لكنه اتخذ منذ البداية هوية دولية مفتوحة أمام مختلف الجنسيات والثقافات.

هارون رشيد ممثل وصانع أفلام فلسطيني مقيم في ألمانيا، وله تجارب في مجالات التمثيل والعمل السينمائي والإنتاج وصناعة المحتوى والمبادرات الثقافية.

وشارك في أعمال فنية من بينها مسلسل «في حضرة العدالة» عام 2013، كما عمل مساعدًا في اختيار الممثلين الإضافيين لفيلم «إلى أرض مجهولة» (To a Land Unknown) عام 2024.

وفي عام 2026، عمل على فيلمه القصير «Late, But Alive»، الذي تولّى كتابته وإخراجه والتمثيل فيه.

وإلى جانب نشاطه الفني، يواصل رشيد تدريبه المهني في مجال التمريض العام بألمانيا، جامعًا بين اهتمامه بالفنون والعمل الإنساني.

وقد أسهمت تجربته في العيش والعمل ضمن بيئة متعددة الثقافات في بلورة فكرة المهرجان، التي تقوم على تحويل الاختلاف الثقافي إلى فرصة للتعارف والتعاون والإبداع.

أقيمت الدورة الأولى للمهرجان بتاريخ 20 سبتمبر/أيلول 2026، بالتعاون مع مدرسة Dr.-Selma-Graf-Schule في بامبرغ، التي احتضنت الفعالية وأسهمت في دعم انطلاق المشروع.

وسبق إقامة المهرجان عمل تنظيمي شمل استقبال الأفلام، وتشكيل لجنة التحكيم، وتقييم الأعمال المقدمة، وإعداد البرنامج السينمائي، والتواصل مع المشاركين والشركاء، وتجهيز العروض والجوائز والمواد الإعلامية.

واستقبلت الدورة الأولى، وفق بيانات إدارة المهرجان، نحو 135 فيلمًا قصيرًا، خضعت لعملية مشاهدة وتقييم قبل اختيار البرنامج النهائي.

وضم البرنامج الرسمي 15 فيلمًا قصيرًا، بالإضافة إلى فيلم حصل على تنويه شرفي.

وتناولت الأعمال المشاركة موضوعات متنوعة، من بينها الهوية والانتماء والهجرة والعلاقات الإنسانية والتحديات الاجتماعية، في انسجام مع رسالة المهرجان القائمة على إبراز التجارب الإنسانية المشتركة.

وشكّلت الدورة الأولى فرصة للجمهور للتعرف إلى تجارب سينمائية من خلفيات مختلفة، كما أتاحت مساحة للتفاعل مع القصص التي قدمتها الأفلام.

لجنة تحكيم وتقييم للأعمال السينمائية

اعتمد المهرجان على لجنة تحكيم ضمت أعضاء من خلفيات وتجارب متنوعة، بما يعكس طبيعته الدولية واهتمامه بتعدد وجهات النظر الفنية.

وشملت عملية التقييم دراسة الجوانب الفنية والسردية للأفلام، إلى جانب مدى ارتباطها بالموضوعات الإنسانية والثقافية التي يهتم بها المهرجان.

وحرصت إدارة المهرجان على إتاحة مساحة للأعمال المستقلة والطلابية، وعدم حصر المشاركة في الإنتاجات السينمائية الكبيرة.

كما خصص المهرجان جائزة للجمهور، لإشراك الحاضرين في تجربة التقييم ومنحهم دورًا مباشرًا في تكريم أحد الأعمال.

شهدت الدورة الأولى توزيع أربع جوائز رئيسية، إلى جانب تنويه شرفي، تكريمًا للأعمال السينمائية المتميزة.

جائزة أفضل فيلم قصير (Best Short Film)

حصل عليها فيلم «Loin».

جائزة عبر الثقافات (Across Cultures Award)

فاز بها فيلم «My Name Is Binta»، وهي الجائزة التي تحمل اسم المهرجان وتعكس هويته الثقافية.

جائزة أفضل فيلم طلابي (Best Student Film)

مُنحت لفيلم «Lump in the Throat»، في إطار اهتمام المهرجان بتشجيع المواهب السينمائية الناشئة.

جائزة الجمهور (Audience Award)

فاز بها فيلم «Sofiane»، بعد مشاركة الجمهور في التصويت.

التنويه الشرفي (Honorable Mention)

مُنح لفيلم «Late, But Alive».

وسعت إدارة المهرجان من خلال هذه الجوائز إلى تكريم تنوع التجارب السينمائية، وإبراز أهمية الأفلام القصيرة بوصفها وسيلة للتعبير والإبداع.

شكّل التعاون مع مدرسة Dr.-Selma-Graf-Schule أحد العناصر الأساسية في نجاح تنظيم الدورة الأولى.

فقد احتضنت المدرسة المهرجان، وأسهمت في توفير بيئة مناسبة لإقامة الفعالية، في نموذج يجمع بين المؤسسات التعليمية والمبادرات الفنية والثقافية.

وتُعد المدرسة شريكًا دائمًا للمهرجان، في إطار توجه يهدف إلى تعزيز التبادل الثقافي وإشراك المجتمع المحلي في الأنشطة السينمائية.

وكان لمديرة المدرسة، أولريكه زنغر (Ulrike Sänger)، دور في دعم المبادرة والمساهمة في تطوير التعاون بين المدرسة والمهرجان.

كما شارك عدد من المتعاونين وأعضاء الفريق في التحضير والتنظيم والتواصل والعمل المرتبط بالبرنامج السينمائي.

ويعكس هذا التعاون أهمية الشراكات المحلية في تمكين المبادرات الثقافية المستقلة من الانتقال من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ.

لم تكن إقامة الدورة الأولى نتيجة جهود فردية فقط، بل شارك في التحضير لها فريق من المتعاونين والداعمين الذين ساهموا في الجوانب التنظيمية والفنية والإعلامية.

وضم الفريق أسماء من بينها أولريكه زنغر، ومارتينه فايس، وبريغيته كنودل، وميريام هيرفالد، ودارينكا مويكانوفيتش، ولاميا عطية.

وتوزعت المساهمات بين التحضير للفعالية، والتواصل مع الجهات المعنية، والمساعدة في التنظيم والأنشطة المرتبطة بالمهرجان.

كما استفاد المشروع من تعاون تقني مع KifoMeet، إلى جانب الشراكة مع المدرسة المستضيفة.

وتسعى إدارة المهرجان إلى البناء على هذه التجربة الجماعية لتطوير العمل المؤسسي وتعزيز استمرارية المشروع.

حظيت الدورة الأولى باهتمام إعلامي من وسائل إعلام ألمانية وعربية، تناولت قصة تأسيس المهرجان ورسالته الثقافية.

ونشرت صحيفة Fränkischer Tag الألمانية بتاريخ 26 سبتمبر/أيلول 2026 تقريرًا للصحفي دافيد باومه (David Baume)، تناول تأسيس المهرجان على يد فنان فلسطيني في بامبرغ، وأبرز دوافعه لإطلاق هذه المبادرة.

كما نشر موقع PflegeRadio الألماني مادة صحفية عن المهرجان بعنوان يتناول دور السينما في جمع الناس وربط الثقافات.

وامتد الاهتمام الإعلامي إلى الصحافة العربية، حيث تناولت صحيفة الحياة الجديدة الفلسطينية تجربة المهرجان في مادة منشورة خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026.

كما نشرت منصة زهرة الخليج نيوز مادة تناولت المبادرة وقصة تأسيسها، إلى جانب تغطيات أخرى في وسائل إعلام عربية.

ويمثل هذا الاهتمام الإعلامي خطوة مهمة في التعريف بالمهرجان خارج نطاق مدينة بامبرغ، وإيصال رسالته إلى جمهور أوسع.

عمل المهرجان على بناء حضور رقمي يتيح التواصل مع صناع الأفلام والجمهور والمؤسسات الثقافية خارج ألمانيا.

وأطلق موقعه الرسمي acffb.com، الذي يقدم معلومات عن رسالة المهرجان، والدورات السينمائية، والأفلام المختارة، والجوائز، والفريق والشركاء.

كما يوفر الموقع محتوى بلغات متعددة، من بينها العربية والألمانية والإنجليزية، بما ينسجم مع الهوية الدولية للمهرجان.

ويحضر المهرجان كذلك عبر منصة FilmFreeway المتخصصة في المهرجانات السينمائية، إلى جانب حساباته على شبكات التواصل الاجتماعي.

ويسهم هذا الحضور الرقمي في التعريف بالمبادرة، وتسهيل التواصل مع صناع الأفلام، وتوثيق نتائج الدورات السينمائية والتغطيات الإعلامية.

بعد إقامة الدورة الأولى، بدأ فريق المهرجان التحضير للنسخة الثانية، المقرر تنظيمها يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 2027 في مدينة بامبرغ.

وتطمح الإدارة إلى تطوير التجربة السينمائية، وتوسيع مشاركة صناع الأفلام، وتعزيز الحضور الجماهيري، وتطوير التعاون مع المؤسسات الثقافية والشركاء المحليين والدوليين.

كما يجري العمل على تعزيز البنية التنظيمية للمهرجان بما يدعم استمراريته وتطوره في السنوات المقبلة.

ومن المقرر فتح باب تقديم الأفلام للدورة الثانية في فبراير/شباط 2027، عبر القنوات الرسمية للمهرجان.

وتؤكد إدارة المهرجان استمرار التركيز على الأفلام القصيرة والقضايا الإنسانية والتبادل الثقافي، مع السعي إلى تطوير مستوى التنظيم وتجربة المشاركين والجمهور.

السينما مساحة للتلاقي الإنساني

يرتكز مهرجان Across Cultures Film Festival Bamberg على فكرة أن السينما يمكن أن تكون لغة مشتركة بين أشخاص لا يتحدثون اللغة نفسها، ولا ينتمون بالضرورة إلى الثقافة أو المجتمع ذاته.

فمن خلال قصة قصيرة على الشاشة، يستطيع الجمهور التعرف إلى تجارب إنسانية مختلفة، واكتشاف أوجه التشابه بين الناس رغم اختلاف ظروفهم وخلفياتهم.

وتمنح هذه الفكرة المشروع بُعدًا خاصًا، إذ يجمع بين تجربة فنان فلسطيني يعيش في ألمانيا وطموح تأسيس منصة دولية مفتوحة أمام جميع الثقافات.

وبين انطلاقته في سبتمبر 2026 والاستعداد للدورة الثانية في أكتوبر 2027، يسعى المهرجان إلى ترسيخ حضوره بوصفه مبادرة سينمائية وثقافية مستمرة في مدينة بامبرغ، تحمل رسالة إنسانية تقوم على الحوار والانفتاح والتفاهم من خلال الفن.

معلومات المهرجان

الاسم: Across Cultures Film Festival Bamberg (ACFFB)

المؤسس والمدير: هارون رشيد – Haroun Rasheed

الموقع: بامبرغ، ألمانيا

الدورة الأولى: 20 سبتمبر 2026

الدورة الثانية: 24 أكتوبر 2027

الموقع الرسمي: https://acffb.com

منصة الأفلام: https://filmfreeway.com/acrossculturesfilm

البريد الإعلامي: haroun@acffb.com

البريد العام: info@acffb.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *