نبأ الإخبارية :

تشهد المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية حالة متصاعدة من النزوح الداخلي، في ظل تصاعد الهجمات الصاروخية وتزايد المخاوف الأمنية لدى المستوطنين، خاصة في مناطق الوسط والشمال، مع اتساع دائرة التهديدات القادمة من أكثر من جبهة.

ووفق ما أوردته صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية، فإن آلاف المستوطنين غادروا خلال الأيام الأخيرة منازلهم في مناطق الوسط والشمال، متجهين نحو مدينة إيلات في أقصى الجنوب، في محاولة للابتعاد عن نطاق الاستهداف الصاروخي والبحث عن ملاذ أكثر أمانًا.

إلا أن هذه الرحلة نحو الجنوب لم تحقق الشعور بالأمان الذي كان يبحث عنه كثير من الفارين، إذ شهدت المدينة خلال الأيام الماضية دوي صافرات الإنذار عشرات المرات، ما بدّد آمال العديد من المستوطنين الذين اعتقدوا أن إيلات بعيدة عن دائرة الخطر.

وتكشف هذه الحركة الواسعة من النزوح حجم القلق المتزايد داخل المجتمع الإسرائيلي، في ظل تصاعد التهديدات الصاروخية من أكثر من جبهة، الأمر الذي دفع آلاف العائلات إلى مغادرة منازلها مؤقتًا، في مشهد يعكس تراجع الإحساس بالأمن حتى في المناطق التي كانت تُصنف سابقًا على أنها أكثر هدوءًا.

ونقلت الصحيفة شهادات لمستوطنين فرّوا من مناطق مختلفة، بينهم مستوطن من القدس، قال إن التوجه المتكرر إلى الملاجئ لم يعد يمنح الشعور بالأمان كما في السابق، في ظل تكرار صافرات الإنذار واستمرار خطر القصف الصاروخي، مشيرًا إلى حالة من العجز والقلق التي باتت تسيطر على حياة السكان.

كما تحدثت تقارير عن اكتظاظ كبير في الفنادق داخل إيلات مع وصول أعداد متزايدة من المستوطنين، في وقت أُغلق فيه نحو نصف المنشآت الفندقية بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية، ما فاقم أزمة الإقامة وأدى إلى ضغوط متزايدة على البنية السياحية في المدينة.

ولم يقتصر النزوح على سكان مناطق الوسط، بل شمل أيضًا آلاف المستوطنين من مستوطنة كريات شمونة القريبة من الحدود اللبنانية، بعد تعرض المنطقة لهجمات متواصلة دفعت العديد من العائلات إلى مغادرتها خشية تصاعد المواجهة.

وقال أحد المستوطنين الفارين إن عائلته عادت إلى الفندق نفسه الذي أُجلوا إليه قبل أكثر من عام، لكن هذه المرة على نفقتهم الخاصة، مضيفًا: “هربنا من صافرات الإنذار في الشمال… وربما تلحق بنا الصواريخ إلى هنا أيضًا”.

ويعكس هذا المشهد، بحسب التقرير العبري، حالة من القلق العميق داخل المجتمع الإسرائيلي، في ظل شعور متنامٍ بأن دائرة التهديد لم تعد تقتصر على منطقة بعينها، وأن أي مدينة قد تتحول في أي لحظة إلى ساحة مواجهة.

كما بدأت تداعيات هذا الواقع الأمني تنعكس على الوضع الاقتصادي في إيلات، التي تعتمد بشكل كبير على السياحة الداخلية، إذ تراجع عدد الزوار بشكل ملحوظ وأغلقت العديد من المنشآت السياحية أبوابها، ما يثير مخاوف من أزمة اقتصادية محلية إذا استمر التوتر الأمني لفترة أطول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *