نبأ الإخبارية:

تحيي منظمة البيدر الحقوقية في هذا اليوم الوطني الفلسطيني ذكرى يوم الأرض، الذي يمثل صرخة الشعب الفلسطيني ضد مصادرة الأراضي ومحاولات تهجيره منذ عام 1976، ويشكل رمزًا لصمود الفلسطينيين في وجه سياسات الاحتلال التي تهدف إلى اقتلاعهم من أرضهم وتدمير مجتمعاتهم المحلية. إن هذا اليوم التاريخي، الذي أظهر قوة الإرادة الفلسطينية ووحدة الشعب الفلسطيني في الدفاع عن الأرض، يأتي هذا العام وسط استمرار سياسة الاحتلال القمعية التي تستهدف التجمعات البدوية والقرى المهمشة بشكل خاص، حيث يواجه سكان هذه المناطق تحديات يومية في سبيل الحفاظ على حقهم في العيش على أراضيهم.

لقد سجلت منظمة البيدر الحقوقية منذ بداية عام 2026 تهجير أكثر من 300 عائلة فلسطينية من أراضيها في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة، جراء عمليات الهدم القسري ومصادرة الأراضي، واعتداءات المستوطنين المدعومة من قوات الاحتلال. وتشمل هذه الحالات التجمعات البدوية التي غالبًا ما تُترك بدون خدمات أساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والصرف الصحي، ما يزيد من هشاشتها ويجعلها هدفًا أساسيًا للسياسات التوسعية الاستيطانية. هذه الإجراءات لا تشكل انتهاكًا للحقوق الإنسانية والقانون الدولي فحسب، بل تهدد مستقبل الهوية الفلسطينية في هذه المناطق، وتخلق أزمة اجتماعية واقتصادية تؤثر على آلاف الفلسطينيين، خصوصًا الأسر التي تعتمد على الأرض والزراعة لتأمين معيشتها.

إن التجمعات البدوية، التي لطالما شكلت جزءًا أصيلًا من النسيج الفلسطيني التقليدي، تواجه تهجيرًا ممنهجًا من مناطقها التاريخية في مسعى للسيطرة على الأراضي الاستراتيجية والطرق والمراعي، بينما تتعرض القرى المهمشة لهجمات وهدم منازل، وفرض قيود على البناء والزراعة، وحرمانها من الخدمات الأساسية، ما يفاقم من الأوضاع الإنسانية ويزيد من معدلات الفقر والبطالة والهجرة القسرية. وقد أظهرت التقارير الميدانية أن عمليات الهدم والإخلاء والاعتقالات التي تستهدف هذه التجمعات تسعى بشكل واضح إلى تقليص وجود السكان الفلسطينيين على أراضيهم التاريخية وخلق فراغ ديموغرافي يسمح بالتوسع الاستيطاني وتهويد الأرض.

وتؤكد منظمة البيدر الحقوقية أن صمود التجمعات البدوية والقرى المهمشة يشكل جزءًا لا يتجزأ من صمود الشعب الفلسطيني بأكمله، وأن هذه السياسات الاحتلالية لن تُضعف إرادة الشعب الفلسطيني في الدفاع عن الأرض والحقوق. فالشعب الفلسطيني، على اختلاف مناطق تواجده، يؤكد يوميًا أن الأرض هي رمز الهوية والثقافة والانتماء، وأن محاولات تهجير السكان لن تُلغي حق الفلسطينيين في العيش الكريم على أرضهم.

ويأتي يوم الأرض هذا العام في ظل استمرار حملة ممنهجة من الهدم ومصادرة الأراضي، والتي رافقها اعتقالات واسعة وتقييد حركة السكان، وتدمير البنية التحتية في القرى المهمشة، إضافة إلى عمليات اعتداء من المستوطنين على الممتلكات الزراعية وقطع أشجار الزيتون وتخريب الأراضي الزراعية، في خرق صارخ للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة. وتشير منظمة البيدر الحقوقية إلى أن هذا النهج التوسعي يهدد وجود الفلسطينيين في أراضيهم ويضاعف من معاناتهم اليومية، خاصة في التجمعات البدوية التي تعتمد على الرعي والزراعة في معيشتها.

إن منظمة البيدر الحقوقية تدعو المجتمع الدولي، المؤسسات الحقوقية، والمنظمات الإنسانية، إلى التحرك الفوري لوضع حد لهذه السياسات، والضغط على الاحتلال لوقف عمليات الهدم والتهجير، وضمان حماية حقوق الفلسطينيين في الأرض والمسكن والموارد الطبيعية، بما يشمل ضمان وصول الخدمات الأساسية للتجمعات البدوية والقرى المهمشة، وتأمين حياة كريمة للسكان الذين يعيشون ظروفًا إنسانية صعبة للغاية. كما تدعو منظمة البيدر الحقوقية وسائل الإعلام المختلفة لتسليط الضوء على هذه الانتهاكات، وتوثيقها بشكل مستمر، ونقل صوت المتضررين إلى العالم بأسره، من أجل فضح ممارسات الاحتلال وإظهار حجم المعاناة التي تواجه السكان الفلسطينيين في صمتهم اليومي.

إن يوم الأرض ليس مجرد مناسبة تاريخية، بل هو رسالة متجددة لكل العالم، مفادها أن الفلسطينيين لن يتخلوا عن أرضهم، ولن يسمحوا بأن تتحول أراضيهم إلى مناطق مهجورة تحت ذرائع السيطرة الاستيطانية، وأن حقوقهم في الأرض، المسكن، والهوية الوطنية ستظل محور صراعهم المشروع حتى تحقيق العدالة وحق العودة. وفي هذا السياق، تؤكد منظمة البيدر الحقوقية أن صمود التجمعات البدوية والقرى المهمشة هو صمود لكل فلسطيني، وأن التحديات التي تواجهها هذه المجتمعات هي جزء من النضال المستمر ضد سياسات الاحتلال التي تهدف إلى تهجير السكان وطمس الهوية الفلسطينية.

وفي الختام، تجدد منظمة البيدر الحقوقية دعوتها لكل الجهات الدولية والحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه التجمعات البدوية والقرى المهمشة، والعمل الجاد والفوري لوضع حد للانتهاكات، وحماية حق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم، وضمان مستقبل آمن وكريم للأجيال القادمة. وتؤكد المنظمة أن يوم الأرض هو يوم الصمود، يوم المقاومة، ويوم التمسك بحق الفلسطينيين في وطنهم، وأن هذه الرسالة ستبقى حيّة في قلب كل فلسطيني، مهما حاول الاحتلال من سياسات قمعية وممارسات تهجير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *