تواجه الولايات المتحدة تحدياً لوجستياً متصاعداً في أعقاب وقف إطلاق النار المؤقت بعد حرب استمرت أكثر من شهر مع إيران، إذ كشف تقرير أمريكي أن ترسانتها العسكرية تعرضت لاستنزاف كبير، ما يضع جهود إعادة بنائها في مواجهة اعتماد متزايد على الصين.

وبحسب تقرير نشره موقع “بوليتيكو”، فإن هيمنة الصين على المعادن الحيوية، وعلى رأسها الغاليوم المستخدم في أنظمة الدفاع الصاروخي، تمنح بكين نفوذاً استراتيجياً في وقت تسعى فيه واشنطن لتعويض مخزونها العسكري.

وخلال الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير الماضي، استهلكت القوات الأمريكية كميات ضخمة من الصواريخ الاعتراضية لمواجهة الهجمات الإيرانية التي استهدفت مواقع عسكرية، خاصة أنظمة الرادار والاتصالات. وأشار التقرير إلى أن عملية الاعتراض كانت مكلفة، حيث جرى في بعض الحالات إطلاق ما بين 10 إلى 11 صاروخاً لاعتراض صاروخ واحد.

ويعتمد تصنيع هذه الصواريخ على معدن الغاليوم المستخدم في أشباه الموصلات ووحدات الرادار، فيما تسيطر الصين على معظم عمليات معالجته عالمياً، ما يجعل قدرة الولايات المتحدة على إعادة بناء منظوماتها الدفاعية مرتبطة بقرارات التصدير الصينية.

وتأتي هذه المعطيات في وقت حساس يسبق قمة مرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين خلال مايو/أيار المقبل، حيث يرى محللون أن الحاجة الأمريكية المتزايدة لهذه المعادن قد تعيد تشكيل ميزان القوى بين البلدين.

كما ارتفعت أسعار الغاليوم بنسبة 32% خلال الشهر الماضي، في ظل سيطرة الصين على أكثر من 90% من معالجة المعادن الأرضية النادرة الثقيلة، مثل التيربيوم والديسبروسيوم، الضروريين لتوجيه الصواريخ.

وفي محاولة لتقليل هذا الاعتماد، تعمل الإدارة الأمريكية على تطوير استراتيجية متعددة تشمل الاستثمار في التعدين المحلي وتعزيز الشراكات الدولية، حيث أبرم البنتاغون صفقة بقيمة 3 مليارات دولار مع شركة أسترالية لإنشاء مصفاة غاليوم، إضافة إلى طلب تمويل لإنشاء مكتب خاص بالمعادن الحيوية.

ورغم هذه الجهود، يحذر خبراء من أن بناء سلاسل إمداد بديلة سيستغرق سنوات، وهو ما لا يتماشى مع الحاجة العاجلة لإعادة تسليح الجيش الأمريكي، في ظل توترات متصاعدة واحتمالات اندلاع حرب تجارية جديدة مع الصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *