نبأ الإخبارية: اتفقت لبنان وإسرائيل على إطلاق مسار مفاوضات مباشرة، عقب محادثات ثلاثية عُقدت في واشنطن برعاية أمريكية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ عقود، وسط مساعٍ لرسم إطار سياسي وأمني جديد بين الطرفين.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن المشاركين توصلوا إلى تفاهمات أولية بشأن إطلاق المفاوضات، مؤكدين الاتفاق على عقد جولات مباشرة في زمان ومكان يُحددان لاحقًا، في ظل أجواء وُصفت بـ”المثمرة”.
وبحسب مصادر نقلت عنها صحيفة هآرتس، فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ينظر إلى هذه الخطوة بوصفها مناورة سياسية تهدف إلى كسب الوقت، دون وقف العمليات العسكرية في لبنان، مع إظهار قدر من الانفتاح تجاه الإدارة الأمريكية.
وشارك في الاجتماع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إلى جانب عدد من المسؤولين والدبلوماسيين من الجانبين، في أول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي لبنان وإسرائيل منذ عام 1993، وفق البيان الثلاثي المشترك.
ورحّبت واشنطن بما وصفته “إنجازًا تاريخيًا”، مؤكدة دعمها المستمر للمحادثات، ومشيرة إلى تطلعها لأن تتجاوز هذه المفاوضات إطار التفاهمات السابقة، وصولًا إلى اتفاق سلام شامل يعيد رسم ملامح الاستقرار في المنطقة.
كما شددت الولايات المتحدة على ما وصفته “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” في مواجهة هجمات حزب الله، معتبرة أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يتم ضمن إطار حكومي رسمي وبرعاية أمريكية.
وفي السياق ذاته، ربطت واشنطن بين تقدم المفاوضات وإمكانية فتح الباب أمام مساعدات دولية لإعادة إعمار لبنان وتعزيز فرص الاستثمار، في حين أكدت إسرائيل دعمها لتفكيك ما وصفته بالبنى المسلحة غير الحكومية داخل لبنان، كجزء من أي تسوية مستقبلية.
وتعكس هذه التطورات تحولًا لافتًا في مسار العلاقات بين الطرفين، لكنها في الوقت ذاته تثير تساؤلات حول جدية النوايا السياسية، وما إذا كانت هذه المفاوضات تمهيدًا لسلام فعلي، أم مجرد أداة لإدارة الصراع في مرحلة حساسة إقليميًا.