نبأ الإخبارية : تشهد الطواقم الطبية العربية في جهاز الصحة الإسرائيلي تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة الملاحقات والإجراءات التأديبية منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، في ظل أجواء توصف بالمشددة داخل المؤسسات الصحية، وفق ما كشفه تقرير صادر عن منظمة “أطباء لحقوق الإنسان”.

ويوثّق التقرير عشرات حالات الاستدعاء والتحقيق مع أطباء وممرضين وعاملين في المهن الطبية، على خلفية التعبير عن مواقفهم تجاه الحرب، بما في ذلك منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى تفاعلات بسيطة مثل تسجيل الإعجاب. وقد وصلت بعض هذه الإجراءات إلى حد الفصل من العمل.

وبحسب المعطيات، سُجّلت جلسات استماع في ما لا يقل عن 15 مستشفى وجميع صناديق المرضى، مع ارتفاع ملحوظ في نسب الملاحقات داخل بعض المؤسسات؛ إذ ارتفعت في “المركز الطبي للجليل” من 34% إلى 59%، وفي مستشفى “برزيلاي” من 2.4% إلى 27%.

ويستند التقرير إلى مقابلات معمّقة مع عشرات العاملين العرب واليهود، إضافة إلى استطلاع شمل مئات العاملين العرب، فضلاً عن معطيات جُمعت عبر طلبات حرية المعلومات على مدار عام كامل.

ورغم أن العرب يشكّلون أكثر من 40% من إجمالي العاملين في الجهاز الصحي، ونحو 27% من الأطباء والممرضين، فإن تمثيلهم في مواقع اتخاذ القرار لا يزال محدودًا، ولا يتجاوز 2% إلى 3%، ما يعكس فجوة بنيوية في توزيع النفوذ داخل المنظومة.

وتشير الشهادات إلى أن بيئة العمل داخل المؤسسات الصحية باتت تتسم بالمراقبة والتضييق، مع مطالب غير رسمية بتجنب استخدام اللغة العربية، إلى جانب ما وصف بـ”اختبارات ولاء” غير مباشرة، في ظل تصاعد الخطاب القومي والعسكري.

من جهتها، قالت رئيسة منظمة “أطباء لحقوق الإنسان”، د. لينا قاسم حسان، إن ما يجري يعكس واقعًا قائمًا من التهميش، تفاقم بعد 7 أكتوبر، مشيرة إلى أن العاملين العرب باتوا عرضة للمتابعة والمساءلة بسبب أي تعبير، حتى وإن كان إنسانيًا.

وأضافت أن التقرير يكشف عن ازدواجية في المعايير، حيث يُصنَّف التعبير عن التعاطف مع ضحايا غزة كدعم للإرهاب، بينما تمرّ تصريحات تحريضية دون محاسبة، لافتة إلى أن هذا الواقع يعزز الرقابة الذاتية ويعمّق حالة الخوف داخل أماكن العمل.

ويطرح التقرير تساؤلات جدية حول مدى التزام المؤسسات الصحية بقيم المساواة وحرية التعبير، في ظل بيئة تتزايد فيها الضغوط على العاملين العرب، رغم دورهم المركزي في المنظومة الصحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *