نبأ الإخبارية : كشف المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء “مساواة”، بصفته هيئة رقابة أهلية مستقلة معتمدة لدى لجنة الانتخابات المركزية، عن سلسلة واسعة من الانتهاكات والتجاوزات التي رافقت الانتخابات المحلية الفلسطينية لعام 2026، مؤكداً أن ظاهرة الادعاء بالأمية والتواجد الأمني المكثف داخل وحول مراكز الاقتراع شكّلا أبرز العوامل التي أثرت سلباً على نزاهة العملية الانتخابية وسلامة إجراءاتها.
وأوضح المركز، في تقرير صدر بتاريخ 13 أيار/مايو 2026، أن فريقه الرقابي المؤلف من 64 مراقباً ومراقبة، غالبيتهم من المحامين والمحاميات، تابع عمليات الاقتراع والفرز والطعون الانتخابية في عدد من محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك انتخابات مجلس بلدي دير البلح.
وأشار التقرير إلى اتساع ظاهرة الادعاء بالأمية بشكل لافت، لتشمل ناخبين من مختلف الفئات العمرية، وليس كبار السن فقط، ما أتاح مرافقة ناخبين داخل المعازل الانتخابية بصورة أثارت شبهات حول التأثير على إرادة المقترعين أو التصويت نيابة عنهم. كما وثق مراقبو “مساواة” حالات تراجع فيها ناخبون عن ادعاء الأمية بعد تنبيههم للمساءلة القانونية، إلى جانب تكرار دخول مرافقين مع أكثر من ناخب، وقيام مرشحين ووكلاء قوائم بمرافقة ناخبين داخل محطات الاقتراع.
ورصد التقرير أيضاً انتشاراً واسعاً لعناصر أمنية مسلحة في محيط مراكز الاقتراع، وعدم حصر التواجد الأمني بالشرطة المدنية، إضافة إلى تسجيل حوادث إطلاق نار أمام بعض المراكز الانتخابية، أبرزها في بيت لقيا وجنين، فضلاً عن اقتحامات مسلحة أثرت على سير عمليات الفرز في بعض المناطق.
وفي جانب الدعاية الانتخابية، سجل المركز استمرار الأنشطة الدعائية طوال يوم الاقتراع، بما في ذلك داخل المراكز والمحطات الانتخابية، عبر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والسيارات والخيام والشعارات الحزبية للتأثير على الناخبين، رغم دخول فترة الصمت الانتخابي حيز التنفيذ.
كما وثق التقرير خروقات تتعلق بسرية الاقتراع، من بينها تصوير أوراق الاقتراع داخل المحطات، وإعلان ناخبين بشكل علني عن القوائم التي صوتوا لها، إلى جانب تدخل موظفين أو مرافقين بشكل مباشر في عملية التصويت، فضلاً عن ضعف التحقق من هويات بعض الناخبين والسماح بالاقتراع دون تدقيق كافٍ.
وأشار “مساواة” كذلك إلى تسجيل تضييق على حركة المراقبين، ومنع بعضهم من دخول محطات الاقتراع أو تقييد تنقلهم داخل المراكز، إضافة إلى مخالفات إجرائية خلال عمليات الفرز، شملت استبعاد أوراق اقتراع صحيحة قبل إعادة اعتمادها بعد تدخل المراقبين، وإعادة فرز بعض الصناديق نتيجة أخطاء في احتساب الأصوات.
وفيما يتعلق بانتخابات مجلس بلدي دير البلح، أكد التقرير أن العملية الانتخابية اتسمت بالنزاهة بشكل عام، ولم تشهد اعتراضات مؤثرة على النتائج، رغم تسجيل بعض الملاحظات الفنية والإجرائية، من بينها خلل مؤقت في نظام التحقق الإلكتروني، وضعف تجهيز بعض مراكز الاقتراع، واستمرار الدعاية الانتخابية خلال فترة الصمت الانتخابي.
كما تطرق التقرير إلى الطعون الانتخابية، موضحاً أن المحكمة المختصة نظرت في 60 طعناً انتخابياً، قبلت منها أربعة فقط، كان أبرزها طعون أدت إلى إعادة فرز الأصوات أو تعديل النتائج في بعض الهيئات المحلية، فيما رُفضت بقية الطعون لضعف الأدلة أو وجود أخطاء إجرائية أو عدم استيفاء الشروط القانونية.
ودعا مركز “مساواة” لجنة الانتخابات المركزية إلى التعامل بجدية مع ما ورد في التقرير، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لمنع تكرار هذه المخالفات مستقبلاً، مشدداً على ضرورة إجراء إصلاحات تشريعية وإدارية تعزز نزاهة العملية الانتخابية وتحمي إرادة الناخبين.