نبأ الإخبارية : يتواصل تراجع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل في إسرائيل، مسجّلًا أدنى مستوياته منذ سنوات، ما يثير مخاوف متزايدة داخل الأوساط الاقتصادية، خصوصًا في قطاع التكنولوجيا المتقدمة “الهايتك”، الذي يعتمد بشكل أساسي على الإيرادات المقوّمة بالدولار، مقابل دفع رواتب الموظفين ونفقات التشغيل بالشيكل.
وانخفض سعر الدولار من نحو 3.19 شيكل مطلع عام 2026 إلى ما بين 2.90 و2.95 شيكل خلال أيار/مايو الجاري، رغم استمرار الحرب وتزايد الأعباء الاقتصادية والمالية على إسرائيل، بما يشمل ارتفاع الدين الخارجي واتساع العجز في الموازنة.
ويرى اقتصاديون أن هذا التراجع يعود إلى عدة عوامل، من بينها تدفّق الدولار إلى السوق الإسرائيلية نتيجة صفقات ضخمة في قطاع التكنولوجيا، وتحويل استثمارات من الأسواق الأميركية إلى بورصة تل أبيب، إضافة إلى سياسات أميركية تسعى إلى إضعاف الدولار عالميًا لدعم الصادرات الأميركية.
ورغم أن انخفاض الدولار يخفف من كلفة الاستيراد والسفر إلى الخارج، ويحدّ من الضغوط التضخمية، إلا أنه في المقابل يوجّه ضربة مباشرة إلى قطاعات التصدير، وعلى رأسها قطاع التكنولوجيا المتقدمة، الذي يشكل المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي الإسرائيلي.
وتشير بيانات رسمية إلى أن صادرات إسرائيل بلغت نحو 148.8 مليار دولار خلال عام 2025، فيما يستحوذ قطاع “الهايتك” وحده على أكثر من نصف الصادرات، مع اعتماد غالبية الإيرادات على الدولار، ما يجعل الشركات أكثر عرضة لخسائر ناجمة عن تراجع سعر الصرف.
وتواجه شركات التكنولوجيا صعوبة متزايدة في الحفاظ على هامش أرباحها، في ظل استمرار دفع الرواتب بالشيكل، الأمر الذي يدفع العديد منها إلى تقليص التوظيف المحلي والاتجاه نحو تشغيل موظفين في دول مثل الهند وأوروبا الشرقية وأميركا الجنوبية، عبر أنظمة العمل عن بُعد.
كما تتصاعد التحذيرات من احتمال نقل جزء من الأنشطة الصناعية والخدمية إلى خارج إسرائيل، مع تراجع الجدوى الاقتصادية للتشغيل المحلي، وارتفاع تكلفة العامل الإسرائيلي مقارنة بموظفين في دول أخرى.
وفي هذا السياق، حذّر مسؤولون في قطاع التكنولوجيا والصناعة من أن استمرار انخفاض الدولار قد يؤدي إلى تباطؤ الاستثمارات، وتراجع فرص العمل، وحتى موجة تسريحات في شركات الهايتك، وسط دعوات متزايدة لتدخل حكومي أو من جانب بنك إسرائيل للحد من قوة الشيكل.
ورغم الضغوط، لا يزال بنك إسرائيل يمتنع حتى الآن عن التدخل المباشر في سوق العملات، معتبرًا أن انخفاض الدولار لا يعكس خللًا اقتصاديًا يستدعي إجراءات فورية، مع إبقاء خيار خفض الفائدة أو شراء الدولار مطروحًا في حال تأثر معدلات التضخم أو سوق العمل بصورة أكبر.