تراجع الأونصة بنحو 25% من ذروتها التاريخية وسط ضغوط الفائدة والدولار.. وتوقعات بعودة الأسعار إلى مستويات قياسية بنهاية العام
نبأ الإخبارية: واصل الذهب تراجعه للشهر الرابع على التوالي، بعدما فقد نحو ربع قيمته منذ بلوغه مستويات قياسية مطلع العام، في ظل ضغوط متزايدة ناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة، وقوة الدولار الأميركي، وتباطؤ مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب تراجع الطلب في بعض الأسواق الرئيسية.
وانخفضت الأونصة من ذروتها التاريخية البالغة نحو 5600 دولار إلى قرابة 4300 دولار حالياً، في واحدة من أكبر موجات التصحيح التي يشهدها المعدن الأصفر خلال السنوات الأخيرة.
عوامل تضغط على الذهب
ويرى رئيس شركة “تارجت للاستثمار” نور الدين محمد أن سوق الذهب يمر بمرحلة استثنائية يصعب فيها الاعتماد على أدوات التحليل الفني التقليدية، نظراً للتأثير الكبير للأحداث الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية العالمية.
وأوضح أن ارتفاع معدلات التضخم وعوائد السندات الأميركية عززا من قوة الدولار، ما قلص جاذبية الذهب الذي لا يحقق عائداً مباشراً للمستثمرين، في وقت تترقب فيه الأسواق آثار ارتفاع أسعار الطاقة ومخاطر تعطل سلاسل الإمداد العالمية.
البنوك المركزية بين البيع والشراء
وأشار محمد إلى أن بعض البنوك المركزية، مثل الروسية والتركية، اتجهت إلى بيع جزء من احتياطياتها الذهبية أو استخدامها في عمليات مقايضة لدعم عملاتها المحلية خلال فترات الضغوط الاقتصادية.
ورغم ذلك، يتوقع عودة هذه البنوك إلى شراء الذهب خلال الفترة المقبلة لتعزيز احتياطياتها الاستراتيجية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
كما لفت إلى أن الصين واصلت زيادة احتياطياتها من الذهب على مدى 19 شهراً متتالياً، ما يوفر دعماً مهماً للأسعار على المدى المتوسط والطويل.
توقعات متفائلة من المؤسسات الكبرى
وعلى الرغم من موجة الهبوط الحالية، لا تزال مؤسسات مالية عالمية كبرى، من بينها “يو بي إس” و”غولدمان ساكس” و”جي بي مورغان”، تتمسك بتوقعاتها الإيجابية للذهب، وترى أن الأسعار مرشحة للعودة إلى مستويات تتجاوز 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية العام.
ويؤكد محمد أن القيمة العادلة الحالية للذهب تقترب من 5000 دولار للأونصة، معتبراً أن العودة إلى مستوى 5600 دولار ليست مستبعدة إذا تضافرت العوامل الداعمة للأسعار خلال الأشهر المقبلة.
هل يشكل مستوى 4200 دولار فرصة للشراء؟
وبحسب القراءة الاستثمارية للسوق، فإن مستوى 4200 دولار للأونصة يمثل نقطة جذب للمستثمرين الراغبين في بناء مراكز جديدة، في ظل توقعات بصعوبة تراجع الأسعار إلى ما دون 4000 دولار.
ويعزو ذلك إلى استمرار التوترات الجيوسياسية، وعودة الطلب المحتملة من البنوك المركزية، إضافة إلى تراجع الثقة بالعملات الرئيسية وارتفاع مستويات الدين العام العالمي.
الفضة تحت ضغط القطاع الصناعي
وفي المقابل، تعرضت الفضة لضغوط أكبر من الذهب، بعدما تراجعت بنحو 44% من أعلى مستوياتها المسجلة مطلع العام.
ويعود ذلك إلى اعتماد الفضة بشكل أساسي على الطلب الصناعي، خاصة من الاقتصاد الصيني، ما يجعلها أكثر حساسية لأي تباطؤ اقتصادي عالمي.
ورغم خفض بعض المؤسسات المالية توقعاتها لأسعار الفضة خلال العامين المقبلين، لا تزال تقديرات أخرى ترجح تعافي المعدن تدريجياً مع تحسن النشاط الصناعي العالمي واستقرار الأسواق.