خلاف الصورة يكشف تصدعات عميقة حول سيادة إيطاليا وفاتورة حرب إيران.. وروما تلغي زيارتها لواشنطن
نبأ الإخبارية : شهد التحالف التقليدي بين واشنطن وروما واحدة من أعنف أزماته الدبلوماسية في الحقبة الأخيرة. حيث تحولت كواليس قمة مجموعة السبع في فرنسا إلى ساحة حرب تصريحات علنية ومتبادلة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لعام 2026.
وكشفت هذه الأزمة الدبلوماسية المفاجئة عن تصدعات جيوسياسية عميقة ترتبط بملفات السيادة والحروب بالشرق الأوسط والموقف من الفاتيكان. كما وصفت صحف فرنسية وسويسرية التدهور الحاد في علاقة الزعيمين بـ “الانهيار الجليدي”، مما يهدد دور ميلوني كجسر بين أمريكا والاتحاد الأوروبي.

حرب الفيديوهات والتراشق عبر المنصات الرقمية
بدأ الخلاف العلني بسكب ترمب الزيت على النار خلال مقابلة مع شبكة “لا ستي” الإيطالية، زاعماً أن ميلوني “توسلت إليه مراراً” لالتقاط صورة معها بالقمة. وفي المقابل، واجهت ميلوني هذه التصريحات بغضب عارم عبر مقطع فيديو، واصفة الرواية بأنها مفبركة تماماً ومثيرة للذهول، مؤكدة أن بلادها لا تتوسل أحداً.
ولم يتراجع الرئيس الأمريكي، بل ضاعف الهجوم عبر منصته “تروث سوشيال” مستهدفاً شعبية ميلوني التي تضررت إثر خسارتها استفتاء محلياً في مارس الماضي. حيث كتب ساخراً أنها تبلي بلاءً سيئاً وتريد صداقة أمريكا مجدداً بعد هزيمة إيران عسكرياً، لترفع شعبيتها الحالية.
اقرأ أيضاً: جلسة توعوية وتفريغ نفسي للأشخاص ذوي الإعاقة بمخيم الجلزون في رام الله
وجاء الرد الإيطالي سريعاً وحاداً بلغة إنجليزية عبر حساب ميلوني على إنستغرام، حيث نصحت ترمب بالتركيز على شعبيته الداخلية التي لا تتعدى 35% حسب استطلاعات الرأي. كما نشرت تدوينة أكدت فيها أنها لن تسمح بانتهاك الاتفاقيات الأمنية كون إيطاليا أمة ذات سيادة.
أصل الشرخ و”فاتورة الحرب ضد إيران”
وأجمعت التقارير السياسية لصحيفة بولتيكو على أن العمق الحقيقي للخلاف يكمن في رفض روما تقديم دعم عسكري مباشر للحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران. وعبر ترمب عن إحباطه اللوجستي بمرارة، مشيراً إلى أن إيطاليا لم تسمح باستخدام مدارج الطائرات العسكرية رغم أموال الحماية بالناتو.
ودخلت المرجعيات الدينية خط المواجهة، حيث أطلق بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر نداءً يدعو فيه إلى وقف كلمات الكراهية التي تصنع الحروب بين الدول. وهو الموقف الذي دافعت عنه ميلوني سابقاً، بينما وصف ترمب دفاعها عن رؤية الفاتيكان بالضعف وانعدام الشجاعة.

داخلياً، استغلت المعارضة الإيطالية الحادثة لتصفية الحسابات السياسية، حيث سخر رئيس الوزراء الأسبق جوزيبي كونتي من المشهد. وتُرجمت التداعيات سريعاً إلى شلل دبلوماسي غير مسبوق، إثر إعلان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلغاء زيارته الرسمية لواشنطن رداً على الإهانة.
وتسبب هذا الإلغاء في تجميد مؤتمر اقتصادي مشترك في ميامي، بالتزامن مع تسريبات عن مقاطعة شاملة لوزراء إيطايين لاحتفالات عيد الاستقلال الأمريكي في روما. وسعياً لإغلاق الملف، نشرت ميلوني تغريدة وصفت فيها المشهد بالمبتذل، مؤكدة رغبتها في التفرغ لتعزيز تموقعها داخل المعسكر الأوروبي.