ترمب لوّح باستئناف مهاجمة إيران إذا لم توقف حزب الله عن "إثارة المشكلات" في لبنان (أسوشيتد برس)ترمب لوّح باستئناف مهاجمة إيران إذا لم توقف حزب الله عن "إثارة المشكلات" في لبنان (أسوشيتد برس)

نبأ الإخبارية : كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن كواليس مواجهة ساخنة جرت خلف الكواليس بين رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في سويسرا لعام 2026. إذ لم يكن هاتف المسؤول الإيراني في متناول يديه داخل غرفة المفاوضات الأحد الماضي. وحين أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات عبر منصته “تروث سوشيال” باستئناف الهجمات، سارع أحد المساعدين لإبلاغ رئيس الوفد بالمنشور علناً.

ودفع هذا التطور المفاجئ رئيس البرلمان الإيراني إلى مواجهة نائب الرئيس الأمريكي مباشرة بشأن التدوينة التصعيدية. وحيث نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادرها، فإن محمد باقر قاليباف أبلغ فانس بهدوء أن تهديدات رئيسه تشكل خرقاً صريحاً للفقرة الافتتاحية من مذكرة التفاهم الإلكترونية الموقعة بين الطرفين قبل أيام. وتأكيداً على هذا الموقف، شدد قاليباف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني على رفض بلاده التام للتفاوض تحت وطأة التهديد أو الضغط.

قاليباف شدد على أن إيران ترفض التفاوض تحت التهديد (رويترز)
قاليباف شدد على أن إيران ترفض التفاوض تحت التهديد (رويترز)

وأدت هذه المشادة الرقمية إلى وضع محادثات سويسرا على شفا الانهيار الكامل لولا تدخل الأطراف الثنائية. فقد انسحب الوفد الإيراني من المباحثات المباشرة فور تبرير فانس لتصرف ترامب بأنه مجرد توضيح للعواقب المحتملة. ومن جهة أخرى، نفى مسؤول أمريكي ارتباط استراحة المحادثات بالمنشور، مؤكداً أن فانس ضغط لتعليق الجلسة بغية منح الإيرانيين وقتاً إضافياً لدراسة المقترحات الحالية.

اقرأ أيضاً: بطلب إسرائيلي.. أمريكا تبدأ تقليص طائرات التزود بالوقود العسكرية في مطار بن غوريون

وفي السياق ذاته، حذر الوسطاء القطريون والباكستانيون مراراً من خطورة تدوينات ترامب التي باتت عاملاً مركباً يعيق المسار الدبلوماسي. وحين غادر الوفد الإيراني مقر المفاوضات الفاخر نحو فندق صغير نهاية الأسبوع، استمرت اللقاءات بشكل غير مباشر عبر قنوات الدبلوماسية الهادئة. وطالب الوسطاء طهران بضرورة تجاهل التصريحات العلنية للرئيس والتركيز الحصري على ما يدور داخل الغرف المغلقة.

فانس قال إن منشور ترمب جاء ردا على "التراشق اللفظي" الإيراني من أجل "تصحيح السجلات" (رويترز)
فانس قال إن منشور ترمب جاء ردا على “التراشق اللفظي” الإيراني من أجل “تصحيح السجلات” (رويترز)

وأمام هذا الأسلوب التفاوضي غير المألوف، لفتت التقارير إلى لجوء المفاوضين الإيرانيين لقراءة كتاب ترامب الشهير “فن الصفقة” الصادر عام 1987. إذ يعتمد رئيس البيت الأبيض في تكتيكاته على تقديم مطالب قاسية ومفاجئة لإثارة قلق خصومه وانتزاع تنازلات جوهرية. وبالإضافة إلى ذلك، نقل وسطاء أن طهران استعانت بفريق من علماء النفس لتفكيك عقلية الرئيس، رغم نفي مصادر إيرانية مطلع الأمر، وتأكيدها الاعتماد على الحقائق الميدانية فقط.

تكتيكات حافة الهاوية في الدبلوماسية الدولية: “إن محاولة تفكيك العقلية التجارية لترامب تكشف عن حجم التعقيد في ملف العلاقات الإيرانية الأمريكية. وحين تعجز التهديدات عن انتزاع تنازلات حقيقية، تفرض القوانين الدولية نفسها كمرجعية وحيدة بين الخصوم. لذلك، يبقى الالتزام بمذكرات التفاهم الموقعة هو المقياس الحقيقي لنجاح أي مسار تفاوضي”.

ولم تنتزع تهديدات الرئيس الأمريكي حتى اللحظة أي تنازلات إضافية، حيث نجحت طهران في عرقلة مساعٍ أمريكية لإدراج إشارات تخص الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتصر واشنطن بالمقابل على إبقاء ملف الوكالة كمسار منفصل تماماً، ترقباً لما ستكشفه الأيام المقبلة بشأن ملفات صواريخ طهران الباليستية وبرنامجها النووي ومعضلة مضيق هرمز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *