القاهرة شددت على ضرورة تكثيف وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية إلى غزة في مسار منفصل عن المفاوضات (غيتي)القاهرة شددت على ضرورة تكثيف وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية إلى غزة في مسار منفصل عن المفاوضات (غيتي)

نبأ الإخبارية : كشف مصدر دبلوماسي مصري عن تفاصيل حاسمة شهدتها مفاوضات القاهرة الأربعاء، حيث التقى وزير الخارجية بدر عبد العاطي بالمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف لبحث خريطة طريق الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتركزت المباحثات على ضرورة تمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من ممارسة مهامها من داخل القطاع لضمان إدارة فعالة للمرحلة الانتقالية والتعافي المبكر.

ودفعت هذه الرؤية الإستراتيجية القاهرة إلى التأكيد على دعم عمل اللجنة إلى حين عودة السلطة الفلسطينية لبسط صلاحياتها الإدارية والأمنية كاملة. وحيث تشترط مصر فصل ملف المساعدات الإنسانية كبند رئيسي في المرحلة الأولى، يترقب الوسطاء عودة وفد حركة حماس برئاسة الدكتور خليل الحية لتسليم الرد النهائي؛ وسط تصريحات قيادية تؤكد أن التعديلات الأخيرة التي أدخلها ملادينوف على بند “سلاح المقاومة” غير قابلة للتمرير لأنها تعيد الأزمة إلى المربع صفر.

مصر تبحث تمكين لجنة إدارة قطاع غزة.. والفصائل تتمسك بالثوابت وترفض تسليم المقرات والأنفاق قبل انسحاب الاحتلال
مصر تبحث تمكين لجنة إدارة قطاع غزة.. والفصائل تتمسك بالثوابت وترفض تسليم المقرات والأنفاق قبل انسحاب الاحتلال

وفي السياق ذاته، أكد مصدر قيادي في حركة حماس أن المناقشات والتشاور مع باقي الفصائل انتهت إلى استحالة القبول بصياغة ملادينوف المقترحة للبند الثامن. ومن جهة أخرى، أبدى الوسطاء توافقاً كاملاً مع الفصائل حول 14 بنداً من خريطة الطريق، ليظل الخلاف متمحوراً حول تفاصيل حصر المقومات والوسائل العسكرية التي تستخدمها المقاومة، والتي اعتبرتها الحركة مساساً بالثوابت الوطنية وحقاً مشروعاً كفلته القوانين الدولية.

اقرأ أيضاً: استياء ترامب وتجاهل إسرائيل.. ماذا وراء استبعاد تل أبيب من جولة ماركو روبيو الإقليمية؟

وتتضمن التعديلات الجديدة التي قدمها المبعوث السامي تفاصيل دقيقة وموسعة ترفضها الفصائل جملة وتفصيلاً. وحين استعرضت المصادر بنود المقترح، تبين أنه ينص على إدراج وتفكيك الأنفاق، وسيارات الدفع الرباعي، والمخازن، ومقرات التدريب المفتوحة، وصولاً إلى الأسلحة الفردية، والملابس العسكرية، وحتى الوحدات الصحية والمستشفيات الميدانية التابعة للتشكيلات العسكرية داخل القطاع.

وأمام هذه الاشتراطات المعقدة، شددت الفصائل الفلسطينية على جاهزيتها الكاملة للانتقال إلى المرحلة الثانية، شريطة التزام حكومة الاحتلال باستحقاقات المرحلة الأولى وفي مقدمتها الانسحاب الشامل. فقد تقرر أنه لا يمكن الحديث عن حصر السلاح أو تجميده قبل خروج القوات الإسرائيلية، وتفكيك العصابات المتعاونة معها، وضمان مسؤولية اللجنة الوطنية عن مستحقات الموظفين والديون، مع استمرار اللقاءات الإقليمية لملادينوف في القاهرة مع المخابرات المصرية ووسطاء من قطر وتركيا.

سلاح المقاومة وضمانات التهدئة: “تثبت مسارات مفاوضات القاهرة أن تفكيك العقدة الأمنية يمر حتماً عبر احترام الثوابت الميدانية للحق الفلسطيني. وحين تتحرك الدبلوماسية المصرية لتمكين لجنة إدارة قطاع غزة إدارياً، فإنها تسعى لبناء جسر إنقاذ إنساني يفصل الإغاثة العاجلة عن المناورات السياسية، بينما يبقى بند السلاح خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه دون ضمانات دولية بانسحاب الاحتلال كلياً”.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبذل الدولة المصرية جهوداً مضنية لتهيئة الأجواء وضمان تنفيذ استحقاقات التهدئة وإزالة أي عراقيل. وبالمقابل، تترقب الأوساط السياسية نتائج الاجتماعات المكثفة المقررة على مدار الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كان الوسطاء سينجحون في صياغة بديل مقبول يتجاوز عاصفة البند الثامن ويعيد عربة التسوّية إلى مسارها الصحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *