قاضيات دوليات يتحدين الإدارة الأمريكية قضائياً.. ويرفضن استخدام سلاح العقوبات لتعطيل ملاحقة مجرمي الحرب
نبأ الإخبارية : تقدمت ثلاث قاضيات من المحكمة الجنائية الدولية بشكوى قضائية رسمية وتاريخية في محاكم نيويورك ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار مسؤولي إدارته. وتأتي هذه الخطوة القانونية غير المسبوقة لاعتبارهن أن العقوبات الاقتصادية المفروضة بحقهن تمثل إجراءات غير قانونية، وانتهاكاً صارخاً لجميع المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحماية الهيئات القضائية.
ودفعت هذه القرارات التنفيذية القاسية القاضيات الثلاث؛ الكندية كيمبرلي بروست، والأوغندية سولومي بالونغي بوسا، ورين أديلايد صوفي ألابيني-غانسو من دولة بنين، إلى التوجه إلى القضاء الأمريكي. وأكدت القاضيات في أوراق الدعوى أن هذه العقوبات تستهدف بالأساس ممارسة ضغوط سياسية خارج نطاق القضاء، لتعطيل عمل المحكمة الجنائية الدولية ومنعها من أداء واجباتها القانونية في ملاحقة المتورطين بانتهاكات حقوق الإنسان حول العالم.

أبعاد الشكوى القضائية وتأثير “الإعدام المالي”
وفي السياق ذاته، تفيد الشكوى المقدمة في نيويورك بأن العقوبات الاقتصادية تهدف إلى معاقبة القضاة بشكل شخصي وتعد بمثابة “حكم بالإعدام المالي” ضدهم. وبناءً على ذلك، تحظر هذه التدابير على القضاة دخول الأراضي الأمريكية، كما تقضي بتجميد أي معاملات عقارية أو مالية تشملهم داخل الولايات المتحدة التي تشكل أكبر اقتصاد في العالم، وهو ما يعوق قدرتهم على التصرف الشخصي والمهني بحرية.
اقرأ أيضاً: خلاف “بند السلاح” يعيد مفاوضات القاهرة للمربع صفر وحماس ترفض تعديلات ملادينوف
وتُعد هذه العقوبات الصارمة للغاية رد فعل سياسي مباشر على التحقيقات المستقلة التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية ومقرها الدائم في لاهاي بهولندا. وحين أصدرت المحكمة مذكرة التوقيف الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سارعت واشنطن لحماية حليفتها الإستراتيجية عبر تفعيل سلاح العقوبات الاقتصادية، وتوجيه الشكوى الحالية لم تستهدف الرئيس ترامب وحده، بل شملت وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت.
سوابق قضائية تدعم موقف قضاة لاهاي
وأمام هذا التغول التنفيذي من الإدارة الأمريكية، تستند الشكوى الجديدة إلى سوابق قانونية ناجحة داخل المحاكم الفيدرالية الأمريكية نفسها. ففي يوليو من العام الماضي، أصدرت قاضية اتحادية في الولايات المتحدة حكماً يقضي بوقف تنفيذ أمر تنفيذي سابق كان قد أصدره ترامب لمعاقبة موظفي المحكمة الجنائية الدولية، وحيث اعتبرت المحكمة الفيدرالية في ذلك الوقت أن العقوبات تمثل انتهاكاً غير دستوري لحرية التعبير والحصانة المهنية.
استقلال القضاء الدولي في مواجهة غطرسة العقوبات: “تثبت معركة القاضيات في نيويورك أن رسالة المحكمة الجنائية الدولية أقوى من التهديدات المالية الإدارية. وحين يلجأ سدنة العدالة الدولية إلى القانون الداخلي الأمريكي لمقاضاة ترامب وماركو روبيو، فإنهم يعيدون رسم الحدود بين النفوذ السياسي للأقوياء وبين المبادئ القانونية التي تحمي حقوق الشعوب وتحاسب مجرمي الحرب دون تسييس أو ابتزاز”.
وفي ضوء هذه المعطيات، يرى خبراء القانون الدولي أن الدعوى الجماعية ستشكل اختباراً حقيقياً لمدى استقلالية القضاء الأمريكي في مواجهة القرارات الرئاسية. وبالمقابل، تؤكد الأوساط الحقوقية في لاهاي أن العقوبات لن تثني قضاة المحكمة الجنائية الدولية عن مواصلة النظر في الملفات الحساسة، بما في ذلك ملاحقة قادة الاحتلال الإسرائيلي، وضمان نفاذ القانون الدولي الإنساني على الجميع دون استثناء.
