دمتري دليانيدمتري دلياني

نبأ الإخبارية: أكد ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري، أن جهاز الادعاء العسكري الإسرائيلي يشكل ستاراً استعمارياً لحماية مرتكبي جرائم الإبادة في قطاع غزة. وأوضح دلياني أن دولة الاحتلال تصدر أوامر قتل الأبرياء لجيشها، ثم تعلن فتح تحقيقات داخلية وهمية. وتستهدف هذه الخطوة امتصاص غضب الرأي العام الدولي. بيد أن النتيجة تنتهي دائماً بإغلاق الملفات دون محاسبة فعلية.

وتبعاً لذلك، تطوي المؤسسة العسكرية قضايا الضحايا تحت إجراءات قضائية معقدة. وصممت المنظومة الإسرائيلية هذه الآليات أساساً لمحو المسؤولية الجنائية الدولية. ومن هذا المنطلق، يمنح الاحتلال جنوده قاطعي الطرق والقتلة حصانة قانونية كاملة.

ديمتري دلياني: "الادعاء العسكري الإسرائيلي" غطاء استعماري لحماية مرتكبي جرائم الإبادة في غزة
ديمتري دلياني: “الادعاء العسكري الإسرائيلي” غطاء استعماري لحماية مرتكبي جرائم الإبادة في غزة

وفي سياق متصل، أشار عضو المجلس الثوري إلى أن جيش الاحتلال ذبح ما لا يقل عن 73,000 مواطن في غزة، وإصابة أكثر من 173,200 آخرين. في المقابل، سجلت لجان الأمم المتحدة استشهاد 20,179 طفلاً فلسطينياً على يد القوات الإسرائيلية بين تشرين الأول 2023 وتشرين الأول 2025. وفي ضوء ذلك، غطى المستشار القضائي العسكري للاحتلال كل هذه المجازر بثلاث لوائح اتهام هزيلة فقط.

من جهة أخرى، فحصت منظمة (AOAV) البريطانية المختصة بمتابعة العنف المنظم ضد المدنيين، ومقرها لندن، 52 تحقيقاً عسكرياً إسرائيلياً شمل غزة والضفة الغربية. وغطت الدراسة 1,303 جريمة قتل، بجانب 1,880 حالة إصابة مباشرة. تبعاً لذلك، أغلقت السلطات الإسرائيلية 88% من هذه الملفات دون أي إشارة لوجود خرق للقوانين.

وفي الوقت ذاته، أكد دلياني أن إسرائيل تطوي المجازر داخل ملفات سرية بلا نتائج حقيقية. وتستغل الحكومة شعار “التحقيق الداخلي” المخادع لمنح قتلة الأطفال حماية سياسية شاملة. ونتيجة لذلك، يمارس جهاز الادعاء العسكري عملية غسيل قانوني ممنهج لمنع ملاحقة القادة والجنود.

وفي ضوء هذه المعطيات، لخص عضو المجلس الثوري الواقع القضائي عبر النقاط الاستراتيجية التالية:

  • تزييف الحقائق الميدانية: توظف دولة الاحتلال منظومتها القضائية كأداة سياسية لتبرئة الجنود من القتل العمد.
  • الولاية الجنائية الدولية: تمثل الخط القانوني الأدنى والأخير المتبقي أمام الشعب الفلسطيني لملاحقة المجرمين.
  • الحماية السياسية: يضمن القضاء العسكري الإسرائيلي استمرار تدفق الأوامر القاتلة دون خوف من الملاحقة العظمى.

تبعاً للقوانين والمعاهدات الدولية، يمثل القضاء العسكري الإسرائيلي أداة مكملة للآلة الحربية في ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية. حيث إن إغلاق الغالبية العظمى من التحقيقات يثبت انتفاء رغبة المحاسبة الذاتية لدى سلطات الاحتلال. وهنا تصبح التقارير الصادرة عن المنظمات البريطانية مثل (AOAV) وثائق إدانة دامغة. وفي ضوء ذلك، تفقد المحاكم المحلية شرعيتها القانونية أمام المجتمع الدولي. وهذا الوضع يتطلب تفعيلاً فورياً لولاية محكمة الجنايات الدولية، ومن جهة أخرى، يحتاج العالم لتجاوز الحماية السياسية الأمريكية لفرض العقوبات على القتلة”.

اقرأ أيضاً: الرئيس الأمريكي يختار الدبلوماسية مع إيران رغم تعثر مفاوضات الملف النووي

وفي النهاية، يظهر زيف التحقيقات الداخلية للاحتلال كشاهد إضافي على غياب العدالة المحلية. وتكشف الإحصائيات الدولية حجم التواطؤ القضائي مع مرتكبي المجازر ضد الأطفال والنساء. وتأسيساً على هذا، يطالب الحقوقيون بتدويل الملفات القضائية بشكل عاجل. ويبقى التحرك الجنائي الدولي هو الملاذ الأخير لإنصاف الضحايا ومحاسبة قادة الإبادة الجماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *