الدفع بـ 26 كتيبة وجيش الاحتلال يمهد لإقامة 18 مستوطنة و8 قواعد عسكرية بذريعة الأعياد اليهودية
رام الله – نبأ الإخبارية: تستعد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية في الضفة الغربية المحتلة. وتركز القوات عملياتها التمشيطية داخل مخيمات اللاجئين تحت ذريعة التدابير الاستباقية قبيل الأعياد اليهودية مطلع سبتمبر المقبل. ويهدف هذا التحرك لمواجهة اتساع رقعة المقاومة الشعبية وتصاعد المواجهات الميدانية.
وتأتي هذه الخطط الميدانية قبيل انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر 2026. وتسعى حكومة بنيامين نتنياهو لإبقاء الساحة الفلسطينية في صدارة المشهد الأمني لتحقيق مكاسب انتخابية. وتبعاً لذلك، تقرر نقل الثقل العسكري للضفة عقب التهدئة النسبية على جبهتي لبنان وإيران، لتكريس الوجود الاستيطاني على الأرض.

إعادة التموضع العسكري شمال الضفة والتمهيد لبناء بؤر استيطانية جديدة
وأفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن الجيش يعتزم تعزيز انتشار قواته استعداداً لتصعيد أوسع. وتزعم التقديرات وجود صلات توجيهية مدعومة من تركيا وإيران عبر شبكات تمويل رقمية وأسرى محررين. وفي المقابل، يكشف المخطط الفعلي عن سعي لإنشاء 18 مستوطنة جديدة و8 قواعد عسكرية لإعادة الوجود الصهيوني المفقود منذ عقدين.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العدوان وتصاعد عمليات التهجير القسري للمواطنين. وتؤكد معطيات الأمم المتحدة تهجير أكثر من 40 ألف فلسطيني من مخيمات الشمال. واقتلع الاحتلال 27 ألف مواطن من مخيمي طولكرم ونور شمس، بجانب 21 ألفاً من جنين ومحيطها. وترافق ذلك مع تدمير ممنهج للبنية التحتية وقطع كامل للخدمات الحيوية.
برنامج حسم الصهيونية الدينية ومخططات سموتريتش المليونية
وتتقاطع خطة الجيش الحالية مع برنامج “الحسم” الذي يقوده وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. وأعلن سموتريتش صراحة عن تطلعه لجلب مليون مستوطن إلى “يهودا والسامرة” لمنع سيطرة حركة حماس. واعتبر الوزير أن حكومته نجحت في إحداث أكبر تغيير جيوسياسي وديموغرافي في المنطقة منذ عام 1967.
وأشار سموتريتش إلى المنجزات الاستيطانية التوسعية عبر المعطيات التالية:
- بؤر زراعية: إقامة 160 بؤرة استيطانية زراعية جديدة لمحاصرة المزارعين الفلسطينيين.
- المصادقة الرسمية: شرعنة أكثر من 100 مستوطنة إضافية وتوسيع نفوذها البلدي.
- البنية التحتية: تخصيص مليارات الشواكل من ميزانية الدولة لشق طرق استيطانية التفافية.
وأكدت صحيفة “هآرتس” أن خطة العودة لشمال الضفة تتضمن مصادرة آلاف الدونمات وشق محاور جديدة. وتدرك القيادة العسكرية أن هذه الخطوات ستفجر الأوضاع الميدانية، لكن المستوطنين يرونها “بداية الخلاص”.

الدفع بألوية النخبة إلى المخيمات وتوسيع دائرة الاستهداف
وفي سياق الحشد الميداني، كشفت القناة 14 الإسرائيلية عن خطة لرفع عدد القوات إلى 26 كتيبة عسكرية. وتشمل التعزيزات الدفع بثلاثة ألوية نظامية هي “المظليين”، ولواء “ناحال”، وقوات من الجبهة الداخلية. ويشير هذا التحول إلى جهوزية المؤسسة لعمليات ممتدة تتجاوز النمط الأمني الروتيني المعتاد.
وصرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن مخيمات اللاجئين تمثل “معسكرات يجب علاجها وتدمير بنيتها”. ويمتد الاستهداف لملاحقة الأسرى المحررين في نابلس والخليل ورام الله عبر اقتحام منازلهم وتوجيه إنذارات مستمرة لهم. في المقابل، يخشى الجيش سيناريو انتقال المسيّرات المفخخة للضفة، أو تنفيذ عمليات نوعية عبر خط التماس.

أبعاد التحليل السياسي لخطط التهجير وإعادة رسم الخريطة الجغرافية
“يثبت التحرك المكثف لـ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن حسم الصراع في الضفة بات الأولوية الأولى للائتلاف الحاكم. حيث تستغل الحكومة الهدوء الجبهوي الخارجي لتسريع قضم الأراضي وتدمير مخيمات اللاجئين كلياً. وهنا تتكامل الأدوار بين بنادق الجيش وجرافات المستوطنين لإنهاء خيار التواصل الجغرافي الفلسطيني. ويسفر هذا العدوان المتصاعد عن خلق بيئة طاردة تهدف لتهجير السكان قسرياً. ويتطلب هذا التحدي الوجودي بلورة إستراتيجية وطنية موحدة تتجاوز الأطر التقليدية لمواجهة مشروع التصفية النهائي”.
اقرأ أيضاً: بنيامين نتنياهو يلوح بفرض مناطق عازلة داخل غزة وسموتريتش يطرح بناء 3 مستوطنات
وفي النهاية، يظهر ترابط الانتشار العسكري مع الطموحات الاستيطانية كرغبة حقيقية لفرض أمر واقع لا يمكن إلغاؤه. وتؤكد الوقائع الميدانية أن مخيمات شمال الضفة تواجه فصلاً جديداً من فصول التصفية والتهجير الممنهج. وتبعاً لذلك، تبقى الساحة الفلسطينية مرشحة لانفجار شامل يطيح بكافة تقديرات الهدوء المؤقتة التي يروج لها الاحتلال.
