مانديلا يقف على المسرح خلال حفل للاحتفاء بحياته، أقيم في "هايد بارك" بلندن، عام 2008 (غيتي-أرشيف)مانديلا يقف على المسرح خلال حفل للاحتفاء بحياته، أقيم في "هايد بارك" بلندن، عام 2008 (غيتي-أرشيف)

نبأ الإخبارية: أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن الاحتفاء بنيلسون مانديلا وإرثه التاريخي يمثل تذكيراً هاما للبشرية. ووصف غوتيريش الزعيم الراحل بأنه كان نصيراً نافذ البصيرة للقضاء على الفقر وتحقيق المساواة بين الشعوب.

وحسب الكلمة الرسمية، أوضح الأمين العام أن مانديلا كان يدرك جيداً أن محاربة الفقر ليست مجرد صدقة عابرة. وحسب رؤيته، يعد هذا التحرك عملاً تقتضيه دواعي الإنصاف، وواجباً إنسانياً يقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.

وأشار غوتيريش إلى أننا نعيش اليوم في عالم يزداد فيه التفاوت الطبقي والاجتماعي ترسخاً. وحسب تعبيره، تتراكم الثروات بصورة مجحفة في أيدي قلة، بينما يكابد كثيرون لتلبية احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والماء والمأوى والتعليم.

وحسب المبادئ التي رسخها نيلسون مانديلا، دعا غوتيريش إلى الاستثمار العادل في العمل اللائق والتغطية الصحية الشاملة. وطالب الأمين العام بضرورة دعم التعليم الجيد ونظم الحماية الاجتماعية بمختلف الدول النامية.

وحث غوتيريش على زيادة التمويل وإصلاح الهيكل المالي الدولي بشكل جذري وشامل. ويهدف هذا التغيير المقترح إلى تمكين البلدان النامية من الحصول على ما تحتاج إليه من تمويل وتخفيف لأعباء الديون المتراكمة.

وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع إحياء اليوم الدولي لنيلسون مانديلا، والذي يوافق 18 يوليو/تموز من كل عام. وتستهدف هذه الدعوة الأممية تشجيع الأفراد على إحداث أثر إيجابي في مجتمعاتهم المحلية.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أقرت هذا الاحتفال رسمياً في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2009. وتستهدف الخطوة تكريم إرث الزعيم الأفريقي ودوره في النضال ضد الفصل العنصري، وتعزيز قيم الحرية والعدالة والمصالحة والسلام.

نيلسون مانديلا خلال جلسة تصوير قبيل حفل بمدينة ترومسو النرويجية، عام 2005 (غيتي-أرشيف)
نيلسون مانديلا خلال جلسة تصوير قبيل حفل بمدينة ترومسو النرويجية، عام 2005 (غيتي-أرشيف)

يعد نيلسون مانديلا سياسياً ومناضلاً بارزاً من جنوب أفريقيا، وأول رئيس أسود يتولى قيادة البلاد تاريخياً. وعرف برفضه المطلق للظلم ومحاربته للعنصرية، مما كلفه قضاء أكثر من ربع قرن داخل غياهب السجون.

وحين خرج من معتقله، دافع بشكل غريب عن سجانيه وحرص على تجاوز الأحقاد المتراكمة من أجل الوئام الوطني. والاسم الأكثر شيوعاً بين الجنوب أفريقيين للإشارة إليه هو “ماديبا”، وهو اسم العشيرة التي ينتمي إليها.

وُلد مانديلا في 18 يوليو/تموز 1918 في جنوب أفريقيا، وسماه والده “دوليهلاهلا” وتعني المشاكس باللغة الأفريكانية. وحسب الرواية التاريخية، سُمِّيَ في مدرسة الإرسالية الابتدائية “نيلسون” لعجز أساتذته البيض عن نطق اسمه الأصلي.

وتوفي والده وهو في التاسعة من العمر، وكان أحد الأطفال الأفريقيين القلائل الذين دخلوا المدرسة الابتدائية. وحسب السجلات، طُرد من المدرسة عام 1940 بسبب مشاركته في الاحتجاجات الطلابية ضد التمييز العنصري.

ولم يستطع إكمال دراسته بشكل منتظم في البداية، فدرس بالمراسلة في جوهانسبرغ حتى حصل على ليسانس الحقوق. وحسب طموحه، مهدت هذه الشهادة القانونية الطريق لأكبر معركة حقوقية وسياسية في القارة السمراء.

اقرأ أيضاً:

انضم مانديلا إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي عام 1942 مكافحاً ضد نظام الفصل العنصري (الأبارتايد). وقاد لاحقاً “حملة التحدي” والمقاومة السرية بعد حظر الحزب إثر مذبحة “شاريفيل” عام 1960، كما نسّق تدريبات عسكرية عاجلة بالجزائر.

واعتقلته السلطات بتهم التحريض والمغادرة غير القانونية، وحُكم عليه بالسجن المؤبد عام 1964. وتحول خلال 27 عاماً في المعتقل إلى أيقونة دولية للحرية، رافضاً المساومة على مبادئه مقابل الإفراج المشروط.

ورضخت الحكومة للضغوط الدولية وأطلقت سراحه عام 1990، ليقود مباشرة مفاوضات تاريخية مع الرئيس الأبيض فريدريك ويليام ديكليرك. وتوجت جهودهما لإنهاء التمييز وبناء دستور تعددي بالحصول مناصفة على جائزة نوبل للسلام عام 1993.

وانتُخب مانديلا عام 1994 أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، محققاً رؤيته في تحرير الظالم والمظلوم معاً. واختار التقاعد طوعاً عام 1999، متفرغاً للعمل الإنساني ومكافحة الإيدز ورعاية الطفولة، وعينته الأمم المتحدة سفيراً للنيات الحسنة عام 2005.

وتوفي مانديلا في 5 ديسمبر/كانون الأول 2013 بعد صراع طويل مع المرض، ليودعه العالم في جنازة تاريخية. وحسب التقديرات، تحول إرثه اليوم إلى ما يشبه العقيدة السياسية لبلاده في ملاحقة أنظمة الإبادة والفصل العنصري حول العالم.

نيلسون مانديلا، رئيس جنوب أفريقيا السابق يحيي الجماهير قبيل المباراة الافتتاحية لكأس الأمم الأفريقية في جوهانسبرغ عام 1996 (غيتي-أرشيف)
نيلسون مانديلا، رئيس جنوب أفريقيا السابق يحيي الجماهير قبيل المباراة الافتتاحية لكأس الأمم الأفريقية في جوهانسبرغ عام 1996 (غيتي-أرشيف)

ترك الزعيم الأفريقي خلفه إرثاً من الكلمات القوية والمأثورات التي لا تزال تلهم الحركات الحقوقية، وحسب أرشيفه، تبرز المقولات التالية:

“لا يمكن إيقاف سيرنا نحو الحرية وعلينا ألا نسمح للخوف بأن يقف في سبيلنا.”

“تعني المساواة أمام القانون في معناها الصحيح الحق في المشاركة في سن القوانين التي تحكم المرء.”

“من اليسير أن تهدم وأن تُدمّر، ولكن الأبطال هم من يصنعون السلام ويبنونه.”

“كرست نفسي لنضال الشعوب الأفريقية، وكافحت ضد هيمنة البيض، وكافحت ضد هيمنة السود.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *