انهيار مذكرات التفاهم يكرر أخطاء حرب فيتنام ويستحضر مقولة امتطاء ظهر النمر
نبأ الإخبارية : يحذر مراقبون ومراكز أبحاث دولية من تورط واشنطن في مستنقع حرب إيران. واستحضر تحليل موسع التحذير التاريخي الشهير “بمجرد أن تمتطي ظهر النمر لا يمكنك اختيار مكان النزول عن ظهره”. ومن هذا المنطلق، يصف التقرير المواجهة العسكرية الشاملة المستمرة منذ 28 فبراير الماضي بالحروب الأبدية غير محسوبة النتائج.
وفي هذا الصدد، انطلقت المفاوضات الإيرانية الأمريكية في مسقط بصلالة ومسقط مطلع فبراير الماضي لتخفيف التوتر. وفي المقابل، أجهضت الضربات المكثفة صباح 28 فبراير الآمال الدبلوماسية مخلّفة قتلى من القادة وتدميراً واسعاً بالمنشآت. ولهذا السبب، تزايدت المخاوف من اتساع رقعة الاستنزاف الإقليمي والدولي.

علاوة على ذلك، حذر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مقال بمجلة “الإيكونوميست” (18 مارس 2026) من فتح جبهة جديدة. وبناءً على تقدير البوسعيدي، تتجاوز آثار الحرب حدود الشرق الأوسط لتصيب الاقتصاد العالمي بالكامل.
اقرأ أيضاً:
- إسرائيل ترفض الانسحاب من مناطق جديدة بجنوب لبنان وتستهدف جرافة للجيش اللبناني
- القوات الإسرائيلية تنصب حاجزاً عسكرياً عند مدخل جسر بيت تعمر شرق بيت لحم
نيويورك تايمز ومجلس العلاقات الخارجية يتوقعون حرباً استنزافية طويلة الأمد
من ناحية أخرى، اعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” انزلاق واشنطن نحو دائرة الحروب الأبدية عقب انهيار مذكرة التفاهم. ونقلت الصحيفة عن علي واعظ مدير مشروع إيران بـ”مجموعة الأزمات الدولية” تأكيده استغلال الطرفين للمذكرات للتحضير للقتال. وفي هذا السياق، حذر واعظ من غياب التسوية المستدامة مما يخلق ظروف الحرب الدائمة.
توازياً مع التحذيرات الصحفية، كشف مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي سقوط الإدارات المتعاقبة في “وهم الحرب القصيرة”. وبحسب الباحث بالمركز راي تقي، تتشابه المجريات مع أخطاء وزير الدفاع الأمريكي الأسبق روبرت ماكنمارا وفريقه ب حرب فيتنام.
من جهة ثانية، استوعبت طهران صدمة مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وقياداتها وأظهرت قدرة على تحمل الضربات. ووفقاً لتقي، يتحكم حافز الصراع الوجودي بصلابة إيران أمام إمبراطورية بعيدة تخوض حرباً اختيارية.

تعارض الأهداف العسكرية بين واشنطن وطهران يمنع الحسم السريع
بالتوازي مع التعقيدات الميدانية، تتصادم الأهداف الاستراتيجية للطرفين دون إمكانية تحقيق نصر عسكري حاسم. وبناءً على البيانات الميدانية، فشلت الغارات الجوية الأولى في شل نظام القرار الإيراني أو إسقاط مؤسساته الحاكمة. وفي المقابل، وردت طهران بقصف المنشآت الحيوية والموانئ والمطارات العربية المجاورة لإجبار العالم على دفع الثمن.
علاوة على المواجهة المباشرة، تتمسك إيران بوقف الحصار الأمريكي ورفع الغارات والحفاظ على برنامجها النووي والصاروخي. وفي الوقت نفسه، تطالب طهران بفرض دور رسمي ومباشر في إدارة الملاحة وفرض الرسوم بمضيق هرمز.
من ناحية أخرى، تتوسع مطالب إدارة ترمب بين منع السلاح النووي وتدمير الترسانة الصاروخية وضمان حرية الملاحة المجانية. ونتيجة لتضخم المطالب الأمريكية، يصعب على البيت الأبيض إعلان النصر أو تحويل التفوق الناري لإنهاء سياسي.
سيناريو الاتفاق المتدرج والهدنة المسلحة في مضيق هرمز
ميدانياً، تتواصل الاتصالات الإيرانية عبر سلطنة عمان فقط مع استمرار نفي وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن. وفي هذا السياق، يبرز سيناريو النهاية على مراحل باعتباره الأرجح مقارنة بفرض حسم عسكري تام لأي طرف.

توازياً مع الوساطة العمانية، يستهدف الاتفاق المرحلي إرساء ترتيب بحري مؤقت بمضيق هرمز وتخفيف الحصار الجوي والبحري. وبناءً على القراءات، ينتقل الاتفاق لاحقاً لمفاوضات شاقة حول المراقبة النووية وضمانات الأمن الإقليمي.
ختاماً، يرجح المحللون تحول الصراع إلى هدنة مسلحة ونزاع ممتد تتخلله فترات هدوء ثم اشتعال متجدد. وبالتالي، تظل العودة لمقولة امتطاء ظهر النمر تحذيراً حياً من صعوبة الخروج من المستنقع دون هزيمة ميدانية.
