نبأ الإخبارية : شهدت مدينة القدس المحتلة، اليوم الخميس، يوماً متوتراً تخللته اعتداءات واسعة نفذها مستوطنون في البلدة القديمة، بالتزامن مع تنظيم “مسيرة الأعلام” واقتحامات مكثفة للمسجد الأقصى المبارك، وسط انتشار أمني إسرائيلي مشدد وفرض قيود صارمة على الفلسطينيين.
وأفادت مصادر محلية بأن مجموعات من المستوطنين هاجمت سكاناً ومحالاً تجارية في أحياء البلدة القديمة قبل انطلاق المسيرة، حيث أقدموا على تحطيم بضائع وإلحاق أضرار بعدد من المتاجر، إلى جانب إطلاق هتافات عنصرية وتحريضية ضد الفلسطينيين.
وشارك عشرات آلاف المستوطنين في “مسيرة الأعلام” التي جابت شوارع القدس المحتلة وصولاً إلى البلدة القديمة، فيما دخلت مجموعات منهم عبر باب العامود، قبل أن تتجه المسيرة نحو ساحة حائط البراق وسط أجواء استفزازية.
وفي السياق، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير باحات المسجد الأقصى تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، حيث ظهر وهو يرفع علم الاحتلال داخل الباحات، وأطلق تصريحات اعتبرت استفزازية بشأن فرض ما وصفه بـ“السيادة” على المسجد.
كما اقتحم مئات المستوطنين المسجد الأقصى خلال ساعات النهار، بحماية قوات الاحتلال، وأدوا طقوساً تلمودية داخل باحاته. وأكدت دائرة الأوقاف الإسلامية أن مئات المستوطنين دخلوا المسجد، بينهم طلاب يهود، وسط تشديدات إسرائيلية غير مسبوقة على دخول المصلين الفلسطينيين.
وفرضت قوات الاحتلال قيوداً على دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى منذ ساعات الفجر، شملت منع الرجال دون سن 60 عاماً والنساء دون 50 عاماً من الدخول، إضافة إلى احتجاز الهويات وإجراء عمليات تفتيش عند الأبواب، ما أدى إلى انخفاض أعداد المصلين داخل المسجد.
كما أجبرت قوات الاحتلال المصلين وموظفي الأوقاف وطلبة المدرسة الشرعية على البقاء داخل المصليات المغلقة، بالتزامن مع استمرار اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد.
وفي موازاة ذلك، أصدرت سلطات الاحتلال تعليمات لأصحاب المحال التجارية في البلدة القديمة بإغلاق متاجرهم مع ساعات الظهيرة تزامناً مع مرور المسيرة، التي تأتي إحياءً لما يسمى “يوم توحيد القدس” وفق الرواية الإسرائيلية، والمتزامن هذا العام مع الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية.
وتأتي هذه التطورات وسط دعوات متصاعدة من جماعات استيطانية لتوسيع اقتحامات المسجد الأقصى خلال الفترة المقبلة، في ظل مساعٍ إسرائيلية متواصلة لفرض واقع جديد داخل المسجد عبر تكثيف الاقتحامات وتوسيع أوقاتها.