يدعي نتنياهو أن إسرائيل حققت اثنين من أهداف الحرب الثلاثة، متوعدا بتحقيق الثالث (رويترز)يدعي نتنياهو أن إسرائيل حققت اثنين من أهداف الحرب الثلاثة، متوعدا بتحقيق الثالث (رويترز)

القدس المحتلة – نبأ الإخبارية: أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استخفافاً واضحاً بالمسؤولية الشخصية عن أحداث 7 أكتوبر. وأشار نتنياهو بعبارة ساخرة إلى أنه “فقد بعض الوزن” منذ ذلك الحين. وتلا ذلك حديثه بجدية عن ضرورة فرض مناطق عازلة داخل أراضي قطاع غزة لحماية التجمعات السكنية.

وتأتي التصريحات وسط نقاشات حادة داخل المجتمع الإسرائيلي حول الإخفاقات الأمنية المستمرة. ويرفض نتنياهو صراحة تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الهجوم. ودعا في المقابل إلى تحقيق يتم التحكم فيه سياسياً. وتتزامن مواقفه مع اقتراب الانتخابات لتهدئة حلفائه في اليمين المتطرف.

"بنيامين نتنياهو" يلوّح بـ"مناطق عازلة" في غزة وخطط لإنشاء 3 مستوطنات بالشمال
“بنيامين نتنياهو” يلوّح بـ”مناطق عازلة” في غزة وخطط لإنشاء 3 مستوطنات بالشمال

وادعى نتنياهو تحقيق هدفين من أهداف الحرب الثلاثة؛ هما إعادة الرهائن والقضاء على القدرة العسكرية لحماس. وأكد بقاء الهدف الثالث المتمثل في إنهاء الحكم المدني للحركة بالقطاع. وتعهد بمواصلة استهداف وتتبع جميع المشاركين في التخطيط لأحداث أكتوبر.

وفي الوقت ذاته، تبث الأجهزة الاستخبارية تقارير تحذر من استعداد كتائب القسام لجولة حرب جديدة. وتدعي القيادة الجنوبية لجيش الاحتلال قيام الحركة بإنتاج مئات العبوات الناسفة والصواريخ شهرياً. ويتخذ الجيش هذه المعلومات ذريعة واضحة لتبرير رغبته في استئناف هجومه البري.

وتعارض الولايات المتحدة رغبة التمشيط العسكري وتفضل الحفاظ على الهدنة الموقعة في أكتوبر 2025. لكن الميدان يشهد زيادة في مساحة السيطرة الإسرائيلية لتصل لـ 60% من القطاع. وأصدر نتنياهو تعليمات باحتلال أراضٍ إضافية للوصول بالسيطرة إلى 70%.

وفي سياق متصل، أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إكمال خطط إنشاء 3 مستوطنات بشمال غزة. ودعا سموتريتش للسيطرة على أكثر من 70% من أراضي القطاع كحزام أمني. وفي تطلع أكثر توسعاً، طالب وزير الطاقة إيلي كوهين بالسيطرة على 100% من مساحة غزة بالكامل.

جنود إسرائيليون بالقرب من مدينة جباليا في قطاع غزة (غيتي)
جنود إسرائيليون بالقرب من مدينة جباليا في قطاع غزة (غيتي)

في المقابل، تسببت مواقف سموتريتش المناهضة لصفقات التبادل في موجة احتجاجات عارمة ضد وجوده الميداني. وقاطعت عائلات الرهائن زيارته لكيبوتس “عين هاشلوشا” وصرخوا في وجهه مباشرة. واتهم الأهالي الوزير بالتسبب في مقتل أبنائهم وعودتهم داخل التوابيت.

وأشار المحتجون إلى أن جولات سموتريتش الترويجية مجرد حملة دعائية واهية. وتأتي التحركات بسبب اقتراب الانتخابات، في ظل هبوط أسهم حزبه “الصهيونية الدينية” حول نسبة الحسم. ونتيجة لذلك، يواجه اليمين ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة تهدد استقرار الحكومة.

“يمثل تلويح بنيامين نتنياهو بفرض مناطق عازلة تنصلاً واضحاً من تفاهمات وقف إطلاق النار الدولي. حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية لتثبيت واقع جغرافي جديد يقضم مساحات واسعة من القطاع. وهنا تبرز خطط سموتريتش لبناء المستوطنات كخطوة عملية لشرعنة الاحتلال الطويل. ويسفر هذا التصعيد المتسارع عن وضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأمريكية الحالية. ويتطلب الموقف حزماً دولياً لمنع انفجار الأوضاع الميدانية مجدداً وتدمير جهود التهدئة”.

اقرأ أيضاً: المنتخب المغربي يطيح بهولندا ويواصل توهجه التاريخي في نهائيات كأس العالم

وفي النهاية، يظهر التناقض واضحاً بين التصريحات السياسية التوسعية والرفض الشعبي الداخلي للاستيطان. وتؤكد الوقائع أن عائلات الرهائن باتت ترى في بقاء هذه الحكومة خطراً مباشراً على حياة أبنائها. وتبعاً لذلك، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير الهدنة المعرضة للانهيار جراء الأطماع الجغرافية لليمين المتطرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *