ثورة تكتيكية للمدرب محمد وهبي تنهي حقبة الركراكي الدفاعية وصيباري يقود الأسود لمواجهة كندا
نبأ الإخبارية: مارس المنتخب المغربي هوايته المفضلة مؤخراً بتحقيق انتصار تاريخي جديد في نهائيات كأس العالم. وأقصى “أسود الأطلس” منتخب هولندا من دور الـ32، الثلاثاء، بركلات الترجيح. ويواصل الفريق بذلك الإطاحة بالمنتخبات الكبرى في أمريكا الشمالية، بعد توهجه التاريخي في مونديال قطر قبل 4 سنوات.
وتأتي هذه النجاحات بعد تغييرات تكتيكية كبيرة جرت تحت قيادة المدرب الجديد محمد وهبي. حيث نجح وهبي في ترك بصمته الخاصة على الفريق بعد أشهر قليلة من توليه المنصب خلفاً للمدرب السابق وليد الركراكي. ويمتلك المدرب الجديد طموحات حقيقية للذهاب بعيداً في البطولة الحالية.
من الانكماش الدفاعي إلى الاستحواذ وفرض الأسلوب الهجومي
وكان المدرب السابق وليد الركراكي يعتمد على الدفاع الصلب وخيارات الهجوم المرتد في قطر. وتغلب الفريق حينذاك على إسبانيا والبرتغال ليبلغ نصف النهائي. وفي المقابل، يتبنى وهبي في البطولة الحالية خطة الدفاع المتقدم والأسلوب الهجومي الشامل. ويصر المدرب على فرض السيطرة الكاملة على مجريات اللعب والاستحواذ على الكرة.
وقدم المغرب مستويات قوية منذ الانطلاقة، حيث كان الطرف الأفضل في مباراته الأولى أمام البرازيل بنيويورك والتي انتهت بالتعادل 1-1. وتبع ذلك فوز مستحق على اسكتلندا في بوسطن. وواجه وهبي بانفتاح أسئلة الصحفيين المستائين من تسجيل هدفين فقط في أول مباراتين جراء اللعب بدون مهاجم صريح.
نظام المهاجم الوهمي والمجازفة بالشباب تقود الأسود لدور الـ16
واعتمد مدرب المغرب على نظام “المهاجم الوهمي” بقيادة النجم إسماعيل صيباري (25 عاماً). ويتحرك صيباري بمرونة عبر التراجع إلى العمق والانطلاق نحو الأطراف بفاعلية. وسجل اللاعب في كل مباريات دور المجموعات، قبل أن يحسم ركلة الترجيح الأخيرة أمام هولندا في مونتيري. وضرب المغرب بذلك موعداً مرتقباً أمام كندا في هيوستن يوم السبت المقبل.
وتميز وهبي بعدم الخوف من المجازفة وإشراك العناصر الشابة في المواعيد الكبرى. حيث أسند إلى اللاعب أيوب بوعدي (18 عاماً) دوراً دفاعياً محورياً في خط الوسط. وجاء ذلك بعد أسابيع قليلة من تغيير بوعدي لولائه الرياضي من فرنسا إلى المغرب. كما دمج المدرب عناصر شابة فازت بكأس العالم تحت 20 عاماً في التشكيلة الأساسية.

أبعاد التحليل الرياضي للتحول التكتيكي في هوية الكرة المغربية
“يثبت الأداء الحالي لـ المنتخب المغربي نضجاً تكتيكياً يتجاوز طفرة مونديال قطر الماضية. حيث نجح محمد وهبي في نقل الفريق من مربع الدفاع الحذر إلى مرحلة المبادرة الهجومية ومقارعة الكبار بنفس أسلوبهم. وهنا تكمن أهمية نظام المهاجم الوهمي في تحرير خط الوسط وخلق مساحات للقادمين من الخلف. ويسفر هذا الشغف الهجومي عن وضع الكرة المغربية في ريادة المنتخبات العالمية. ويتطلب هذا المسار مرونة عالية لتفادي الأخطاء الدفاعية القاتلة في الأدوار الإقصائية الحرجة”.
اقرأ أيضاً: الاتحاد الأوروبي يقر قانون مراكز العودة الجديد للمهاجرين المرفوضة طلباتهم
وفي النهاية، يعكس تصريح وهبي ثقته العالية حين قال: “لا أحد يستطيع إيقافنا إذا لعبنا كرة القدم التي نجيدها”. وحذر المدرب لاعبيه من التهاون مؤكداً أن الخطأ في الأدوار الإقصائية يعني العودة فوراً إلى الديار. وتبقى الجماهير المغربية والعربية مترقبة لمواجهة السبت، بآمال عريضة لتكرار الإنجاز المونديالي التاريخي.
