سياسة العصا والجزرة تفتح أبواب الزنازين المجهولة للمبعدين قسراً من أمريكا
نبأ الإخبارية: في ظل التطورات الراهنة، تُكتب اليوم قصص مأساوية لمهاجرين قصدوا الولايات المتحدة الأمريكية بحثاً عن الأمان. وتزامناً مع هذا السعي، تحول هؤلاء الأشخاص إلى بضائع قانونية صِرفة بساحة الملاحة السياسية. يرجع ذلك إلى تفعيل صفقات سرية اعتمدت سياسة العصا والجزرة لفرض قضايا ترحيل المهاجرين.

وفي التفاصيل، أطلقت إدارة الرئيس دونالد ترمب التهديدات الحادة والمساعدات المالية والدولارات لتحقيق تلك الغاية. وبناءً على خيارات الإدارة، جرى طرد مئات الوافدين قسراً عبر رحلات جوية ليلية غامضة. ولم يكن يدري المهاجر الكمبودي فياب روم أن حلمه الأمريكي سينتهي به في زنزانة أفريقية.
الابتزاز بالتأشيرات ومخاوف الاحتجاز
ضمن سلسلة الضغوط الممارسة، بدأت واشنطن بتهديد دول عديدة بتعليق منح التأشيرات الرسمية لمواطنيها. وفي وقت تشهد فيه قارة أفريقيا أزمات اقتصادية، استغلت واشنطن الموقف لتوزيع المرحلين هناك. هكذا وجد روم نفسه في سجن مملكة إسواتيني شديد الحراسة دون ذنب اقترفه.
وعلى صعيد متصل، شملت قرارات الطرد الجماعي ترحيل مستهدفين إلى الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان. وفي الإطار ذاته، وسّع ترمب أسباب طرد اللاجئين عقب بدء ولايته الثانية مطلع العام الماضي. وأسفر ذلك عن إرسال فنزويليين إلى السلفادور، وإلغاء قانون يحمي آلاف المواطنين من هاييتي.
🔗 اقرأ أيضاً:
- قرار الكنيسة المشيخية الأميركية بشأن غزة اعتراف أخلاقي بالإبادة
- مستوطنون يقتحمون شمال نابلس ويهاجمون غرفة زراعية بين بلدتي أوصرين وبيتا
تنديد حقوقي وتجارة بالبشر
من جانبه أكد محامون دوليون أن عمليات الطرد تضع الأجانب في مأزق قانوني مستعصٍ. وأضاف حقوقيون أن الموقوفين محرومون من الحقوق الأساسية، ومعرضون لمخاطر الترحيل المتسلسل الذي يهدد حياتهم. من جهتها أوضحت مصادر صحفية أن مستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر هو مهندس هذه الخطة.
وعلى أرض الواقع، استخدمت واشنطن ملايين الدولارات لإبرام اتفاقيات سرية لدعم خطة ترحيل المهاجرين. وحصلت إسواتيني على خمسة ملايين دولار، بينما وافقت رواندا على مبالغ مالية مقابل الاستضافة. ووصف القانوني تين ثانه نغوين المشهد بأنه نمط حديث من أنماط الاتجار بالبشر قسرياً.

معاناة الميدان والمنفى المجهول
ميدانياً، طُرد مهاجرون كانوا يستفيدون بالأساس من حماية قانونية تمنع إبعادهم بموجب اتفاقيات التعذيب. وأكدت المعطيات أن السلطات كبّلت أيدي المستهدفين، ونقلتهم جواً دون منحهم فرصة للتحدث مع محاميهم. وروى الشاب خالد أنه فر من التعذيب عام 2024، لينتهي به المطاف بغينيا الاستوائية.
بينما تمنع القوانين المحلية هناك بقاءه، أُعيد قسراً لبلده الأصلي الذي رفض استقباله لغياب الوثائق. اللافت أن السباك الكوبي روبرتو موسكيرا واجه المصير ذاته، واحتُجز في سجن ماتسافا بإسواتيني. ليبقى هؤلاء المبعدون في غياهب النسيان، وسط تبريرات أمريكية تزعم احترام الأصول القانونية للدستور.

ضغوط المنظمات وتنصل واشنطن
بحسب مصادر مطلعة، تمارس المنظمة الدولية للهجرة ضغوطاً بالكونغو لدفعهن لتوقيع وثائق عودة طوعية. من جهته أوضح مسؤول أمريكي سابق أن قبول عروض واشنطن كان الممر الوحيد لإلغاء العقوبات. واستجابةً لـتلك الشروط، قبلت غانا استقبال المبعدين، مقابل رفع قيود التأشيرات الأمريكية وإلغاء الرسوم الجمركية.
وفي ختام التقرير، تجدر الإشارة إلى غياب الإحصاءات الرسمية لعدد الضحايا المبعدين قسراً. ووفق البيانات المتوفرة، تقع غالبية الدول الموقعة على تلك الصفقات السرية بالقارة الأفريقية السمراء. الأمر الذي يحول جغرافيا أفريقيا إلى معسكرات حجز تابعة لوكالة الهجرة والجمارك الأمريكية. وفي مشهد يعكس التنصل، قال مسؤول سابق: “بمجرد خروجهم من يدنا نغسل أيدينا من الأمر”.
