منصة حماية المبلّغين تطعن قضائياً ضد ترحيله وتصف الموقف بالتخلي المخزي
نبأ الإخبارية: وسط اهتمام متزايد بملف النفوذ الروسي في القارة السمراء، فجّرت السلطات الفرنسية مفاجأة حقوقية مدوية. وتزامناً مع هذا الترقب، رفضت باريس رسمياً طلب اللجوء الذي تقدم به الصحفي والمبلّغ الإفريقي إفريم ياليكي.
وفي التفاصيل، أسهم ياليكي بشكل جوهري في كشف شبكات الدعاية التابعة لمجموعة “فاغنر” الروسية بأفريقيا الوسطى. وانسجاماً مع خطورة الموقف، وصفت منصة حماية المبلّغين في أفريقيا القرار بأنه غير مفهوم على الإطلاق.
إلى جانب ذلك، أعلنت المنصة أمس الخميس إيداع طعن عاجل أمام المحكمة الوطنية لحق اللجوء بفرنسا. لكن هذا الإجراء يمثل من الناحية النظرية فرصة مؤقتة لوقف تنفيذ قرار الترحيل الفوري للصحفي وعائلته.
“آلة الدعاية” وتفكيك شبكات التلاعب الروسية
بالموازاة مع ذلك، شارك ياليكي بعد وصوله الأراضي الفرنسية في تحقيق دولي حمل اسم “آلة الدعاية”. وقاد هذا الجهد الاستقصائي اتحاد “فوربيدن ستوريز” الصحفي بشراكة موسعة مع إذاعة فرنسا الدولية أواخر عام 2024.
وفي الإطار ذاته، كشف التحقيق عمق التلاعب الإعلامي الرقمي الذي تمارسه المجموعة الروسية في جمهورية أفريقيا الوسطى. لاسيما وأن الصحفي المنشق كان قد انخرط في تلك العمليات بنفسه مجبراً قبل إعلان انفصاله التام عنها.
ونتيجة لهذه التسريبات، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات مشددة على المسؤول عن عمليات الاتصال الروسية ميخائيل برودنيكوف. وفي المقابل، أعادت أكثر من 200 وسيلة إعلامية حول العالم نشر تلك الحقائق الحساسة الموثقة بالدليل.
🔗 اقرأ أيضاً:
- ورشات حوارية في نابلس لتمكين النساء حول حرية الرأي والتعبير والمساءلة المجتمعية
- قوات الاحتلال تفرض حصاراً مشدداً وتخطف المفتي العام عقب انتهاء الخطبة مباشرة
رحلة الهروب الشاقة وجواز مرور الإليزيه
وفي هذا السياق، مر ياليكي برحلة مضطربة للغاية قبل نجاحه في اللحاق بعائلته داخل العاصمة باريس. وكان الصحفي قد تعرّض للاعتراض في مطار بانغي وصودرت وثائقه بتهمة الخيانة العظمى ضد الدولة هناك.
بينما تمكن لاحقاً من العبور صوب جمهورية الكونغو الديمقراطية بفضل جواز مرور استثنائي صادر عن قصر الإليزيه. وبالمقابل، يرى محاموه أن مكتب حماية اللاجئين “أوفبرا” لم يمنح قضية المبلّغين الحماية القانونية الكافية واللازمة.
لأن النصوص القانونية الحالية بفرنسا لا تزال تتعامل بغموض شديد مع هذه الفئة المعرضة للاغتيال الجسدي. وفي الوقت ذاته، تندد المنظمات الدولية بجهل الإدارة الفرنسية بطبيعة وخطورة الفاعل الروسي على الأرض.
تحذيرات دولية من ترحيل نحو “موت محقق”
من ناحية أخرى، حذرت منظمة “إنباكت” الأوروبية من أن إعادة ياليكي لبلاده تعني وضعه في خطر موت محقق. وأكدت المعطيات أن عناصر “فاغنر” برهنوا مؤخراً على عنفهم المفرط بقطع رؤوس الأسرى والمخالفين لهم ميدانياً.
كذلك، بررت المذكرة الفرنسية الرفض باستمرار ياليكي بأداء دور “الصحفي الدمية” لفترة معينة قبل خروجه من أفريقيا. في حين أوضح حقوقيون أن ذلك كان وسيلته الوحيدة للبقاء على قيد الحياة بعد اشتباه المجموعة بانشقاقه.
وبالتوازي مع ذلك، يضع هذا الموقف مصداقية باريس الدولية كملاذ آمن للمدافعين عن الحقيقة على المحك تماماً. لاسيما وأن قوى حقوقية تخشى أن تثني هذه السابقة الصادمة مصادر أخرى عن التعاون مع الصحافة الغربية.
مصير مجهول وقلق من الانتقام الجسدي
على أرض الواقع، ينتظر الصحفي الإفريقي حالياً الكلمة الفصل والنهائية من المحكمة الوطنية لحق اللجوء بفرنسا. وحذرت وسائل إعلامية من مغبة تأكيد الرفض الحكومي، ومغادرة الأراضي الفرنسية قسراً تحت وطأة التهديد الأمني.
اللافت أن عائلة ياليكي تعيش حالة من الرعب الحقيقي خوفاً من طردهم صوب مصيرهم المجهول بأفريقيا. الأمر الذي يعكس فجوة عميقة بين الشعارات الدبلوماسية المرفوعة بباريس والواقع الإجرائي المعقد لطالبي الحماية السياسية.
وفي ختام هذا التقرير، يبقى ملف المبلّغين اختباراً حقيقياً لجدية العواصم الغربية بمواجهة النفوذ الأجنبي المتصاعد. بما يعكس حالة التنصل غير المبررة، ليبقى إفريم معلقاً بين وعود الدعم وقوانين الطرد الصارمة خلف الحدود.
