كير ستارمر يجيب عن أسئلة أعضاء مجلس العموم للمرة الأخيرة كرئيس لوزراء بريطانيا في 15 يوليو/تموز 2026 (الفرنسية)كير ستارمر يجيب عن أسئلة أعضاء مجلس العموم للمرة الأخيرة كرئيس لوزراء بريطانيا في 15 يوليو/تموز 2026 (الفرنسية)

نبأ الإخبارية: غادر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مقر رئاسة الحكومة في “داوننغ ستريت” رسمياً، وذلك بعد أقل من عامين فقط على وصوله إلى السلطة. وتزامناً مع رحيله، ترك ستارمر وراءه حصيلة متباينة للغاية تداخلت فيها بعض الإصلاحات الهيكلية مع إخفاقات اقتصادية حادة. وبناءً على ذلك، تباينت تقييمات الصحافة البريطانية لفترة حكمه القصير.

ورغم تأكيد كير ستارمر في خطابه الوداعي أنه يترك البلاد في وضع أفضل، إلا أن الأرقام الميدانية لا تدعم هذا الادعاء بشكل كامل. وفي غضون ذلك، واجهت حكومته اتهامات حقوقية قاسية بالتواطؤ في جرائم الحرب الإسرائيلية بقطاع غزة نتيجة استمرار صادرات السلاح البريطانية.

ومن ناحية أخرى، اعتبرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن التراجع عن التعهدات الضريبية كان الضربة الأكبر لمصداقية الحكومة. وفي الإطار ذاته، أقدمت حكومة ستارمر على زيادة الضرائب بنحو 70 مليار جنيه إسترليني (89 مليار دولار) لتمويل قطاع الصحة. ونظراً لذلك، تسببت هذه الإجراءات الصارمة في تباطؤ النمو الاقتصادي وضغوط على قطاع الأعمال.

  • معدل البطالة: ارتفع بشكل ملحوظ من 4.1% إلى 4.9% في عهده.
  • الأجور الحقيقية: تباطأ نموها في القطاع الخاص مقارنة بفترة حكم المحافظين.
  • ملف الإسكان: عجزت الحكومة عن تحقيق هدف بناء 1.5 مليون منزل، حيث لم تتجاوز بدايات البناء 130 ألف وحدة فقط.
  • الهجرة غير النظامية: بقيت أعداد العابرين عبر القوارب مرتفعة للغاية، حيث سجل عام 2025 تالياً وصول أكثر من 41 ألف مهاجر.
ستارمر (يسار) يتحدث مع الرئيس ترمب أثناء قمة الناتو التي انعقدت في أنقرة يوم 8 يوليو/تموز 2026 (الفرنسية)
ستارمر (يسار) يتحدث مع الرئيس ترمب أثناء قمة الناتو التي انعقدت في أنقرة يوم 8 يوليو/تموز 2026 (الفرنسية)

وفي الوقت الذي ألقى فيه كير ستارمر كلمته الوداعية المؤثرة داخل مجلس العموم وسط تصفيق حلفائه، فجرت الأوساط الحقوقية قنبلة سياسية في وجهه. وفي هذا الصدد، كشفت صحيفة “غارديان” عن مواجهة حادة بين الحكومة ومنظمة “أنقذوا الأطفال” الإنسانية. وجاء ذلك إثر نشر المنظمة رسالة مفتوحة تتهم فيها ستارمر مباشرة بالتواطؤ في دماء أطفال غزة.

رسالة منظمة “أنقذوا الأطفال” الموجهة لـ كير ستارمر:

“التاريخ لن ينسى التواطؤ البريطاني. لقد كنت شاهداً خلال عهدك على مقتل 73 ألف فلسطيني، من بينهم 21 ألف طفل، بينما استمرت حكومتك في تزويد إسرائيل بالسلاح. ولذلك، يجب على رئيس الوزراء الجديد أن يسلك طريقاً مختلفاً فوراً.”

ورغم دفاع وزيرة الخارجية إيفيت كوبر عن سجل الحكومة بالإشارة لتعليق بعض صفقات السلاح، إلا أن تحالفاً يضم 17 منظمة دولية -بينها منظمة العفو الدولية- يطالب حالياً رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام بفرض حظر كامل وشامل على مبيعات الأسلحة لتل أبيب.

اقرأ أيضاً:

ستارمر أثناء مغادرته مقر مجلس العموم بعد آخر جلسة يحضرها كرئيس للوزراء في 15 يوليو/تموز 2026 (الفرنسية)
ستارمر أثناء مغادرته مقر مجلس العموم بعد آخر جلسة يحضرها كرئيس للوزراء في 15 يوليو/تموز 2026 (الفرنسية)

وإلى جانب الإخفاقات، سجلت حكومة العمال بعض النقاط الإيجابية في ملف الطاقة النظيفة بقيادة الوزير إد ميليباند. وبفضل هذه الجهود، أصبحت أكثر من نصف كهرباء بريطانيا تأتي حالياً من مصادر متجددة. ومع ذلك، يرى الخبراء أن وتيرة التقدم تظل أبطأ من الأهداف الطموحة المعلنة لعام 2030.

وفي ختام المشهد، يغلق كير ستارمر صفحة حكمه وسط استقطاب داخلي حاد وضغوط خارجية متصاعدة. لتبقى الملفات المعلقة -وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية وموقف لندن من القضية الفلسطينية- الاختبار الحقيقي الأول الذي ينتظر خلفه في داوننغ ستريت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *