لوائح اتهام ضد 60 إسرائيلياً تكشف تفاصيل “رحلات الصيد الاستكشافية”، والموساد يعتمد “التجنيد الأعمى” للأقليات الإيرانية
نبأ الإخبارية: ظهر الحاخام يغئال كوهين بمقطع فيديو حظي برواج واسع. وفي الواقع، يُعد كوهين عضواً بمجلس الحاخامية الكبرى في إسرائيل. ولهذا السبب، يمتلك الحاخام حضوراً مؤثراً على منصات التواصل الاجتماعي.
وقد توجه كوهين لأتباعه بمضمون غير مألوف بالمرة. وحينها، لم يركز الحاخام على تقديم الدروس الدينية التقليدية. بل استعاض عن ذلك بتقديم نداءات عاجلة للجمهور. وحيث إنه كان يحثهم ويترجاهم لتجنب إغراء التجسس لصالح إيران.
وحذر كوهين في كلمته المصورة من خطورة السقوط في هذا المستنقع. ونتيجة لذلك، ينتهي هذا الطريق حتماً بالسجن وتدمير الحياة. وحيث إن هذا التحذير المباشر لم يأتِ عشوائياً. بل جاء بناءً على طلب رسمي من مسؤولين أمنيين. وتالياً، استهدف الطلب تنبيه المتدينين من محاولات التجنيد الإلكتروني عبر الإنترنت.
ومن جهة أخرى، تتزامن هذه الخطوة مع جهود مكثفة تبذلها السلطات. وفي السياق ذاته، تحاول إسرائيل احتواء ظاهرة متصاعدة داخل المجتمع. وحينها، قدم الادعاء العام في الأشهر الأخيرة لوائح اتهام عديدة. وشملت اللوائح أكثر من 60 قضية أمنية ضد جنود ومدنيين. وضمت هذه المجموعات متدينين وعلمانيين ويهوداً وعرباً. ووجهت إليهم تهمة تقديم خدمات استخباراتية في وقت الحرب لطهران.

أساليب التجنيد الإيرانية.. “رحلات صيد” عشوائية عبر تليغرام
وفقاً لتقارير الشرطة الإسرائيلية
ركزت الاستخبارات الإيرانية على تجنيد محققين هواة. وفي الواقع، بدأت هذه المحاولات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وزادت طهران من هذه الجهود بشكل ملحوظ لاحقاً. وحيث جاء التصعيد عقب الهجوم الإسرائيلي الأول ضد إيران في يونيو/حزيران 2025.
وتعتمد هذه العمليات على أساليب تختلف تماماً عن طرق الجاسوسية المعقدة. ولهذا السبب، تصفها الدوائر الأمنية والخبراء بأنها “رحلات صيد واسعة النطاق”. وفي الوقت نفسه، تُعد عمليات استكشافية تعتمد بشكل أساسي على الحظ. ونتيجة لهذه العشوائية، تلقى آلاف الإسرائيليين رسائل نصية قصيرة (SMS). وتدعوهم هذه الرسائل علناً للتعاون الاستخباراتي. ومِن ثَم، تطلب منهم الاتصال بسفارات إيرانية أو عملاء إلكترونيين.
وتتم عملية التوجيه والمتابعة غالباً عبر تطبيق “تليغرام”. وحينها، يستخدم العملاء أسماء وحسابات مزيفة. وفي البداية، يعرض المشغلون أموالاً سهلة مقابل مهام بسيطة. وتشمل المهام التقاط صور فوتوغرافية أو مقاطع فيديو للأحياء السكنية. وعلاوة على ذلك، تصعّد المطالب تدريجياً بمرور الوقت لتشمل:
- جمع معلومات حساسة حول البنية التحتية والأنظمة الحيوية.
- تصوير مواقع ومنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية).
- الحصول على الأسلحة وتخزينها في مواقع سرية محددة.

تنوع المجموعات المستهدفة وصدمة مجتمع “الحريديم”
تُظهر مراجعة القضايا المنظورة أمام المحاكم تنوع المتهمين. وفي الواقع، ينحدر هؤلاء المجندون من كافة مناحي الحياة. ولهذا السبب، تبدو الاختراقات شاملة للمجتمع الإسرائيلي. وغالبية المتهمين من الذكور. ومن جهة أخرى، يضمون مهاجرين وجنوداً في الخدمة الفعلية. وفي السياق ذاته، تبين في 9 حالات أن المتهمين ينتمون للمجتمع الأرثوذكسي المتشدد (الحريديم).
ورغم أن معظم رجال هذا المجتمع يرفضون الخدمة العسكرية. إلا أن اقتناء الهواتف الذكية أتاح لهم الوصول للإنترنت. ونتيجة لذلك، أصبحوا عرضة للاختراق الاستخباراتي الرقمي. وتسببت هذه الاختراقات في حالة صدمة وارتباك كبيرين. ومِن ثَم، دفع هذا الوضع المعلقين للمطالبة بضرورة التحذير من الخطر.
أبرز القضايا المكتشفة والجمود القضائي
تحاط العديد من هذه المحاكمات بأوامر حظر نشر صارمة. وتجري الجلسات خلف أبواب مغلقة. وحيث إن التفاصيل المتاحة للعلن قليلة، وتبرز منها:
| المتهم / القضية | تفاصيل النشاط الاستخباراتي | العقوبة / الوضع الحالي |
| جنيف الخدمة | تصوير اعتراضات الصواريخ خلال صراع يونيو 2025. | الحكم بالسجن الفعلي لمدة 5 سنوات. |
| شاب من حيفا (22 عاماً) | تصنيع متفجرات لاغتيال شخصية سياسية وتصوير الميناء. | رهن الاعتقال والمحاكمة من الشرطة والشاباك. |
| جندي احتياط (القبة الحديدية) | تزويد المشغل بمواقع البطاريات و7 قواعد جوية. | يخضع للمحاكمة العاجلة حالياً. |
| فنيان في القوات الجوية | التواصل لعام كامل وتسريب معلومات الطائرات. | اعتقال وتوجيه تهمة مساعدة العدو. |
| الأخوان ناحوم (قضية التزوير) | فبركة وثيقة بالذكاء الاصطناعي حول طائرة رئيسي. | نالا 100 ألف شيكل رقمية ويواجهان المحاكمة. |
اقرأ أيضاً:
- نيران واعتداءات.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تحرق عشرات أشجار الزيتون في دير قديس فادي النعسان
- مستوطنون يحرقون منزلاً بالكامل في قرية تل جنوب غرب نابلس
الاختراق المضاد.. كيف يدير الموساد شبكاته داخل إيران؟
وفي المقابل، لم تقف أجهزة الأمن الإسرائيلية مكتوفة الأيدي. بل تستخدم الأدوات الرقمية ذاتها لإحداث اختراق مضاد. وتعتمد السياسة الإسرائيلية التي يقودها جهاز “الموساد” على عمل طويل الأجل. ولهذا السبب، تركز الاستخبارات على دراسة الفئات الاجتماعية المختلفة. وتالياً، تسعى للتمييز بين الموالين والمعارضين للنظام.
وتقوم الاستخبارات بمتابعة التظاهرات بدقة لتحديد القادة. وحينها، يبرز أحد أخطر الأساليب الأمنية وهو “التجنيد الأعمى”. وفي الواقع، يعتمد هذا الأسلوب على توجيه الشخص دون علمه. وحيث يتم التعامل مع الأهداف عبر واجهات وهمية كشركات تجارية. ونتيجة لذلك، يعتقد الهدف أنه يخدم قضية محلية. وفي الوقت نفسه، يكون مجرد جزء من عملية استخباراتية للموساد.
ويركز الموساد بشكل خاص على الأقليات العرقية كالأكراد والبلوش والأذريين. وتشكل هذه الأقليات نحو 40% من سكان إيران. ولهذا السبب، تمثل بيئة خصبة للتجنيد نتيجة التهميش. ونتيجة لهذه الحرب الاستخباراتية الشاملة، أعلن الحرس الثوري اعتقال مئات الأشخاص. وحيث اعتقل 178 شخصاً في حملة واحدة. وعثر بحوزتهم على معدات فنية متطورة وأسلحة. وحينها، تبين أنهم يمدون واشنطن وتل أبيب بإحداثيات دقيقة.
وفي ختام المشهد، يظهر أن الصراع الاستخباراتي قد تجاوز الحدود التقليدية. ونظراً لهذا الوضع، تحول الفضاء الإلكتروني إلى ساحة مفتوحة لتجنيد العملاء. ومِن ثَم، تتسارع مساعي الجانبين لفرض رقابة أمنية مشددة لحماية الجبهات الداخلية.
