تحقيقات “ذا أتلتيك” تفضح كواليس إعفاء رونالدو، والتدخلات الرئاسية، وأزمات التحكيم في غزة وميامي
نبأ الإخبارية: لم يكن الجدل ضيفاً جديداً على منافسات كأس العالم 2026. وفي الواقع، اتخذت الأحداث أبعاداً تنظيمية وسياسية أكبر بكثير. وتصاعدت الانتقادات الجماهيرية والإعلامية حول قرارات تحكيمية وإدارية عديدة. وحيث أثارت هذه الملفات أسئلة حادة بشأن طريقة إدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) للبطولة.
وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة “ذا أتلتيك” أن بعض الاعتراضات ارتبطت بمخاوف حقيقية حول معايير الشفافية. وحينها، بدت قرارات الاتحاد الدولي وكأنها تصب مباشرة في مصلحة النجوم الكبار. وتالياً، يرى منتقدون أن الفيفا فضلت المنتخبات الأكثر جماهيرية لضمان العوائد المالية والتسويقية.
وتنوعت الملفات الجدلية التي طبعت المونديال بشكل لافت. وشملت التجاوزات نظام القرعة الموجه، وإعفاءات النجوم، واستخدام تقنية الفيديو (VAR). وعلاوة على ذلك، برزت التدخلات السياسية في الكواليس. ونستعرض في هذا التقرير المفصل 10 حالات مثيرة تركت بصمتها على البطولة:

1- إعفاء كريستيانو رونالدو من الإيقاف
شكلت أهلية مشاركة قائد البرتغال كريستيانو رونالدو أولى الصدمات الإدارية. وجاء ذلك بعد تفاديه عقوبة الإيقاف المترتبة على طرده بالبطاقة الحمراء المباشرة. ووقعت الحادثة في التصفيات ضد أيرلندا إثر ضربه المدافع دارا أوشي. وتالياً، تنص لوائح الفيفا الصارمة (المادة 14) على إيقاف اللاعب ثلاث مباريات على الأقل في حالات الاعتداء المباشر.
ورغم إصدار لجنة الانضباط قراراً مبدئياً بالإيقاف، إلا أن الفيفا فاجأت الأوساط الرياضية بتتعليق العقوبة. وتحولت العقوبة إلى “فترة اختبار مشروطة”. واستند الاتحاد للمادة 27 الفضفاضة مبرراً الخطوة بنقاء سجل اللاعب طوال 226 مباراة دولية. وفي الواقع، يُعد هذا المسوغ غير مسبوق في حالات الطرد المباشر.
وارتبط هذا الإعفاء بكواليس تسويقية ضخمة. وحيث حل منتخب البرتغال في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث حجم الطلب على التذاكر. وبلغ سعر التذكرة 1932 دولاراً. ويعيد هذا التجاوز للأذهان الآليات التي اعتمدها إنفانتينو سابقاً لإقحام الأرجنتيني ليونيل ميسي في النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية.
2- جائزة الفيفا للسلام.. تكريم أم قرار سياسي؟
استحدثت الفيفا جائزة جديدة تحمل اسم “جائزة الفيفا للسلام – كرة القدم توحد العالم”. وجاءت الجائزة بهدف تكريم الشخصيات التي تعمل على إنهاء النزاعات. وفي الوقت نفسه، أثار التوقيت علامات استفهام واسعة. وحيث علم أعضاء مجلس الفيفا بالقرار عبر وسائل الإعلام دون استشارتهم مسبقاً.
وجاء الإعلان بالتزامن مع مشاركة رئيس الفيفا جياني إنفانتينو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتدى الأعمال بميامي. ونتيجة لذلك، تأكدت التكهنات بتفصيل الجائزة لترامب. وتسلم ترامب النسخة الأولى منها بالفعل خلال مراسم القرعة في واشنطن وسط عروض احتفالية صاخبة.

3- قرعة مصممة لحماية المنتخبات الكبرى
اعتمدت الفيفا للمرة الأولى نظام توزيع يشبه بطولات التنس الكبرى. واستهدف النظام منع مواجهة المصنفين الأوائل عالمياً قبل الدور النهائي. وحينها، وُضعت إسبانيا والأرجنتين في جانبين مختلفين من الجدول، وكذلك فرنسا وإنجلترا. وجاء هذا التوزيع لضمان مسارات تسويقية آمنة.
ورغم تبرير الفيفا الخطوة بـ “ضمان التوازن التنافسي”، إلا أن التفاوت في صعوبة المسارات كان واضحاً. فالمنتخب الأرجنتيني لم يواجه أي فريق أعلى من المركز الـ19 عالمياً حتى نصف النهائي. وفي المقابل، اصطدمت النرويج بمنتخبات قوية مثل فرنسا، السنغال، البرازيل، وإنجلترا.

4- فترات الاستراحة الإلزامية لترطيب اللاعبين
شهد مونديال 2026 تطبيق فترات استراحة إلزامية لشرب المياه لمدة ثلاث دقائق في كل شوط. وقالت الفيفا إن الخطوة تحمي اللاعبين من الحرارة. ومن جهة أخرى، فجر القرار غضباً عارماً بعد تطبيقه داخل الملاعب المغلقة والمكيفة بالكامل. ومِن ثَم، فتح ذلك الباب أمام القنوات الناقلة للاستفادة من فواصل إعلانية إضافية.
وانتقد مدربون بارزون هذه الخطوة بعنف. وحيث أكد مارسيلو بيلسا أن تحويل المباراة إلى أربعة أجزاء يقتل هوية اللعبة. وفي السياق ذاته، اعتبر توماس توخيل أن التوقفات المتكررة تؤثر سلباً في طبيعة كرة القدم وانسيابيتها البدنية.

5- الأرجنتين وتقنية الفيديو.. اتهامات “القرارات الموجهة”
شهدت مباريات الأرجنتين ثلاث لقطات تحكيمية جدلية كبرى أثارت نظريات المؤامرة. ففي دور المجموعات، تقدم الاتحاد الجزائري بشكوى رسمية. وجاءت الشكوى عقب قيام ميسي بدهس ربلة ساق عيسى ماندي دون الحصول على بطاقة حمراء. ومضى ميسي لاحقاً ليسجل ثلاثة أهداف (هاتريك) في اللقاء.
وفي دور الـ16، انفجر الغضب المصري عقب الخسارة أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2. وحينها، أعلن المهاجم مصطفى زيكو أن “الكأس موجهة للأرجنتين”. وانتقد المدير الفني حسام حسن حرمانه من هدف ثانٍ صحيح وضربه جزاء مستحقة. وأكد حسن أن العوامل الخارجية وحماية بقاء ميسي في السباق وجهت النتيجة.
وأيد خبير التحكيم لشبكة “ذا أتلتيك”، غراهام سكوت، الموقف المصري. وأكد سكوت أن إلغاء هدف زيكو عبر تقنية الـ VAR كان قراراً خاطئاً تماماً. وفي الواقع، اعتبر الالتحام طبيعياً ويبعد 100 ياردة عن المرمى. وفي المقابل، دافع رئيس لجنة الحكام بيرلويجي كولينا بحزم عن نزاهة طاقمه محذراً من المزاعم الواهية.

6- طرد إمبولو أمام الأرجنتين في ربع النهائي
تجدد الجدل التحكيمي في مواجهة الأرجنتين وسويسرا. وجاء ذلك عقب طرد المهاجم السويسري بريل إمبولو بعد تدخل مباشر من غرفة الـ VAR. ووصف ريمو فرولر القرار بأنه “كارثة” حقيقية. وفي الوقت نفسه، أكد القائد غرانيت تشاكا أن مراجعات الفيديو تقتل روح كرة القدم. وتمحور الاعتراض حول كون الواقعة بعيدة عن منطقة الجزاء ولا تستوجب طرداً مؤثراً.
7- بالوغون.. اتصال رئاسي يعلق البطاقة الحمراء
شهدت البطولة واقعة مثيرة تمثلت في قرار الفيفا تعليق إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون. وصدر القرار بعد حصوله على طرد مباشر. وجاءت هذه الخطوة عقب اتصالات مباشرة قادها الرئيس ترامب من داخل المكتب البيضاوي مع إنفانتينو. وطلب ترامب مراجعة اللقطة حماية لهيبة المونديال، وسط انتقادات دولية بوجود تأثير سياسي واضح.

8- كاميرا الملعب الطائرة تقصي النرويج
أرجع ألف-إنغه هالاند، والد المهاجم إيرلينغ، خروج النرويج أمام إنجلترا (2-1) لخطأ تقني فاضح. ففي مرحلة بناء هدف التعادل الإنجليزي، ارتطمت كرة الحارس النرويجي بالكاميرا المعلقة بالأسلاك (Skycam). ونتيجة لذلك، تغير مسار الكرة لتسقط عمودياً وتصل للاعبي إنجلترا الذين سجلوا منها التعادل.
واحتج المدرب ستالي سولباكن بشدة مؤكداً وجوب إيقاف اللعب ومنح إسقاط للكرة. ودافعت الفيفا رسمياً بأن المستشعرات الذكية داخل الكرة لم تسجل أي ارتداد. وفي المقابل، رفض الجانب النرويجي هذه الرواية بالكامل مؤكداً سقوط الكرة جراء الارتطام المباشر.

9- محاولة تغيير موعد مباراة إنجلترا والمكسيك
قبل 48 ساعة من موقعة ثمن النهائي في ملعب “أزتيكا”، درست الفيفا تقديم موعد اللقاء 6 ساعات. وبرر الاتحاد الخطوة بمخاوف من فيضانات في مكسيكو سيتي، وهو ما فنده خبراء الأرصاد. وكشفت التحقيقات أن الدافع الحقيقي تمثل في هواجس أمنية لمنع التجمعات المسائية الصاخبة. وتراجعت الفيفا لاحقاً بعد اعتراضات عنيفة من مدرب المكسيك خافيير أغيري والحكومة البريطانية.
10- تعادل الجزائر والنمسا وذكريات خيخون
أعادت مباراة الجزائر والنمسا في ختام دور المجموعات للأذهان واقعة “فضيحة خيخون” عام 1982. وحيث كان التعادل بأي نتيجة يضمن تأهل الطرفين معاً ويقصي منتخب إيران. وشهدت اللحظات الأخيرة إثارة بالغة بعد تسجيل رياض محرز هدفاً مفاجئاً للجزائر. وتالياً، تعادلت النمسا مباشرة برأسية ساشا كالايدغيتش في آخر 90 ثانية لتنتهي المواجهة 3-3 وتخرج إيران رسمياً وسط شكوك واسعة.
اقرأ أيضاً:
- نيران وانتقام.. مستوطنون يحرقون منزلاً مأهولاً بالكامل في قرية تل جنوب غرب نابلس
- حرب الظل الرقمية.. كيف تحول تطبيق “تليغرام” إلى ساحة تجنيد متبادل بين إسرائيل وإيران؟
وفي ختام المشهد، يظهر أن نسخة كأس العالم 2026 ستبقى محفورة في الذاكرة بصفتها إحدى أكثر البطولات إثارة للجدل. ومِن ثَم، تفرض هذه الأزمات المتلاحقة على الفيفا مراجعة شاملة لآليات الحوكمة والفصل بين المصالح التجارية ونزاهة المستطيل الأخضر.
