لغز حيّر العلماء لسنوات

نبأ الإخبارية: رغم قدرة الخلايا السرطانية على الانتشار في معظم أعضاء الجسم مثل الرئتين والكبد والدماغ، فإن القلب يُعد من أقل الأعضاء عرضة للإصابة بالأورام، وهو ما شكّل لغزًا علميًا طويل الأمد للباحثين.

وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة ساينس، قدّم علماء من إيطاليا تفسيرًا جديدًا لهذه الظاهرة، مرجحين أن النشاط المستمر للقلب يلعب دورًا أساسيًا في منع نمو الخلايا السرطانية.

القلب النابض.. بيئة غير مناسبة لنمو السرطان

أوضح الباحثون أن القلب يتميز بكونه عضوًا لا يتوقف عن العمل، إذ ينقبض بشكل متواصل لضخ الدم في جميع أنحاء الجسم، ما يخلق حالة دائمة من الضغط الميكانيكي.

هذا الضغط المستمر يختلف عن بقية الأعضاء التي تمر بفترات راحة، وهو ما قد يجعل البيئة الداخلية للقلب غير مناسبة لتكاثر الخلايا السرطانية.

تجارب على الفئران تكشف الفارق

وللتحقق من الفرضية، أجرى فريق بحثي في المركز الدولي للهندسة الوراثية في مدينة ترييستي الإيطالية تجارب على فئران مخبرية.

تم خلال الدراسة زرع قلب إضافي لا يؤدي وظيفة الضخ بشكل طبيعي، ولاحظ الباحثون أن الخلايا السرطانية لم تتمكن من النمو داخل القلب النابض، بينما انتشرت بشكل واضح في القلب غير النابض.

الضغط الميكانيكي عامل وقائي محتمل

أظهرت النتائج أن الانقباض المستمر للقلب قد يشكل عاملًا أساسيًا في تثبيط نمو الأورام، في حين أن الأعضاء التي تتعرض لتغيرات في الضغط مثل الرئتين تكون أكثر عرضة لتطور السرطان.

كما تمكن الباحثون من تحديد بعض البروتينات والآليات الحيوية المرتبطة بهذه الظاهرة، ما قد يفتح المجال مستقبلًا لتطوير علاجات جديدة تعتمد على التأثيرات الميكانيكية في مكافحة السرطان.

خطوة جديدة لفهم مقاومة الأعضاء للسرطان

ورغم أن هذه النتائج لا تزال في مراحلها التجريبية، فإنها تمثل تقدمًا مهمًا في فهم الأسباب التي تجعل بعض أعضاء الجسم أكثر مقاومة للسرطان من غيرها، وقد تمهّد لأبحاث أوسع في هذا المجال خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *